ارتفاع خطر اندلاع مواجهة بين الصين وفيتنام

ذكر تحليل لوكالة بلومبرغ، أن خطر اندلاع مواجهة بين الصين وفيتنام ازداد في الأشهر الماضية بعد مضاعفة فيتنام لتحصيناتها في الجزر المقابلة للصين، ومضاعفة الأخيرة لحركة السفن قرب المواقع البحرية الفيتنامية.

وذكر التحليل الذي أجرته بلومبرغ لبيانات تتبع السفن التابعة لشركة ستاربورد مارِتايم إنتليجنس، أن أكثر من 100 سفينة صينية، من بينها ما لا يقل عن 45 سفينة مرتبطة بجهات مدعومة من الدولة مثل خفر السواحل والميليشيات البحرية، مرت على مسافة تقل عن 10 أميال بحرية من المواقع البحرية التي تسيطر عليها فيتنام خلال العام الماضي، وهو ما يقارب ضعف عدد السفن البالغ 57 سفينة التي قامت بالأمر نفسه بين مايو 2022 وأبريل 2023.

ثلاث نقاط

وتركزت الدوريات الصينية بشكل خاص حول ثلاث نقاط: ساند كاي، وهي جزيرة رملية صغيرة تحولت إلى موقع عسكري محصن يضم مهبطاً للطائرات المروحية، إضافة إلى جزيرة نامييت وشعاب بيتلي، اللتين حصلتا على موانئ جديدة وتحديثات أخرى.

وارتفع عدد السفن الصينية التي مرت ضمن نطاق 10 أميال بحرية من هذه المواقع الثلاثة إلى 89 سفينة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في 30 أبريل، مقارنة بـ50 سفينة خلال الفترة نفسها قبل ثلاث سنوات، وذلك بعد وقت قصير من تسريع فيتنام لأنشطة البناء واستصلاح الأراضي.

ووفق اتفاقية الأمم المتحدة، يحق لكل دولة إنشاء بحر إقليمي يصل إلى 12 ميلاً بحرياً، ويمكن أن تشمل المعالم البحرية الشعاب والجزر الرملية والجزر.

وتظهر هذه النتائج كيف تحاول فيتنام التصدي للصين، حتى في الوقت الذي يسعى فيه الرئيس الفيتنامي تو لام إلى تحقيق توازن في العلاقات بين القوى الكبرى، خصوصاً مع تهديد الصراع في الشرق الأوسط لإمدادات الوقود، ومع إثارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الشكوك بشأن التزام الولايات المتحدة تجاه المنطقة.

وتعمل فيتنام على تحصين نحو 20 جزيرة صناعية وسط مجموعة مكتظة من الشعاب المرجانية والجزر الرملية الضحلة.

تعزيز ردع

وقال نغوين ثي فونغ، الخبير في الأمن البحري بجامعة نيو ساوث ويلز والمتخصص في دراسة الجيش الفيتنامي: «تهدف الاستراتيجية إلى تعزيز قدرة فيتنام على الردع، بحيث تتمكن من نشر قواتها بشكل أكثر كفاءة ضد أي تكتيكات عدوانية صينية». وأضاف: «توسيع هذه الجزر نشاط من شأنه أن يزيد احتمالات وقوع مواجهة بحرية».

وتقع هذه المواقع المحصنة الجديدة على بعد مئات الأميال البحرية من الساحل الفيتنامي، وتمتد عبر ممر استراتيجي تمر عبره تجارة عالمية تقدر قيمتها بنحو 4 تريليونات دولار سنوياً، في مياه غنية بالأسماك وربما باحتياطات كبيرة غير مستغلة من النفط والغاز الطبيعي.

وتعاني أسواق الطاقة العالمية من تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران وإغلاق مضيق هرمز، لذلك فإن أي اضطراب للتجارة في بحر الصين الجنوبي قد يشكل ضربة إضافية للاقتصاد العالمي. وتقدر «بلومبرغ إيكونوميكس»، أن مثل هذا السيناريو سيؤدي إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنحو 1.9 بالمئة، أي ما يعادل قرابة تريليوني دولار.

ودفع خطر حدوث نقص وشيك في الوقود فيتنام ودولة أخرى في جنوب شرق آسيا إلى السعي نحو علاقات أكثر سلاسة مع الصين.