تلاشت مفاعيل «هدنة الطاقة» التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعد استئناف أوكرانيا ضرباتها على مصافي النفط الروسية، في تطور عمّق الخلاف المتصاعد بين كييف وواشنطن، بالتزامن مع هجمات روسية واسعة على البنية التحتية الأوكرانية، وامتداد المخاطر إلى سفن تجارية قرب سواحل رومانيا، العضو في حلف شمال الأطلسي.
وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في مقابلة مع «فاينانشال تايمز»، الخميس، أن تعليق الهجمات على المصافي الروسية «انتهى، قُضي الأمر»، بعد ثلاثة أيام امتنعت خلالها كييف عن استهدافها استجابة لإعلان ترامب، بينما واصلت موسكو قصف منشآت الطاقة الأوكرانية، من دون أن تعلن التزاماً رسمياً بالهدنة.
وسرعان ما استهدفت مسيّرات أوكرانية مصفاة ريازان جنوب شرقي موسكو، التابعة لشركة «روسنفت»، التي تمثل نحو 5% من طاقة التكرير الروسية. وأكد حاكم المنطقة اندلاع حريق في المنشأة، فيما اتهم الكرملين كييف بتقويض جهود السلام الأمريكية، رغم إقراره سابقاً بأن نطاق وقف الهجمات على منشآت الطاقة لم يكن محدداً.
وفي المقابل، أطلقت روسيا أكثر من 500 طائرة مسيّرة على أوكرانيا خلال الليل، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة ستة في منطقة كيروفوهراد، وألحق أضراراً بمنشأة للغاز في بولتافا. وأعلن زيلينسكي كذلك تدمير أربع مقاتلات روسية من طراز «سو-34» وإصابة اثنتين في ضربة صاروخية على مطار بمنطقة فورونيج، من دون تأكيد مستقل لحجم الخسائر.
وتجاوز الخلاف مسألة المصافي، بعدما انتقد زيلينسكي تخفيف واشنطن العقوبات على الديزل الروسي، وتوقف وصول بعض الإنذارات المبكرة بشأن الهجمات الصاروخية الروسية، إلى جانب قيود طالت منظومة «ستارشيلد» الفضائية المستخدمة في تشغيل المسيّرات. ونفى ترامب حجب معلومات استخباراتية، فيما قال إيلون ماسك إن الحكومة الأمريكية هي صاحبة القرار بشأن قيود النظام العسكري. وأفاد مصدر دفاعي أوكراني باستعادة عمل الأجهزة أثناء الحركة، ولكن ضمن حدود للسرعة تعرقل بعض المهام.
واشترط زيلينسكي تزويد بلاده بمزيد من صواريخ «باتريوت» الاعتراضية مقابل وقف ضرب منشآت الطاقة الروسية، في وقت تتزايد فيه مخاوف كييف من تأثير التوتر مع واشنطن في قدراتها الدفاعية.
وفي البحر الأسود، أعلن الرئيس الروماني نيكوشور دان تعرض ناقلتين لضربات بمسيّرات قرب مصب نهر الدانوب، إحداهما داخل المياه الرومانية والأخرى قبالتها، وسط عمليات بحث عن سبعة بحارة مفقودين، من دون تحديد الجهة المسؤولة. وأكد الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته استمرار التنسيق مع حلفاء المنطقة وتعزيز الردع.
أوروبياً، دعا المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى زيادة التمويل المخصص لأوكرانيا، ورفض نقل أصول روسية مجمدة في أوروبا إلى إدارة أمريكية، وسط مساعٍ لتعزيز قدرة كييف على مواصلة الحرب وتجاوز أزمات الشتاء.
