تسوية حرب أوكرانيا تمتد إلى أمن أوروبا

نظام «أوراغان» الروسي لإطلاق الصواريخ يقصف مواقع للقوات الأوكرانية  / إي.بي.إيه.
نظام «أوراغان» الروسي لإطلاق الصواريخ يقصف مواقع للقوات الأوكرانية / إي.بي.إيه.


تسارعت التحركات السياسية والعسكرية المرتبطة بالحرب الأوكرانية، الجمعة، قبيل المحادثات الثلاثية التي تستضيفها العاصمة الإماراتية أبوظبي يومي 10 و11 نوفمبر، وسط توقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باتفاق واسع مع روسيا يتجاوز أوكرانيا إلى مستقبل الأمن الأوروبي، وتحرك استثنائي لحلف شمال الأطلسي لدعم كييف، وخلافات أوروبية بشأن التمثيل في مفاوضات السلام، بالتزامن مع تصاعد الضربات المتبادلة.

وتوقع ترامب التوصل إلى اتفاق «كبير للغاية» مع موسكو و«سيشمل ما هو أكثر من أوكرانيا، بل يمكنني القول إنه قد يشمل أوروبا بأكملها»، عقب لقائه في البيت الأبيض كيريل دميترييف، مبعوث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، دون كشف تفاصيل المباحثات.

وفي تطور لافت، أقر الكرملين بضرورة مشاركة أوروبا في مرحلة من المفاوضات بشأن الضمانات الأمنية ومستقبل المنظومة الأمنية للقارة. لكن المتحدث باسمه دميتري بيسكوف اتهم الأوروبيين بالتردد والعجز عن تحديد ممثل يتحدث باسمهم، مؤكداً أن موسكو لم تتلق منهم مقترحات بهذا الشأن.

وفي بروكسل، عقد مجلس «الناتو» وأوكرانيا اجتماعاً استثنائياً برئاسة الأمين العام للحلف مارك روته، لبحث الاحتياجات الدفاعية الأوكرانية العاجلة قبل الشتاء. وشدد الجانب الأوكراني على ضرورة تسريع القرارات وتحويل التعهدات إلى تسليم معدات عسكرية وتمويل فعلي، قبيل اجتماع مجموعة الاتصال الدفاعية الخاصة بأوكرانيا في 17 نوفمبر.

وأكد الحلف الأطلسي أن المشاورات التي جمعته بمسؤولين أمريكيين وأوكرانيين وأوروبيين تستهدف إنهاء الحرب بصورة «عادلة ودائمة». وأوضح المبعوث الأمريكي جاريد كوشنر أن واشنطن تعمل على ترتيبات أمنية أوسع تشمل مشاورات دائمة، وقنوات اتصال للأزمات، وشفافية عسكرية، وإجراءات متبادلة للحد من التصعيد، وإطاراً طويل الأمد للأمن الأوروبي، مع بقاء «الناتو» ركيزة للدفاع الجماعي.

لكن هذه التحركات كشفت خلافات أوروبية متصاعدة، إذ حذرت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني من أن تعدد المبادرات التفاوضية وعدم التنسيق يهددان بتهميش أوروبا، مطالبة بتحديد ممثل موحد للتكتل وصلاحياته. وأيد رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ضرورة توحيد الموقف، فيما شدد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول على عدم جواز تقرير مستقبل أوكرانيا دون مشاركتها، أو أمن أوروبا بمعزل عنها. وبحث المستشار الألماني فريدريش ميرتس هاتفياً مع ترامب الاستعدادات لمحادثات أبوظبي.

من جانبه، طالب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بضمانات أمنية مكتوبة تحدد كيفية تدخل الحلفاء إذا استأنفت روسيا هجماتها بعد أي اتفاق سلام. ودعا خلال مشاركته في القمة الإيبيرية - الأمريكية بمدريد إلى توفير معدات عاجلة لإصلاح شبكة الكهرباء الأوكرانية المتضررة من الضربات الروسية.