"لغز الغواصة الـ 8700 طن.. هل منحت روسيا كيم جونغ أون سر التكنولوجيا النووية؟

زار زعيم كوريا الشمالية، كيم جونغ أون، مصنعاً للغواصات النووية، وتلقى رسالة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تشيد بـ "الصداقة التي لا تقهر" بين البلدين، بحسب ما أفاد به الإعلام الرسمي في بيونغ يانغ، الخميس.

وشهدت العلاقات بين الجانبين تقارباً لافتاً منذ أطلقت موسكو غزوها لأوكرانيا قبل نحو أربع سنوات، حيث أرسلت بيونغ يانغ جنوداً للقتال إلى جانب القوات الروسية. في المقابل، تقدم روسيا مساعدات مالية لكوريا الشمالية وتزودها بالتكنولوجيا العسكرية وإمدادات الطاقة والغذاء، وفقاً لمحللين.

واعتبر بوتين، بحسب الرسالة التي نقلتها وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية الرسمية، أن الجهود "البطولية" لجنود كوريا الشمالية في منطقة "كورسك" الروسية "أثبتت بوضوح الصداقة التي لا تقهر" بين موسكو وبيونغ يانغ. وأضاف في الرسالة التي تسلمتها بيونغ يانغ الأسبوع الماضي، أن ما قاموا به جسّد "أخوّة النضال" بين البلدين، مؤكداً أن أحكام "المعاهدة التاريخية" التي وقعها الزعيمان العام الماضي –والتي تتضمن بنداً للدفاع المتبادل– قد نُفذت "بفضل جهودنا المشتركة".

وقدّرت وكالات الاستخبارات الكورية الجنوبية والغربية أن كوريا الشمالية أرسلت آلاف الجنود، خصوصاً إلى منطقة كورسك، إضافة إلى القذائف المدفعية وأنظمة صواريخ بعيدة المدى. وتشير تقييمات سيول إلى أن نحو ألفي جندي كوري شمالي قُتلوا في روسيا، فيما أصيب الآلاف بجروح. وأقرّت كوريا الشمالية هذا الشهر بأن جنودها في كورسك كُلفوا بمهمة إزالة الألغام، وأن بعضهم لقي حتفه.

وتزامن إعلان الوكالة الرسمية عن رسالة بوتين مع نشرها تفاصيل زيارة قام بها كيم مؤخراً إلى قاعدة لصناعة الغواصات العاملة بالدفع النووي، دون كشف تاريخها المحدد. وتعهّد كيم أثناء الزيارة بمواجهة "تهديد" كوريا الجنوبية عبر إنتاج غواصات مشابهة. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد منح كوريا الجنوبية –الحليفة لواشنطن– الضوء الأخضر لبناء "غواصات هجومية تعمل بالطاقة النووية"، رغم أن تفاصيل المشروع ما زالت غير واضحة.

وأظهرت صور نشرتها وكالة الأنباء المركزية كيم وهو يسير إلى جانب غواصة قيل إن وزنها يبلغ 8700 طن في موقع تجميع داخلي، برفقة مسؤولين وابنته كيم جو آي. ونقلت الوكالة عنه قوله إن بيونغ يانغ ستعتبر تطوير سيول لغواصات نووية "عملاً هجومياً ينتهك بشدة أمنها وسيادتها البحرية"، مؤكداً أنه "لا غنى عن تسريع التطوير الجذري لتحديث القوة البحرية وتزويدها بالسلاح النووي".

وأوضح كيم خطة لإعادة تنظيم القوات البحرية، واطلع على الأبحاث الجارية بشأن "أسلحة سرية جديدة تحت البحر". وفي تقرير آخر، أكدت وزارة الدفاع الكورية الشمالية أنها ستدرس اتخاذ "إجراءات مضادة" في مواجهة "استعراض القوة النووية" من جانب الولايات المتحدة.

مساعدة روسية؟ لا تملك إلا مجموعة قليلة من الدول غواصات تعمل بالطاقة النووية، وتعتبر الولايات المتحدة هذه التكنولوجيا من بين الأسرار العسكرية الأكثر حساسية. وأفاد "هونغ مين"، المحلل لدى معهد كوريا للتوحيد الوطني، بأن صور الغواصة تثير "تكهنات واسعة" بشأن ما إذا كانت روسيا قد ساعدت كوريا الشمالية في تجميع غواصة تعمل بالدفع النووي خلال مدة زمنية قصيرة كهذه.

كما ذكرت تقارير أن كيم أشرف، الأربعاء، على اختبار "لصواريخ مضادة للطائرات من نوع جديد تحلق على ارتفاع عالٍ وطويلة المدى" فوق بحر الشرق (بحر اليابان). وذكرت الوكالة أن الصواريخ أصابت أهدافاً وهمية على ارتفاع 200 كيلومتر، وهو ما يعني –إن صح الارتفاع– أن الصواريخ بلغت الفضاء.

من جانبها، أكدت رئاسة الأركان الكورية الجنوبية علمها بالتحضيرات لعملية الإطلاق، موضحة أن سلطات الاستخبارات الكورية والأمريكية تقوم حالياً بتحليل التفاصيل عن كثب.