ليبيا.. أزمة ديوان المحاسبة نحو التدويل

تواجه أكبر مؤسسة للرقابة المالية والمحاسبة في ليبيا أزمة طاحنة بسبب الخلاف على رئاستها بين رئيسها الحالي، خالد شكشك، ونائبه عطية الله السعيطي، ما دفع الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا للتدخل عبر بيان مشترك أكدت فيه دعمها لديوان المحاسبة وقيادته بعيداً عن «أي تدخلات سياسية من أي طرف». وقالت الدول الخمس، إن ديوان المحاسبة يعد مؤسسة مهمة لضمان فعالية إدارة المالية العامة والمساهمة في مكافحة تهديدات الفساد وسرقة موارد ليبيا، وأردفت في البيان الصادر عن سفاراتها في طرابلس: «كشركاء لدولة ليبيا، يسرنا دعم عمل ديوان المحاسبة، إذ يعتبر جزءاً أساسياً من الدولة الليبية ويسهم في تعزيز الثقة الدولية في ليبيا»، مجددة دعمها لقيادة الديوان والتركيز على ضرورة احترام استقلالية ونزاهة ديوان المحاسبة من قبل جميع الأطراف في ليبيا.

ويخشى مراقبون من أن يتم تدويل أزمة ديوان المحاسبة ونقل ملفها إلى مجلس الأمن من أجل الحسم في مسألة الانقسام التي يواجهها والتي يمكن أن تنعكس على بقية مؤسسات الدولة في غرب وشرق البلاد. والأسبوع الماضي، طالب وكيل الديوان، عطية الله السعيطي، رئيس الديوان، خالد شكشك، بتسليم مهامه والامتثال للقرارات القضائية الصادرة ضده، واصفاً إياه بمنتحل للصفة، وقال إن استمراره في ممارسة مهامه رغم القرارات القضائية يعد انتهاكاً صارخاً للقانون، كما هدد باتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة في حال عدم الامتثال لطلب تسليم المهام.

واعتبر السعيطي أن التصرفات التي يقوم بها شكشك تعتبر عبثية وطائشة، وتُسيء للمنظومة القيمية والأخلاقية لديوان المحاسبة، كما تعمل على هدر مقومات العمل المؤسسي داخل هذه المؤسسة الرقابية المهمة. وتابع أن هذه التصرفات تؤكد انحراف شكشك في إدارة الديوان طيلة 13 عاماً، حيث انتهج سياسة الفساد والإفساد في العمل الرقابي، وتدخل في إقرار وصرف النفقات الحكومية بشكل غير قانوني.

وأشار إلى أمثلة على ذلك، منها إفساد ملف الإيفاد للدراسة بالخارج، حيث تم توجيه إجراءات الإيفاد لأسرته وأبنائه وأشقائه، بينما حرم أساتذة الجامعات والمراكز البحثية والمعيدون وأوائل الجامعات من هذه الفرص، إفساد ملف العلاج بالخارج وملف توريدات جائحة كورونا، إفساد ملف الإفراجات المالية بموجب منظومة الرقم الوطني، حيث تم إدخال آلاف الموظفين من أبناء عمومته وقريته، بينما تم حرمان آلاف الموظفين الآخرين من هذه المزايا.

حكم قضائي

ويعتمد السعيطي في موقفه على حكم قضائي صدر ديسمبر الماضي يقضي باعتماده رئيساً لديوان المحاسبة بدلاً عن شكشك الذي تولى المنصب منذ العام 2013 وفي 23 ديسمبر. ووجه رئيس فرع إدارة القضايا بطرابلس خطاباً لعدد من الإدارات القانونية بالمؤسسات الاقتصادية، من بينها المصرف المركزي ومؤسسة النفط، يفيد بإصدار محكمة جنوب طرابلس الابتدائية أمراً ولائياً بإيقاف شكشك، لزوال صفته المبنية على قرار سابق لمجلس النواب الذي سارع إلى إصدار قرار يقضي بسحب قرار تعيين السعيطي وكيلاً لديوان المحاسبة، معتبراً القرار كأن لم يكن.