العدوان الإيراني.. رفض دولي يعمِّق عزلة طهران

يمثل موقف المجتمع الدولي الرافض بشكل قاطع للعدوان الإيراني السافر على دول الخليج العربية والأردن موقفاً دولياً واضحاً، يرسخ خطورة هذه الهجمات، وانتهاكها الصريح للقانون الدولي وسيادة الدول. ما يزيد من عزلة إيران.

العدوان الإيراني الذي استهدف منشآت مدنية ومصادر الطاقة والمياه والمطارات في عدد من دول الجوار، لم يعد يُقرأ بوصفه تصعيداً إقليمياً محدوداً، بل تحول إلى تهديد مباشر للاستقرار العالمي، نظراً لارتباط المنطقة الخليجية بمفاصل حيوية في سلاسل الإمداد الدولية، وعلى رأسها الطاقة.

وفي هذا السياق، دانت مؤسسات دولية وعربية من مجلس الأمن مجلس حقوق الإنسان، مجموعة السبع ومجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية، هذه الاعتداءات، مطالبة بتحرك دولي أكثر صرامة لكبح العدوان الإيراني ومنع انزلاق المنطقة إلى مزيد من التصعيد.

لحظة مفصلية

وشكل القرار الأخير الصادر عن مجلس الأمن الدولي لحظة سياسية مفصلية عكست حجم التحول في الموقف الدولي تجاه السياسات الإيرانية العدوانية في المنطقة الخليجية. فقد جاء القرار بإدانة صريحة للعدوان الإيراني على دول الخليج العربية، كما أن أن جلسة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أوضحت عزلة إيران من خلال اعتماد قرار يدين الهجمات الإيرانية على دول الخليج التي كانت جزءاً من المفاوضات والطرق السلمية لحل المشكلات.

ويرى مراقبون أن استمرار الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن سيزيد من عزلة النظام ويضاعف الضغوط الدولية والإقليمية عليه، بينما تتعزز قدرة الدول المستهدفة على الدفاع عن نفسها والحفاظ على مصالحها الحيوية.

يرى السفير رخا أحمد حسن، مساعد وزير الخارجية المصري السابق، أن توصيف ما يحدث في إيران باعتباره «عزلة غير مسبوقة» يحتاج إلى قدر من التمحيص والدقة، مشيراً إلى أن إيران تعيش بالفعل حالة من العزلة النسبية منذ سنوات نتيجة العقوبات الغربية، لكن العدوان على دول المنطقة زاد من عزلتها الدولية، حيث باتت سياستها محل رفض وبدأت ضغوط دولية لإجبارها على إنهاء العدوان وفتح مضيق هرمز.

ويشدد على وجود إجماع دولي متزايد على رفض العدوان الإيراني على دول الخليج، لما يمثله من تهديد مباشر لأمن واستقرار المنطقة والعالم

رفض دولي

وفي السياق ذاته، يرى د. رامي زهدي، نائب رئيس مركز العرب للأبحاث والدراسات الاستراتيجية، أن التصعيد الإيراني أسهم في رفع منسوب الرفض الدولي لسلوك إيران، خاصة في ظل استهداف دول جوار لا تنخرط بشكل مباشر في الحرب، ما يطرح تساؤلات حول مصداقية خطاب «الدفاع عن النفس» الذي تروّج له طهران.

كما يؤكد وجود إجماع خليجي وعربي وغربي متزايد على رفض السياسات الإيرانية، سواء في ما يتعلق بالتهديدات الأمنية المباشرة، أو دعم الأذرع الإقليمية، أو محاولة إعادة تشكيل موازين القوى خارج إطار الدولة الوطنية.

ويشير إلى أن هذا الرفض تجسد في بيانات إدانة وتحركات دبلوماسية، إضافة إلى تعزيز التنسيق الأمني بين دول الخليج وشركائها، وهو ما يعكس تآكلاً تدريجياً في الرصيد السياسي لإيران.