بينما يهدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بضم جزيرة غرينلاند، شراء أو بالقوة، يتداعى حلف الناتو إلى الجزيرة في تدريبات لحمايتها من روسيا، وكان لافتاً أن بلجيكا أرسلت ضابطاً واحداً في إطار مهمة الحماية هذه.
فرنسا والسويد وألمانيا والنرويج وهولندا وفنلندا وبريطانيا أعلنت إرسال تعزيزات عسكرية إلى غرينلاند، في سياق مناورات دنماركية مع حلفاء في «الناتو»، وأرسلت بلجيكا ضابطاً واحداً، للمساهمة في حماية الجزيرة.
ودعيت الولايات المتحدة للمشاركة في التدريبات، على ما قال القائد الدنماركي لقيادة القطب الشمالي، معتبراً أن المناورات على صلة بروسيا.
وقال ترامب، مراراً، إن سفناً روسية وصينية باتت على مقربة من غرينلاند، ما نفاه الجنرال الدنماركي سورين أندرسن.
وقال أندرسن، في معرض حديثه عن المناورات «الأمر مرتبط بروسيا، ويتعلق بما يحدث في أوكرانيا».
وأضاف: «نحن نرى كيف تدير روسيا الحرب في أوكرانيا، وعندما تنتهي الحرب هناك -ونأمل أن يأتي ذلك بنتيجة إيجابية لأوكرانيا- نعتقد أن روسيا ستعيد نشر الموارد، التي تستخدمها حالياً في أوكرانيا في مسارح عمليات أخرى، ومنها القطب الشمالي»، رغم نفيه وجود «أي سفينة حربية روسية أو صينية في المنطقة»، خلال فترة قيادته الجزيرة منذ عامين ونصف العام.
وأعلنت بلجيكا أنها ستشارك ابتداء من غدٍ الاثنين، في مهمة حلف الناتو لتعزيز الحضور العسكري في منطقة القطب الشمالي. وذكرت وزارتا الدفاع والخارجية البلجيكيتان، في بيان مشترك أن وزارة الدفاع ستوفد ضابطاً واحداً إلى المنطقة القطبية للمشاركة في المهمة.
وقال وزير الدفاع البلجيكي ثيو فرانكن إن «الأمن في منطقة القطب الشمالي ذو أهمية استراتيجية للحلف بأكمله».
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 10% على الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وهولندا وفنلندا، اعتباراً من الأول من فبراير، على خلفية قضية غرينلاند. وأضاف إن الرسوم سترتفع إلى 25% اعتباراً من الأول من يونيو، مؤكداً أن هذه الرسوم ستستمر إلى حين التوصل إلى اتفاق بشأن غرينلاند.
وكان ترامب هدد، الجمعة، بفرض رسوم جمركية على البلدان التي لا تؤيد خطّته للاستيلاء على غرينلاند. وكرر في البيت الأبيض نيّته الاستيلاء على هذه الجزيرة.
وما انفكّ ترامب يجاهر منذ عودته إلى البيت الأبيض قبل سنة بنيّته الاستيلاء على الجزيرة الشاسعة القليلة السكان والتي تحتل موقعاً استراتيجياً، مؤكداً أنه سيسيطر عليها بطريقة أو بأخرى لصد التقدم الروسي والصيني في المنطقة القطبية الشمالية.
وقال عبر قناة فوكس نيوز إن «غرينلاند تشكل ربع مساحة الولايات المتحدة. والدنمارك، مع كامل الاحترام، دولة صغيرة ذات اقتصاد وجيش صغيرين، ولا تستطيع الدفاع عن غرينلاند».
وسعى وفد من الكونغرس الأمريكي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، أمس، لطمأنة الدنمارك وغرينلاند، معلناً دعمه إياهما عقب تهديدات ترامب بمعاقبة الدول برسوم جمركية في حال لم يدعموا سيطرة الولايات المتحدة على الجزيرة الواقعة في القطب الشمالي الاستراتيجية.
وقال رئيس الوفد السيناتور الديمقراطي كريس كونز، إن الخطاب الحالي بشأن غرينلاند يتسبب في قلق بأنحاء المملكة الدنماركية، مضيفاً أنه يريد تهدئة الوضع.
وأشار إلى أن «غرينلاند جزء من من الدنمارك. والدنمارك حليفتنا في حلف الناتو. لا بد أن تكون تلك نهاية هذه المناقشة من وجهة نظري». وتساءل السيناتور، الذي يمثل ولاية ديلاوير، عن كيفية الثقة في الولايات المتحدة إذا تم ترك الدنمارك حليفتها في الناتو في وضع حرج.
وشارك كونز في مؤتمر صحافي، أمس، قبل المسيرات التي جابت شوارع العاصمة الدنماركية كوبنهاغن وعاصمة غرينلاند نوك، دعماً للجزيرة ذاتية الحكم.
واجتمع الجمعة 11 نائباً من الحزبين الجمهوري والديمقراطي برئيسة الوزراء ميتي فريديريكس، التي أقرت بوجود «تباين جوهري» مع الإدارة الأمريكية، في حضور رئيس حكومة غرينلاند ينس فريديريك نيلسن.
تحوير الشعار
وسار آلاف الأشخاص عبر شوارع كوبنهاغن، أمس، وقد رفع كثير منهم علم غرينلاند، تأييداً للجزيرة. ورفع المتظاهرون لافتات عليها عبارة «اجعلوا أمريكا ترحل»، في تحوير لشعار «لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً»، بالإضافة إلى عبارة «الولايات المتحدة لديها أصلاً الكثير من الثلوج».
وتظاهر حشد من الأشخاص في ساحة مبنى بلدية كوبنهاغن، وهتفوا «كالاليت نونات!» وهو اسم غرينلاند باللغة المحلية. وسار العديد من المسؤولين السياسيين الدنماركيين، من بينهم رئيسة بلدية كوبنهاغن ووزيرة، مع المتظاهرين.
وأمام السفارة الأمريكية تناوب عدد من المنظمين على منصة وهم يغنون ويرددون شعارات «غرينلاند ليست للبيع»، معربين عن أملهم بأن يرى ممثلو الولايات المتحدة هذا الحشد الكبير، وذلك في ظل وجود وفد الكونغرس في كوبنهاغن.
ونظمت تظاهرات أخرى في مدن مثل آرهوس (وسط) وألبورغ (شمال) وأودنسه (جنوب).