خيرسون تحت القصف مجدداً.. وهجمات إلكترونية تضرب روسيا وأوكرانيا

جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ باتجاه مواقع روسية بالقرب من كراماتورسك في منطقة دونيتسك | أ.ف.ب
جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ باتجاه مواقع روسية بالقرب من كراماتورسك في منطقة دونيتسك | أ.ف.ب


عاد التصعيد العسكري والإلكتروني إلى واجهة الحرب الروسية الأوكرانية، الاثنين، مع استئناف القوات الروسية قصف منطقة خيرسون بعد انتهاء أطول هدنة موضعية منذ اندلاع الحرب عام 2022، بالتزامن مع هجمات إلكترونية استهدفت تطبيقات الإنذار والطوارئ في البلدين، وأثارت مخاوف السكان عبر تحذيرات كاذبة من تهديدات نووية وكيميائية.

وجاءت التطورات وسط اتهامات أوكرانية لموسكو باستغلال التهدئة لتعزيز مواقعها العسكرية، وتحركات أمريكية للتوصل إلى «هدنة طاقة» قبل الشتاء، تتضمن مقترحاً لإعادة ضخ الغاز الروسي إلى أوروبا عبر أوكرانيا.

وأعلنت السلطات الأوكرانية إصابة مدنيين اثنين إثر استهداف سيارة بمسيّرة روسية في مدينة خيرسون، فيما تعرضت منشأة طبية وسط المدينة لهجوم آخر دون تسجيل إصابات. وجاء تجدد القصف بعد انتهاء هدنة إنسانية استمرت ستة أيام في مدينة أوليشكي ومحيطها، جرى التوصل إليها بوساطة السيدة الأمريكية الأولى ميلانيا ترامب، وبمشاركة البابا لاوون الرابع عشر، وأتاحت إدخال مساعدات إنسانية وإجلاء نحو 800 شخص، وفق الحصيلة التي أعلنتها ميلانيا.

ورغم التزام الطرفين بوقف إطلاق النار طوال سريانه، اتهمت هيئة الأركان الأوكرانية القوات الروسية باستغلال التهدئة لتبديل وحداتها العسكرية وتحصين مواقعها وتعزيز مخزون الذخائر وتوسيع إجراءات الحماية من المسيّرات.

وفي المقابل، اعتبر المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن إعادة تجميع القوات خلال فترات التهدئة أمر معتاد، مشيراً إلى أن القوات الأوكرانية اتخذت خطوات مماثلة. وكشف مسؤول أوكراني أن موسكو رفضت مقترحاً لتمديد الهدنة.

وامتدت التطورات إلى الفضاء الإلكتروني، حيث تعرض تطبيق الإنذار الجوي الأوكراني للاختراق، ما أدى إلى بث رسائل مزيفة تحذر من تهديدات إشعاعية وكيميائية، واندلاع معارك في شوارع كييف، فضلاً عن تحذير كاذب من هجوم بصاروخ «أوريشنيك» الروسي. وأكد سلاح الجو الأوكراني عدم وجود تهديد إشعاعي، فيما عُلّق عمل التطبيق مؤقتاً قبل استعادته، مع استمرار وسائل الإنذار الأخرى في العمل.

وبعد ساعات، أعلنت وزارة الطوارئ الروسية تعرض تطبيقها لهجوم إلكتروني واسع النطاق، أدى إلى نشر تحذيرات مزيفة بشأن تهديدات نووية في مناطق روسية متعددة، مؤكدة العمل على معالجة الاختراق. ولم تتضح الجهة المسؤولة عن الهجومين أو وجود ارتباط مباشر بينهما، رغم تبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن الاختراقات.

ميدانياً، أعلنت وزارة الدفاع الروسية استهداف منشأة عسكرية في أوديسا وسفينة شحن قالت إنها تُستخدم لأغراض عسكرية في البحر الأسود، على مسافة 58 كيلومتراً جنوب المدينة. وأفادت السلطات الأوكرانية بإصابة أربعة أشخاص في هجوم روسي على المنطقة.

سياسياً، كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين وأوروبيين وأوكرانيين، عن مساعٍ أمريكية لاستئناف صادرات الغاز الروسي إلى أوروبا عبر الأراضي الأوكرانية، ضمن مفاوضات تستهدف وقف الهجمات المتبادلة على منشآت الطاقة قبل الشتاء. ويتضمن المقترح استخدام وسيط أمريكي لبيع الغاز، وإيداع العائدات في حساب خاص خارج روسيا، في محاولة لتوفير حوافز اقتصادية للتوصل إلى تفاهم، غير أن الخطة تواجه اعتراضات أوروبية، في ظل توجه الاتحاد الأوروبي لإنهاء واردات الغاز الروسي بحلول نهاية عام 2027.

واستبعد الكرملين إمكان استئناف الإمدادات حالياً، معتبراً أن الظروف الميدانية لا تسمح بتنفيذ المقترح.

من جانبه، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي استعداد كييف لتعليق استهداف مصافي النفط الروسية لمدة شهر، مقابل تزويدها بصواريخ «باتريوت» الاعتراضية خلال الفترة نفسها، مشدداً على أن وقف روسيا هجماتها على منشآت الطاقة الأوكرانية يمثل بديلاً آخر.

وأبدى زيلينسكي استعداده للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في تركيا، مرحباً بجهود أنقرة للوساطة، فيما تتجه الأنظار إلى محادثات ثلاثية مرتقبة بوساطة أمريكية، يُحتمل عقدها في أبوظبي خلال نوفمبر، من دون تأكيد نهائي لموعدها.