الحرارة القياسية تربك الحياة في أوروبا

سكان يخففون من حرارة الطقس بين رشاشات المياه بساحة البرلمان الألماني في برلين
سكان يخففون من حرارة الطقس بين رشاشات المياه بساحة البرلمان الألماني في برلين

«الصحة العالمية» تصنف الحالة «طوارئ صحية» وتدعو لتدخل مناخي عاجل

في الوقت الذي كان فيه ملايين الأوروبيين يبحثون عن وسيلة للهروب من الحرارة، كانت عشرات الآلاف من المنازل في غرب فرنسا تفقد الكهرباء.

وبينما أغلقت معالم سياحية أبوابها مبكراً وتوقفت بعض القطارات عن العمل، بدت موجة الحر التي تضرب القارة العجوز وكأنها تختبر للمرة الأولى قدرة البنية التحتية الأوروبية على الصمود أمام صيف يتجاوز كل السوابق.

وفي أحدث مؤشرات الضغط الذي تفرضه درجات الحرارة القياسية، انقطع التيار الكهربائي عن نحو 68 ألف منزل في شمال غرب فرنسا، أمس، بعد عطل أصاب أحد المحولات الكهربائية نتيجة موجة الحر الشديدة، بحسب السلطات المحلية، ويعد ذلك أول انقطاع واسع النطاق للكهرباء تشهده البلاد منذ بدء الموجة الحالية.

وجاء هذا التطور في وقت سجلت فيه فرنسا أرقاماً مناخية غير مسبوقة، فقد أعلنت هيئة الأرصاد الجوية أن، أول من أمس، كان اليوم الأكثر حرارة منذ بدء تسجيل البيانات عام 1947، حيث بلغ مؤشر الحرارة الوطني للدرجات القصوى في فرنسا، الذي يمثل معدل أعلى درجات الحرارة المسجلة في 30 محطة مرجعية، 38,2 درجة مئوية.

ولا تقتصر الظاهرة على فرنسا وحدها، فوفق تقديرات استندت إلى بيانات الأرصاد الأوروبية والكثافة السكانية، يواجه ما لا يقل عن 94 مليون شخص في أوروبا درجات حرارة تتجاوز 35 درجة مئوية، بينما يتعرض أكثر من 350 مليون شخص لحرارة تفوق 30 درجة، أي ما يزيد على ثلثي سكان القارة.

ومع تصاعد درجات الحرارة، بدأت الحياة اليومية تتأثر بشكل مباشر، فقد أغلقت مدارس أبوابها أو أنهت دوامها مبكراً، بينما لجأت شركات ومؤسسات إلى توسيع العمل عن بعد، كما اضطرت معالم بارزة مثل برج إيفل ومتحف اللوفر في باريس إلى تقليص ساعات العمل، بسبب الظروف المناخية القاسية.

وفي بريطانيا، أصدرت السلطات تحذيرات صحية نادرة من المستوى الأحمر مع توقعات بملامسة درجات الحرارة حاجز الأربعين مئوية في بعض المناطق، كما شهدت شبكات النقل اضطرابات واسعة وإلغاء عدد من الرحلات، بسبب المخاوف من تأثير الحرارة على البنية التحتية للسكك الحديدية وشبكات الكهرباء.

أما في إيطاليا، فقد أعلنت وزارة الصحة حالة التأهب القصوى في 16 مدينة من بينها روما وميلانو وفلورنسا، بينما رفعت دول أخرى مثل كرواتيا والمجر وبولندا مستوى التحذيرات مع امتداد موجة الحر تدريجياً نحو شرق أوروبا.

وترافقت موجة الحر مع ارتفاع الحوادث المرتبطة بها، ففي بلجيكا سجل غرق مراهقين أثناء السباحة في بحيرة اصطناعية، وكانت فرنسا قد سجلت 40 حالة غرق خلال أيام قليلة.

وحذر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس من أن موجات الحر المتكررة باتت تشكل خطراً متزايداً على الصحة العامة، مؤكداً أن الحرارة لم تعد مجرد ظاهرة مناخية بل تحولت إلى حالة طوارئ صحية تتطلب استجابة عاجلة ومنسقة، داعياً الحكومات الأوروبية إلى تعزيز جاهزية أنظمتها الصحية، للتعامل مع آثار التغير المناخي.