مئات القتلى إثر زلزال ضرب فنزويلا وأحدث دماراً كبيراً

فرق الإنقاذ تُجري عمليات بحث عن ناجين في كراكاس
فرق الإنقاذ تُجري عمليات بحث عن ناجين في كراكاس

أعربت دولة الإمارات عن خالص تضامنها مع جمهورية فنزويلا البوليفارية إثر الزلزالين اللذين ضربا البلاد، وأسفرا عن وفاة وإصابة عدد كبير من الأشخاص، إضافة إلى أضرار مادية جسيمة.

وعبّرت وزارة الخارجية، في بيان لها، عن خالص تعازيها وصادق مواساتها إلى أهالي وذوي الضحايا، وإلى جمهورية فنزويلا البوليفارية وشعبها الصديق في هذا المصاب الأليم، متمنيةً الشفاء العاجل للمصابين.

ولقي 164 شخصاً على الأقل حتفهم وأصيب أكثر من 900 آخرين، وفق حصيلة رسمية أولية أعلنتها الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز بعد أن ضرب زلزال قوي بلغت شدته 7.5 درجات الساحل الشمالي لفنزويلا، وذلك بعد 40 ثانية من هزة تمهيدية بلغت شدتها 7.2 درجات هزت المنطقة، وأدت هذه الزلازل الأقوى مند سنة 1900 إلى انهيار منازل ومبانٍ في العاصمة كراكاس وتسببت في دمار واسع النطاق في المنطقة.

وقع مركزا الزلزالين في ولاية ياراكوي غرب كراكاس، وفق هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية. وكان الأول عند الساعة 22:04 بتوقيت غرينتش، أعقبه بعد أقل من دقيقة زلزال على عمق نحو 10 كيلومترات (6 أميال).

ورغم أن المركزين كانا خارج العاصمة، فقد شُعر بالهزّات في أنحاء كراكاس وكثير من وسط فنزويلا وغربها، بما في ذلك ولايات كارابوبو وميراندا ولا غوايرا وتروخيو.

هزات في كولومبيا

كما سُجّلت هزّات في كولومبيا المجاورة، وبلغت منطقة الأمازون في البرازيل على بعد أكثر من 1700 كيلومتر (1050 ميلاً) من كراكاس.

وأسفر الزلزالان عن انهيار عدد من المباني وأضرار واسعة، لا سيما في العاصمة كراكاس، ودفعا السلطات إلى إعلان حالة الطوارئ وإغلاق المطار الدولي الذي يخدم العاصمة.

ومع استمرار البحث تحت الأنقاض، لا تزال السلطات تتحقق من حجم الأضرار، خصوصاً في ولاية لا غوايرا القريبة من العاصمة، بينما تحذر هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية من احتمال ارتفاع عدد الضحايا مع تواجد المئات تحت الأنقاض.

وأعلنت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة، ديلسي رودريغيز، ولاية لا غوايرا الساحلية الشمالية، الأكثر تضرراً من الزلزال، منطقة كوارث. وقالت في خطاب متلفز: «يمكننا القول إن الوضع في لا غوايرا مأساة حقيقية»، مشيرة إلى أن عشرات المباني انهارت، فيما تتواصل جهود الإنقاذ المكثفة لانتشال أكبر عدد ممكن من الناجين. وتابعت: «أدعو الجميع إلى التحلي بروح الوحدة الوطنية والهدوء، ونحن على يقين بأننا سنتجاوز هذه المأساة معاً».

بدت البنية التحتية النفطية في فنزويلا سليمة إلى حد كبير عقب الزلزال، إذ إن معظم المدن التي أبلغت عن أضرار جسيمة لا تضم منشآت نفطية حيوية، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز»، ففي مدينة ماراكايبو، القريبة من أحد أهم مراكز صناعة النفط في البلاد، لم تُسجل أي إصابات، بحسب السلطات المحلية. فيما تواصل شركات الطاقة العاملة فيها التأكد من سلامة موظفيها قبل الشروع في تقييم الأضرار المحتملة التي قد تكون لحقت بالحقول النفطية والمصافي والمنشآت الصناعية.

وشهدت خدمات الإنترنت تراجعاً حاداً في مختلف أنحاء فنزويلا، بما في ذلك العاصمة، بعدما تسببت الزلازل في أضرار بالبنية التحتية للطاقة والاتصالات، وفقاً لمنظمة «نت بلوكس» المعنية بمراقبة حركة الإنترنت، ولم يتضح بعد ما إذا كانت المناطق المتضررة قد شهدت أيضاً انقطاعات واسعة النطاق في التيار الكهربائي.

انهيار مبانٍ

وقالت خبيرة الأرصاد الجوية بريانا واكسمان، إن الخطر الأكثر إلحاحاً في مثل هذا الزلزال القوي يتمثل في انهيار المباني والمنشآت الأخرى، فيما حذرت لوسي جونز، عالمة الزلازل في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، من أن الاهتزازات القوية في المناطق المكتظة بالسكان قد تتسبب أيضاً في اندلاع حرائق نتيجة تلف خطوط الغاز أو تضرر الأنظمة الكهربائية، مضيفة أن تضرر شبكات المياه قد يحرم فرق الإطفاء من المياه اللازمة للسيطرة على الحرائق، ما يزيد من تعقيد جهود الاستجابة.

وأشارت إلى أن هذه التأثيرات المتسلسلة قد تجعل الكارثة أكثر خطورة بكثير، إذ إن الحرائق الناجمة عن الزلازل قد تضاعف أحياناً الخسائر الاقتصادية المترتبة على الزلزال الكبير.

تقع فنزويلا على طول الحدود الفاصلة بين صفيحتي الكاريبي وأمريكا الجنوبية التكتونيتين. وقالت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية إن الأكبر بين زلزالي الأربعاء نجم عن صدع انزلاقي ضربي ضحل قرب حدود الصفيحتين، وهو نوع من الزلازل يقع عندما تنزلق كتلتان من قشرة الأرض أفقياً إحداهما بمحاذاة الأخرى، فتطلقان طاقة تولّد موجات زلزالية.

استعداد أمريكي

في الأثناء، أعلن العديد من الدول تضامنها الكبير مع فنزويلا وأبدت استعدادها للمساعدات في البحث تحت الأنقاض عن ناجين، فيما قال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إن الولايات المتحدة «مستعدة وراغبة وقادرة على تقديم المساعدة» وذلك في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، وأضاف: «لقد وجهتُ جميع وكالات حكومتنا للاستعداد للتحرك بسرعة. سنقف إلى جانب أصدقائنا الجدد والرائعين»، مضيفاً: «التقارير الأولية ليست جيدة».

وأعلن مسؤول العمليات الإنسانية في الأمم المتحدة توم فليتشر في بيان أن المنظمة الدولية «معبأة بالكامل» بعد الزلزال، معتبراً أن الوضع يتطلب «جهداً جماعياً هائلاً» لمساعدة هذا البلد.