دعا ناشطون ليبيون إلى الخروج غداً الجمعة في تظاهرات تندد بأي محاولة لتوطين المهاجرين غير الشرعيين، فيما حذر مجلس الأمن القومي الليبي، من أن الهجرة غير الشرعية تمثل تهديداً خطيراً للأمن القومي الليبي.
مشيراً إلى تأثيراتها السلبية المتزايدة في مختلف جوانب الحياة في البلاد. وأكد المجلس أن هذه الظاهرة أسفرت عن انتشار الجريمة، النصب، الاحتيال، والتزوير.
إضافة إلى دخول الجماعات الإرهابية في صفوف المهاجرين، وانتشار المخدرات، وظاهرة التسول والشعوذة، فضلاً عن تهريب البشر والتجارة بالأعضاء البشرية.
وأضاف أن ليبيا أصبحت نقطة جذب للمهاجرين غير الشرعيين بسبب ضعف تطبيق القوانين المحلية وصعوبة مراقبة الحدود البرية والبحرية، مشدداً على أن بعض الدول تسعى إلى توطين المهاجرين في ليبيا باستخدام أساليب حقوق الإنسان، ما يشكل خطراً على التركيبة الاجتماعية والنسيج المجتمعي الليبي.
وقال المجلس إن التدخلات الخارجية من دول ومنظمات دولية، سواء في مجالات حقوق الإنسان أو الإعلام، تهدف إلى جعل ليبيا محطة لاستقبال المهاجرين غير الشرعيين، من دون النظر إلى تداعيات ذلك على أمن واستقرار الدولة الليبية، داعياً إلى ضرورة تفعيل القوانين الرادعة وتعزيز الجهود المحلية والدولية لمكافحة هذه الظاهرة التي تهدد مستقبل البلاد.
بدورهم، أعلن ناشطون في العاصمة طرابلس ومصراتة ومدن أخرى، تنظيم تحركات احتجاجية غداً للتأكيد على رفض الشارع أي خطة قد تصب في اتجاه توطين المهاجرين غير الشرعيين.
ويقود الليبيون حملة واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، للتشديد على ضرورة أن تتخذ السلطات الرسمية موقفاً حازماً بخصوص ملف الهجرة، وقطع الطريق أمام بعض القوى التي تحاول الضغط على الجانب الليبي، بما يجعل من البلاد مقراً وليست معبراً للمهاجرين.
مساومات وابتزاز
كما أعلن التحالف الليبي لأحزاب التوافق الوطني، متابعته بقلق بالغ للتقارير المتواترة بشأن انخراط حكومة الوحدة الوطنية في اتفاقيات وتفاهمات لتوطين المهاجرين غير النظاميين.
معتبراً أن البلاد عانت أزمات وصراعات عديدة، ولا يمكن أن تتحمل تبعات السياسات الغربية التي أفقرت القارة الأفريقية وتسعى لحل مشاكلها الداخلية على حساب الليبيين بتحويل بلادهم إلى ملاذ للمهاجرين.
وحذر التحالف الليبي، السلطات من عواقب وضع ملف الهجرة في إطار المساومات والابتزاز السياسي مع دول الاتحاد الأوروبي كوسيلة للبقاء في السلطة وإعاقة العملية السياسية التي أطلقتها البعثة الأممية للدعم في ليبيا، بهدف الوصول لانتخابات رئاسية وبرلمانية.
مشدداً على رفض استغلال حالة الضعف والانقسام السياسي لتغيير الهوية الوطنية والعبث بالتركيبة الديموغرافية.
من جهته، أكد ائتلاف القوى السياسية في ليبيا، أن التوطين له تأثيرات سلبية في الأمن والاستقرار، وسيعمل على تفاقم الأوضاع الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، داعياً المجتمع الدولي إلى التعامل مع قضايا الهجرة، بعقلانية ومسؤولية، بدعم التنمية المستدامة في بلدان المهاجرين وتقديم الحلول التي تعود بالنفع على المجتمع.
مراجعة بنود
إلى ذلك، عد رئيس مجلس الدولة، خالد المشري، أن ليبيا تحترم الاتفاق الموقع مع المنظمة الدولية للهجرة لعام 2005، ولكنها تحتفظ بحق مراجعة بنوده، مشدداً أن أي اجتماعات مع المنظمات الدولية يجب أن تتم عبر حكومة موحدة واستراتيجية وطنية متكاملة.
وأضاف إن الأوضاع الأمنية الهشة تدفع بعض المهاجرين للانخراط في أنشطة إجرامية، ما يزيد من المخاطر الأمنية والاجتماعية، مؤكداً أن مسؤولية معالجة هذه القضية تقع على المجتمع الدولي بأسره وليس على ليبيا وحدها.
رفض قاطع
وتعود أسباب السجال الحاد الذي تعرفه ليبيا في ملف الهجرة غير الشرعية، إلى تصريحات منسوبة لوزير الحكم المحلي بحكومة الوحدة الوطنية، بدرالدين التومي، عن خطة لتوطين المهاجرين.
وقد بادرت الحكومة لتفنيد ذلك، فأكدت أنه لا أساس لصحة التصريحات وأن موقفها من ملف الهجرة لم يتغير، فجددت ليبيا في منتدى الهجرة عبر المتوسط المنعقد في يوليو 2024 بطرابلس رفضها القاطع أي مشاريع تهدف إلى توطين المهاجرين، مؤكدة التزامها التعاون مع دول الاتحاد الأوروبي والشركاء الدوليين لمعالجة الظاهرة وفق مبادئ احترام السيادة الوطنية وحقوق الإنسان.
