يخوض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الديمقراطي السابق باراك أوباما حملة انتخابية مكثفة، رغم أنهما ليسا مرشحين، في الأيام الأخيرة التي تسبق انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، المقررة الثلاثاء المقبل، وسط مخاوف جمهورية من خسارة الأغلبية في مجلس النواب، ومنافسة محتدمة على مقاعد مجلس الشيوخ. حيث ضخ ترامب مبالغ طائلة لدعم المرشحين الجمهوريين للانتخابات النصفية للكونغرس بعد أقلّ من أسبوعين، ساعياً إلى التعويض عن انحدار شعبيته إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، في حين أعلن رئيس بلدية نيويورك السابق، مايكل بلومبرغ، أنه سينفق 80 مليون دولار لدعم الديمقراطيين قبل هذه الانتخابات.
ويكثّف ترامب جولاته الانتخابية لحشد الناخبين الجمهوريين، في وقت يسعى فيه أوباما إلى تعبئة القاعدة الديمقراطية، بعدما صعّد انتقاداته للرئيس الأمريكي، محمّلاً سياساته مسؤولية ارتفاع تكاليف المعيشة والتداعيات الاقتصادية للحرب على إيران. وقال أوباما خلال تجمع انتخابي في ولاية جورجيا إن الانتخابات تتجاوز التنافس الحزبي، لتكون اختباراً للقيم الأمريكية، محذراً من ثقافة تتسامح مع الكذب والغش واستغلال السلطة.
وتشير تقديرات محللين مستقلين إلى أن الديمقراطيين يملكون فرصاً أفضل لاستعادة الأغلبية في مجلس النواب، في حين تبدو المنافسة على مجلس الشيوخ أكثر تقارباً. وتشمل الانتخابات جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435، و35 مقعداً من أصل 100 في مجلس الشيوخ.
وفي ولاية أوهايو، هاجم ترامب المرشح الديمقراطي السابق شيرود براون، وانتقد سياسات الهجرة التي يربطها بتزايد أعداد المهاجرين في مدينة سبرينغفيلد، مكرراً مزاعم سبق أن نفاها المسؤولون المحليون بشأن مهاجرين من هايتي. كما واجه احتجاجات خلال تجمعه الانتخابي، رفع المشاركون فيها لافتات مناهضة له، وقاطعه بعضهم بهتافات تتعلق برجل الأعمال الراحل جيفري إبستين. ورد ترامب بأنه طرده من ناديه الخاص في مارالاغو.
وفي المقابل، يسعى الديمقراطيون إلى انتزاع مقاعد في ولايات تميل تقليدياً إلى الجمهوريين، بينها أوهايو وأيوا وألاسكا، لكسر الأغلبية الجمهورية الحالية في مجلس الشيوخ، البالغة 53 مقعداً مقابل 47. وأفادت تقارير بأن فريق المرشحة الديمقراطية في ألاسكا ماري بيلتولا يعمل على استقطاب مرشحين قد يؤدي وجودهما إلى تشتيت الأصوات عن السيناتور الجمهوري الحالي دان سوليفان. ودعا ترامب بيلتولا إلى الانسحاب، مطالباً بملاحقتها قضائياً على خلفية ما وصفه بتصرفاتها.
أما في ميشيغان، فتشهد المنافسة على المقعد الذي سيخليه السيناتور الديمقراطي غاري بيترز تقارباً بين الجمهوري مايك روجرز والديمقراطي عبدول السيد، في حين يعتمد الطرفان على دعم شخصيات بارزة لحشد الناخبين ورفع نسبة المشاركة.
في الأثناء، خصّصت الحملة السياسية للرئيس ترامب زهاء 277 مليون دولار أمريكي بين سبتمبر الماضي ومنتصف أكتوبر الحالي لدعم جهود الجمهوريين للمحافظة على غالبيتهم الحالية في مجلسَي النواب والشيوخ، خلال انتخابات 3 نوفمبر المقبل. وجاءت هذه الأموال من «لجنة العمل السياسي» التابعة لترامب «ماغا إنكوربورايشن» التي بدأت منذ انتخابه قبل عامين جمع التبرعات من الشركات والساعين إلى النفوذ، وحصدت نحو 473 مليون دولار منذ انتخابه.
ووفق مراجعة أجرتها صحيفة «نيويورك تايمز» لسجلات هذه «اللجنة»، فقد تبين أن أكبر المتبرعين هم: شركة «فوريس داكس» للعملات المشفرة، والمليارديرة ديان هندريكس، والمتبرعة ميريام أديلسون المؤيدة لإسرائيل، بالإضافة إلى أكثر من 100 متبرع كل منهم لا يقل تبرعه عن مليون دولار لمنظمة «ماغا».

