أوروبا تتصبب عرقاً

طفل يخفف الحرارة في تورينو الإيطالية
طفل يخفف الحرارة في تورينو الإيطالية

تصطلي القارة العجوز بنار حر لا يرحم، دمر طرقاً، وخلّف وفيات في دول عدة، فيما التأهب سيد الموقف خوفاً من تداعيات ارتفاع درجات الحرارة فوق الـ40 خلال يومين، في حين عزا علماء موجات الحر القياسية إلى تغيّر المناخ بما كان أمراً شبه مستحيل قبل 5 عقود.

وأعلنت السلطات الصحية في أنحاء أوروبا حالة تأهب قصوى، أمس، مع انتشار موجة حر شديد تسببت في وفيات، ما أدى إلى تشقق أسطح الطرق في ألمانيا.

ومن المرجح أن تكون درجات الحرارة ⁠قد تجاوزت ذروتها في فرنسا وبريطانيا، إذ تم تحطيم الأرقام القياسية لشهر يونيو، لكن من المتوقع أن تشهد درجات الحرارة في إيطاليا مزيداً من الارتفاع خلال اليومين المقبلين، لتسجل أولى قراءات هذا الصيف عند ‌40 درجة مئوية.

وفيما تسببت الحرارة الشديدة في التواء وتشقق سطح الطريق السريع ‌إيه 2 في شرق ألمانيا في حارات عدة، بما أدى إلى إتلاف 30 مركبة وإصابة شخصين وإغلاق طرق، أغلقت المعالم ⁠الثقافية في شتى أنحاء القارة، بينما تعرضت الزراعة لأضرار.

ومن المتوقع أن تتخطى موجة الحر التي تجتاح أوروبا 35 درجة مئوية لفترة، وأن تطال 150 مليون شخص على الأقل، بينهم أكثر من 50 مليوناً في ألمانيا، و30 مليوناً في فرنسا، وفق تحليلات وكالة الصحافة الفرنسية.

وتشير تحليلات الوكالة إلى أن الحرارة ستتخطى 30 درجة مئوية بالنسبة إلى أكثر من 420 مليون شخص في أوروبا (من دون احتساب تركيا)، ما يعني أنها ستطال نحو سبعة أشخاص من كل عشرة، وفق أرقام تستند إلى توقعات خدمة الأرصاد الجوية الألمانية، ومركز الأبحاث المشتركة، وتتقاطع مع أرقام منظمة كليماداشبورد النمساوية غير الحكومية.

ولا تزال التوقعات تشير إلى أن درجات الحرارة ستتجاوز 35 درجة مئوية لنحو 34 مليون نسمة في فرنسا، و17 مليوناً في إيطاليا، و15 مليوناً في هولندا.

وأصدر المعهد الهولندي للأرصاد الجوية أول إنذار له بشأن موجة الحر الشديدة، الذي سرى مفعوله أمس في معظم أنحاء البلاد. ومن المتوقع تأثير مستويات درجات الحرارة هذه بشكل كبير في كل من المجر وبلجيكا ولوكسمبورغ.

وتشهد النمسا موجة حر استثنائية طويلة وشديدة غير مسبوقة، مع تسجيل درجات حرارة تجاوزت 35 درجة مئوية في معظم أنحاء البلاد، وسط توقعات بارتفاعها إلى 40 درجة في بعض المدن خلال اليومين المقبلين.

رجل يبرد نفسه بماء نافورة في سراييفو
رجل يبرد نفسه بماء نافورة في سراييفو

اختلالات مناخية

إلى ذلك خلصت شبكة علمية دولية في دراسة نشرت نتائجها أمس إلى أن التغير المناخي مسؤول بشكل لا لبس فيه عن موجة الحر الشديدة التي تضرب غرب أوروبا، التي كان من المتوقع أن تصبح شبه مستحيلة أن تحدث قبل نحو 50 عاماً.

وأكد علماء شبكة وورلد ويذر أتريبيوشن الذين يدرسون مسؤولية الاختلالات المناخية الناجمة عن الأنشطة البشرية في الظواهر المناخية القصوى أن درجات الحرارة المرتفعة جداً خلال النهار والليل أيضاً كانت ستصبح شبه مستحيلة في هذه الفترة من العام 1976 الذي شهد بدوره قيظاً استثنائياً.

وأوضح العلماء أن موجة ​الحر القياسية ما كانت لتحدث لولا تغير ​المناخ الناجم عن أنشطة البشر، والذي زاد من احتمالات ارتفاع درجات الحرارة ليلاً هذا الأسبوع بمقدار 100 مرة مقارنة بما كان عليه الحال قبل عقدين فقط.

وأظهر البحث أنه من بين أكثر من ‌800 مدينة أوروبية تم تحليل بياناتها سجلت 45 % منها أو من المتوقع أن تسجل أعلى مستويات من الإجهاد الحراري لنهايات يونيو الجاري. ويؤكد ​العلماء من خلال دراسات استمرت ⁠لسنوات أن الاحتباس الحراري العالمي الناجم عن أنشطة البشر يزيد احتمالات حدوث موجات من الحرارة المرتفعة كما يجعلها أكثر حدة.

تحذير في بريطانيا

على صعيد متصل، أصدرت الشركة المشغلة لشبكة نقل الكهرباء في بريطانيا تحذيراً ثانياً من احتمال نقص إمدادات الكهرباء بسبب ارتفاع درجات الحرارة في مختلف أنحاء أوروبا، ما يضع الشبكة تحت الاختبار.

ودعت مؤسسة ناشونال إنيرجي سيستم أوبريتور، المشغلة لشبكة الكهرباء البريطانية، شركات إنتاج الكهرباء والموردين إلى توفير قدرات توليد إضافية لتعزيز الاحتياطيات في ظل احتمال حدوث عجز.

وأشارت وكالة بلومبرغ للأنباء إلى أن المؤسسة كانت قد أصدرت تحذيراً مماثلاً الأربعاء، إذ أشارت إلى الارتفاع الحاد في درجات الحرارة بمختلف أنحاء بريطانيا وقارة أوروبا كسبب رئيسي لاحتمالات نقص الإمدادات.