دخان الحرائق يخنق أوروبا.. والحر القياسي يمتد إلى آسيا

مروحية خلال عملية إطفاء حريق في مدينة سين بمحافظة أيدين جنوب غرب تركيا
مروحية خلال عملية إطفاء حريق في مدينة سين بمحافظة أيدين جنوب غرب تركيا

بينما بدأت أوروبا تستعيد السيطرة على بعض أكبر حرائقها هذا الصيف، كشفت تطورات يوم أمس أن الأزمة لم تنتهِ، فالنيران ما زالت تفتح جبهات جديدة في اليونان، ووصلت إلى محيط محطة نووية في بريطانيا، فيما تحول الدخان إلى التهديد الأبرز لملايين السكان، بالتزامن مع تسجيل آسيا درجات حرارة قياسية جديدة.

وفي جنوب غربي فرنسا، واصلت فرق الإطفاء العمل داخل المناطق التي اجتاحتها النيران قرب بوردو، بعدما أدى تراجع درجات الحرارة وارتفاع الرطوبة إلى وقف التمدد السريع للحريق.

وسمحت السلطات لأكثر من 144 ألف شخص بالعودة إلى منازلهم، لكنها أبقت التحذيرات قائمة، ووصفت حريق جيروند بأنه «مستقر لا مثبت»، أي أنه ما زال قادراً على الامتداد.

كما واصلت الفرق التعامل مع ما يُعرف بـ«حرائق الزومبي»، وهي جيوب نارية تبقى مشتعلة تحت سطح التربة لفترات طويلة وقد تعاود الاشتعال مع تغير الظروف الجوية، فيما ارتفع عدد رجال الإطفاء المصابين إلى 126.

وفي إسبانيا رفعت السلطات حالة الطوارئ في بعض المناطق بعد تحسّن الأوضاع قُرب مدريد، لكنها أبقت فرق الإطفاء في حالة استنفار مع استمرار حرائق نشطة في غرب البلاد، لا سيما في كاستيون وزامورا، وسط مخاوف من عودة اشتعال البؤر بفعل الرياح.

أما في اليونان بقيت جزيرة كريت الجبهة الأخطر، فيما واصل رجال الإطفاء مكافحة حرائق في باروس وأندروس وجزر أخرى في بحر إيجه، وسط رياح قوية أعاقت عمليات الإطفاء وفرضت إجلاء قرى ومناطق سياحية، كما أبقت البرتغال مستوى التأهب مرتفعاً مع استمرار خطر اندلاع حرائق جديدة، فيما واجهت بريطانيا مشهداً غير مألوف بعدما امتد حريق كبير في مقاطعة سوفولك إلى محيط محطة «سايزويل بي» النووية، ما استدعى إعلان حالة طوارئ وإجلاء مئات السكان وإغلاق طرق، قبل أن تؤكد السلطات عدم وجود خطر مباشر على المحطة، رغم استمرار عمليات الإطفاء في ظل جفاف استثنائي.

وأبرز تطورات يوم أمس جاءت من البيانات البيئية والصحية، فقد أظهرت خدمة كوبرنيكوس الأوروبية لرصد الغلاف الجوي أن حرائق أوروبا أطلقت نحو 18 مليون طن متري من ثاني أكسيد الكربون منذ مطلع العام، فيما سجلت فرنسا أعلى انبعاثات ناجمة عن حرائق الغابات في تاريخ سجلاتها لهذه الفترة من السنة، بينما جاءت انبعاثات إسبانيا أعلى بكثير من معدلاتها المعتادة، كما حمل الدخان تركيزات مرتفعة من الجسيمات الدقيقة إلى مدن بعيدة عن خطوط النار، وفي بوردو بلغ متوسط تركيزها في 26 يوليو 115 ميكروغراماً في المتر المكعب، أي نحو خمسة أضعاف الحد اليومي المعتمد في الاتحاد الأوروبي.

وقال تيودور كيبينغ، عالم المناخ في إمبريال كوليدج لندن، إن هذه المستويات من التلوث تحمل آثاراً صحية كبيرة، خصوصاً عند استمرار التعرض لها عدة أيام، فيما أوضح مارك بارينغتون، كبير العلماء في المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى، أن سحب الدخان امتدت عبر جنوب فرنسا ووسط إسبانيا، داعياً السكان في المناطق المتأثرة إلى الحد من التعرض للهواء الخارجي.

وخارج أوروبا سجلت كوريا الجنوبية، أمس، أعلى درجة حرارة في تاريخ الرصد الرسمي، بعدما بلغت 41.4 درجة مئوية في مدينة يانغسان، متجاوزة الرقم القياسي المسجل عام 2018، وذلك لليوم الثالث على التوالي فوق حاجز الأربعين درجة، كما واصلت اليابان تحذيراتها من الحر الشديد، بعدما استحدثت هيئة الأرصاد هذا العام مصطلح «كوكوشوبي» أو «اليوم القاسي الحر» للتحذير من الأيام التي تتجاوز فيها درجات الحرارة 40 درجة مئوية، مؤكدة أن آثارها باتت تمثل خطراً صحياً متزايداً مع تسجيل وفيات وإدخال أعداد متزايدة من المصابين بضربات الشمس إلى المستشفيات.