تشهد كوريا الجنوبية تطورات دراماتيكية متلاحقة، إذ أعلن الرئيس يون سوك يول الأحكام العرفية ومنع النشاطات السياسية، ثم تراجع بعد بضع ساعات وقرر رفع هذه الأحكام بعدما صوت البرلمان على رفضها.
وأعلن يون إنه سيتحرك لرفع الأحكام العرفية التي أعلنها قبل ساعات قليلة، بعد تصويت البرلمان ضد الإجراء.
كما قرر سحب قوات قيادة الأحكام العرفية، وعقد اجتماع لمجلس الوزراء في أقرب وقت ممكن.
وكان يون أعلن فرض الأحكام العرفية في وقت سابق أمس، متهما المعارضة بأنها «قوى مناهضة للدولة»، في خطوة رفضها خصومه، معتبرين أنها غير دستورية وباطلة.
وأغلقت السلطات مبنى البرلمان في سيئول وهبطت المروحيات على سطحه بعد أن إعلان الأحكام العرفية.
وبرر يون إعلانه الأحكام العرفية في خطاب تلفزيوني مباشر غير معلن عنه، في وقت متأخر من الليل، قائلاً إن هذه الخطوة «ضرورية لحماية البلاد من القوات الشيوعية».
واستشهد باقتراح قدمه حزب المعارضة الديمقراطي، الذي يتمتع بأغلبية في البرلمان، لعزل كبار المدعين العامين ورفض اقتراح ميزانية الحكومة.
وقال يون في خطابه: «لحماية كوريا الجنوبية الليبرالية من التهديدات التي تشكلها القوات الشيوعية في كوريا الشمالية والقضاء على العناصر المناهضة للدولة... أعلن بموجبه حالة الطوارئ الأحكام العرفية».
وأمر وزير الدفاع الكوري الجنوبي كيم يونغ-هيون بعقد اجتماع لكبار القادة، ودعا إلى رفع اليقظة، حسبما نقلت وكالة الأنباء الكورية الجنوبية (يونهاب) عن الوزارة. ووافق البرلمان الكوري الجنوبي، بحضور 190 من أعضائه البالغ عددهم 300، على قرار يقضي برفع الأحكام العرفية التي أعلنها الرئيس يون، وفقاً لما جاء في بث تلفزيوني مباشر.
وقال رئيس الحزب الحاكم هان دونغ هون إن إعلان الأحكام العرفية «خطأ»، وأنه «سيمنعه» مع الشعب.
كما وصفت أحزاب أخرى الإعلان بأنه «غير دستوري ومعادٍ للعامة»، بحسب يونهاب. كما اعتبرت أحزاب أخرى هذه الخطوة «غير دستورية ومعادية للعامة». وندد زعيم المعارضة في كوريا الجنوبية لي جاي-ميونغ بفرض الأحكام العرفية، معتبراً أن الخطوة «غير قانونية»، داعيا مواطني البلاد إلى التجمع في البرلمان احتجاجاً.
وقال لي إن «قرار الرئيس يون سوك يول غير القانوني بفرض الأحكام العرفية هو باطل»، مضيفاً في خطاب تم بثه عبر الانترنت بشكل مباشر «رجاء، توجهوا الآن إلى الجمعية الوطنية. أنا ذاهب إلى هناك أيضاً».
وكان الحزب الديمقراطي المعارض فاز في أبريل 2024، بأغلبية ساحقة في الانتخابات التشريعية، ما أدى إلى تعقيد جهود الرئيس يون في تمرير سياساته. وتعهد الرئيس آنذاك بإجراء «إصلاحات» لمواجهة التحديات الناجمة عن هيمنة المعارضة على البرلمان.
وفقاً لدستور كوريا الجنوبية، يحق للرئيس إعلان الأحكام العرفية، ولكن يتعين عليه إخطار الجمعية الوطنية دون تأخير، وإذا طلبت الجمعية رفع الأحكام العرفية بموافقة أغلبية أعضائها، يجب على الرئيس الامتثال لذلك.
واشنطن تراقب
في واشنطن، أكد البيت الأبيض أنه يتابع الأوضاع في كوريا الجنوبية «عن كثب» بعد إعلان فرض الأحكام العرفية وحظر النشاط السياسي. وقال متحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي إن إدارة الرئيس جو بايدن «على تواصل مع حكومة الجمهورية الكورية وتراقب الوضع عن كثب». وتعد سيئول من الحلفاء الأساسيين لواشنطن، وتستضيف الآلاف من الجنود الأمريكيين.
