زلزال يهز اليابان وسباق لإنقاذ العالقين وسط انهيارات وحرائق

مركز تسوّق متضرر بعد زلزال ضرب كاشيما في محافظة كوماموتو جنوبي اليابان
مركز تسوّق متضرر بعد زلزال ضرب كاشيما في محافظة كوماموتو جنوبي اليابان

لم يكن انهيار أحد أكبر المراكز التجارية في محافظة كوماموتو سوى المشهد الأكثر قسوة في زلزال بلغت قوته 7.1 درجات هز جنوب غربي اليابان، أمس، وامتدت آثاره خلال دقائق من المتاجر المكتظة بالمتسوقين إلى المنازل والطرق والجسور وشبكات الكهرباء والسكك الحديدية، لتتحول أجزاء واسعة من جزيرة كيوشو إلى ساحة عمليات إنقاذ واسعة، بينما سارعت السلطات إلى تقييم حجم الخسائر قبل أن ترفع لاحقاً التحذير من موجات المد البحري «تسونامي».

وأعلنت أجهزة الإطفاء والشرطة اليابانية أن فرق الإنقاذ تعمل للوصول إلى عدد من الأشخاص العالقين داخل مركز «إيون كوماموتو» التجاري في بلدة كاشيما، بعدما انهار جزء من الطابق الثاني إثر الزلزال، فيما تلقت السلطات بلاغات عن وقوع انفجار داخل المبنى.

وأكدت شركة «إيون» إجلاء المتسوقين والعاملين، بينما أظهرت صور بثها التلفزيون الياباني انهيار أجزاء من الواجهات الخارجية وانكشاف الهيكل الخرساني للمبنى.

وفي حين تحدثت وسائل إعلام محلية عن سقوط عدد كبير من الضحايا، قالت الشرطة إنها لا تستطيع حتى الآن تأكيد تلك المعلومات، فيما تواصل فرق الإنقاذ تمشيط المبنى والبحث عن العالقين.

وخارج المركز التجاري، اتسعت رقعة الأضرار في أنحاء محافظة كوماموتو والمناطق المجاورة.

وأعلنت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي أن السلطات سجلت إصابات عدة، إلى جانب اندلاع حرائق وانهيار مبانٍ وتضرر طرق وجسور، مؤكدة أن الحكومة لا تزال تعمل على تقييم حجم الخسائر.

كما أفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية (إن إتش كيه) بنقل ما لا يقل عن خمسين مصاباً إلى المستشفيات، في حين انهار 12 منزلاً قرب مدينة ياتسوشيرو، مع استمرار عمليات البحث عن عالقين تحت الأنقاض.

وأدى الزلزال إلى انقطاع الكهرباء عن نحو 45 ألف منزل ومنشأة، فيما أوقفت شركة «جيه آر كيوشو» خدمات القطارات، بما فيها القطارات السريعة، بالتزامن مع فحص البنية التحتية وخطوط السكك الحديدية.

كما بدأت شركات صناعية كبرى، بينها «سوني» اليابانية و«تي إس إم سي» التايوانية، تقييم الأضرار، بينما أعلنت الأخيرة إجلاء موظفي مصنعيها في كوماموتو كإجراء احترازي، في وقت سعت فيه السلطات إلى احتواء تأثير الزلزال على سلاسل الإنتاج، خصوصاً في قطاع أشباه الموصلات الذي تتمتع فيه المنطقة بأهمية استراتيجية.

وفي الساعات الأولى بعد الزلزال، أصدرت وكالة الأرصاد الجوية اليابانية تحذيراً من تسونامي قبل أن ترفعه بعد أقل من ساعتين، في مؤشر إلى تراجع الخطر على السواحل.

وبالتوازي، أكدت هيئة الرقابة النووية اليابانية، ثم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، عدم تسجيل أي أضرار أو مشكلات تتعلق بالسلامة في محطة سينداي النووية أو أي منشأة نووية أخرى في المنطقة، بينما واصلت المفاعلات العاملة تشغيلها بصورة طبيعية، ما خفف المخاوف من تكرار سيناريوهات مشابهة لما شهدته البلاد بعد كارثة فوكوشيما عام 2011.

ويضرب هذا الزلزال محافظة كوماموتو بعد نحو عقد من الزلزالين المدمرين اللذين ضربا المنطقة عام 2016، وأسفرا عن مقتل 273 شخصاً وإصابة نحو 2800 آخرين، ما أعاد إلى الواجهة المخاوف من تكرار الكوارث الطبيعية في واحدة من أكثر دول العالم نشاطاً زلزالياً.

وتقع اليابان عند تقاطع أربع صفائح تكتونية على امتداد «حزام النار» في المحيط الهادئ، وتشهد مئات الزلازل سنوياً، وهو ما جعل أنظمة الإنذار المبكر ومعايير البناء المقاومة للهزات جزءاً أساسياً من استراتيجية البلاد لمواجهة الكوارث.

وبينما كانت فرق الإنقاذ اليابانية تكافح آثار زلزال كيوشو، سجلت الصين في اليوم نفسه زلزالين متتاليين بقوة 5.7 و5.8 درجات في مقاطعة تشينغهاي بفارق 18 دقيقة، وفق مركز شبكات رصد الزلازل الصيني، من دون تقارير فورية عن أضرار كبيرة.

ورغم عدم وجود صلة مباشرة بين الحدثين، فإن تزامنهما أعاد التذكير بأن شرق آسيا يبقى أحد أكثر أقاليم العالم تعرضاً للنشاط الزلزالي، حيث تتقاطع الصفائح التكتونية باستمرار، ما يجعل الاستعداد للكوارث الطبيعية تحدياً دائماً لدول المنطقة.