تحذير أممي من «مأساة جوع كبرى» تهدد 20 مليون سوداني

أم سودانية وعائلتها خلال إعدادها الطعام في أحد مخيمات الإيواء بمنطقة الطويلة شمال دارفور
أم سودانية وعائلتها خلال إعدادها الطعام في أحد مخيمات الإيواء بمنطقة الطويلة شمال دارفور

حذّرت الأمم المتحدة، أمس، من تحوّل أزمة الجوع في السودان إلى «مأساة كبرى» ما لم يبدأ تحرّك دولي عاجل، في ظلّ ما يواجهه نحو 20 مليون شخص من انعدام حادّ في الأمن الغذائي.

وأدّت الحرب المستمرة في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023، إلى ما تصفه الأمم المتحدة بأنها أكبر أزمة جوع في العالم.

وقالت منظمة الأغذية والزراعة (فاو) وبرنامج الأغذية العالمي ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في بيان مشترك إن نحو 19,5 مليون شخص، أي إن اثنين من كل خمسة سودانيين، يعانون حالياً مستويات حرجة من الجوع.

وتستند هذه الأرقام إلى أحدث تقرير لـ«التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي» (آي بي سي)، أصدره أول من أمس نظام مراقبة الجوع المدعوم من الأمم المتحدة.

وقالت سيندي ماكين، المديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي، إن الجوع وسوء التغذية يهدّدان حياة الملايين، داعية إلى تحرّك دولي عاجل لمنع هذه الأزمة من التحوّل إلى مأساة كبرى.

وأسفرت الحرب التي دخلت عامها الرابع عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 11 مليوناً داخل البلاد وخارجها.

وتصاعدت الهجمات بالطائرات المسيّرة، ما أسفر عن مقتل نحو 880 مدنياً منذ يناير، وفقاً للأمم المتحدة.

وأفادت المنظمة بأن نحو 350 ألف شخص نزحوا حديثاً بين أكتوبر 2025 ومارس 2026، بسبب تدهور الأوضاع الأمنية في الفاشر وكردفان والنيل الأزرق.

وحذّر تقرير «آي بي سي» من أن 14 منطقة في دارفور وجنوب كردفان عرضة لخطر المجاعة إذا تصاعد القتال أو تدهورت إمكانية الوصول إلى الغذاء، مشيراً إلى أن نحو 135 ألف شخص يواجهون بالفعل مستويات كارثية من الجوع.

وبلغ عدد الأشخاص الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحادّ 19,5 مليوناً، وهو رقم أقل قليلاً من تقديرات أكتوبر الماضي التي تجاوزت 21 مليوناً، عندما تم تأكيد حدوث مجاعة في الفاشر وكادوقلي عاصمة جنوب كردفان.

وكان الجيش استعاد السيطرة على كادوقلي في فبراير، فيما نزح عن الفاشر قسم كبير من سكانها.

ويُعد الأطفال من بين الفئات الأكثر تضرراً، إذ تشير تقديرات «آي بي سي» إلى أن 825 ألف طفل دون سن الخامسة سيعانون من سوء تغذية حادّ وخطير في العام 2026، بزيادة قدرها 7% مقارنة بالعام 2025.

وقالت كاثرين راسل، المديرة التنفيذية لليونيسف: «يصل الأطفال إلى المرافق المرهقة وهم ضعفاء إلى درجة أنهم لا يستطيعون حتى البكاء»، محذّرة من أن المزيد من الأطفال سيموتون في حال لم يكن هناك تدخل عاجل.

كما أشار التقرير إلى أن التوترات في الشرق الأوسط تفاقم الأزمة، في ظلّ ارتفاع أسعار الغذاء والوقود والأسمدة.