أدت النتائج الكارثية التي مُني بها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي إلى إعادة رسم خريطة المعركة الرئاسية لعام 2028 بشكل جذري، متسببة في حالة من الذعر والهلع بين القيادات والاستراتيجيين المحافظين وفقاً لما كشف عنه تحقيق موسع لموقع «بوليتيكو».
وأبرزت هذه الانتخابات تداعيات قاسية تمثلت في فقدان الحزب السيطرة على الكونغرس وتآكل القلاع الحمراء التقليدية، حيث باتت ولايات محورية مثل أوهايو وأيوا وتكساس في صدارة الخريطة الانتخابية القادمة، وهو ما يحرم المعسكر الجمهوري من المكتسبات التي حققها لسنوات طويلة ويضعه أمام خيارات بالغة الصعوبة أشبه بالانتخابات التاريخية المعقدة في عامي 2008 و2012.
وفي قلب هذه التداعيات، تتصاعد التوترات والانقسامات الداخلية الحادة داخل الحزب الجمهوري، محولة إياه إلى مسرح لصراع خفي يشبه «الحرب الأهلية» المبكرة لخلافة الرئيس دونالد ترامب.
وقد برز التصدع علناً بين أجنحة الحزب على خلفية أسباب الخسارة المدوية، لا سيما بعد الموقف العلني لنائب الرئيس الذي ألقى باللوم مباشرة على تداعيات الحرب والسياسات الخارجية والاقتصادية، في مقابل محاولات أطراف أخرى إعادة التموضع بعيداً عن إرث الإدارة الحالي وتداعيات تراجع شعبية التيار الشعبوي.
وفي خضم هذه الصراعات الباطنية وحالة التخبط حول هوية الزعامة القادمة، تبرز التكهنات حول موقع وزير الخارجية ماركو روبيو وما إذا كان محسوباً كمرشح مفضل لترامب أو كأبرز المنافسين على بطاقة الحزب لعام 2028.
ورغم التقارير والتكهنات المتسارعة التي ربطت بين ارتفاع أسهم روبيو السياسية وبين احتمالية ترشحه للرئاسة، إلا أن روبيو سارع إلى نفي تلك الأنباء بشكل قاطع، مؤكداً التزامه بالعمل ضمن الإدارة الحالية حتى نهاية الولاية، ورافضاً الخوض في سباق 2028 بالوقت الراهن، وهو ما يعكس الحذر الشديد للقيادات الجمهورية في التعامل مع ظل ترامب وسط مشهد حزبي مضطرب ومفتوح على كل الاحتمالات.



