أصدرت الصين الثلاثاء حكماً بالسجن ثلاث سنوات بحق فنان بارز صاحب منحوتات تنتقد الزعيم ماو تسي تونغ، بتهمة "النيل من سمعة الأبطال"، حسبما ذكرت منظمة حقوقية.
واكتسب غاو تشن، البالغ 70 عاماً، وشقيقه غاو تشيانغ شهرة واسعة في أوائل الألفية الثانية، من خلال أعمالهما الفنية التي تناولت قضايا سياسية حساسة، كالثورة الثقافية واحتجاجات ساحة تيان انمين وإرث ماو الذي قاد الصين من عام 1949 حتى وفاته عام 1976.
وتشمل أعمالهما منحوتةً للزعيم الشيوعي راكعاً، بعنوان "ذنب ماو" إلى جانب عدد من التماثيل البرونزية لماو وهي تصوّب بنادقها.
واعتقل الفنان غاو تشن، الذي انتقل إلى الولايات المتحدة عام 2022، في محترفه الواقع قرب بكين خلال زيارة أجراها إلى الصين في أغسطس 2024.
ووُجهت إليه في يونيو من العام الماضي تهمة "النيل من سمعة الأبطال والشهداء"، وفقا لمنظمة "المدافعون عن حقوق الإنسان الصينيون" ومقرها في الولايات المتحدة.
وأبلغت المنظمة وكالة فرانس برس الثلاثاء أن غاو حُكم عليه بالسجن ثلاث سنوات، وهي أقصى عقوبة لهذه الجريمة، في محكمة مدينة سانخه بمقاطعة خبي (شمال).
وطبقت السلطات الصينية على ما يبدو قانوناً صدر عام 2021 بأثر رجعي على أعمال أنجزها غاو بين عامي 2005 و2009.
ودعا المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك إلى "الإفراج الفوري وغير المشروط" عن غاو.
وعبر مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في بيانٍ تلقت وكالة فرانس برس نسخة منه، عن "قلقه البالغ إزاء تطبيق القانون الجنائي بأثر رجعي، واستخدام العقوبات الجنائية لمعاقبة التعبير من خلال الفنّ، وتأثير ذلك على عائلته".
ووفقًا لمنظمات حقوقية، مُنعت زوجة غاو وابنه، وهو مواطن أميركي، من مغادرة الصين منذ عام 2024.
وقال شين يي، من مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، لوكالة فرانس برس "هذا انتهاك صارخ لحقوق الإنسان، وعقابٌ جماعيٌ يمتدّ ليشمل عائلته".
وأوضحت سارة بروكس، مديرة مكتب الصين في منظمة العفو الدولية، أن الحكم على غاو بأقصى عقوبة سجن يُظهر تصميم السلطات الصينية على "ردع الآخرين عن ممارسة التعبير المستقل من خلال الفنّ".
وأضافت بروكس في بيانٍ "لا ينبغي لأي فنان أن يُعاقَب جنائيا على إبداعه أعمالا تُشكّك في الروايات الرسمية أو تُشجّع على التفكير النقدي في التاريخ".
ووفقا لمنظمة العفو، يُفترض أن يُنهي غاو مدة عقوبته في أغسطس المقبل، لكنه قرر الطعن في الحكم والإدانة.
ولم تتلقَ وكالة فرانس برس ردا على اتصالاتها المتكررة بالمحكمة الثلاثاء.كما تواصلت الوكالة مع وزارة الخارجية الأميركية طلبا للتعليق.
