لماذا لا يمنح «عرف الـ60 يوماً» حماية مطلقة للنائبة إلهان عمر في مواجهة إدارة الرئيس دونالد ترامب والأجهزة الفيدرالية لإنفاذ القانون، رغم صفتها النيابية وكونها عضواً بارزاً في الكونغرس الأمريكي؟ تكمن الإجابة في الطبيعة القانونية والتشريعية لهذا الإجراء؛ فما يسمى «عرف الـ60 يوماً» أو توجيه وزارة العدل الأمريكية ليس قانوناً صارماً أو تشريعاً ملزماً أقرّه الكونغرس، بل هو مجرد «عرف سياسي وتوجيه داخلي» غير مكتوب تتبعه الوزارة كدليل إرشادي يهدف إلى تجنب اتخاذ المدعين الفيدراليين لأي إجراءات قضائية علنية - مثل المداهمات أو توجيه الاتهامات الرسمية - ضد أي مرشح سياسي خلال الشهرين الأخيرين اللذين يسبقان أي استحقاق انتخابي، وذلك لمنع التأثير على إرادة الناخبين أو الظهور بمظهر المنحاز سياسياً.
ولأن هذا العرف ليس قانوناً ملزماً، فإنه يترك هامشاً واسعاً ومبرراً قانونياً لتجاوزه من قبل السلطة التنفيذية في حالات محددة. فعندما داهم عناصر إدارة تحقيقات الأمن الداخلي (HSI) التابعة لوزارة الأمن الداخلي منزل النائبة الديمقراطية إلهان عمر في العاصمة واشنطن قبل أسابيع قليلة من انتخابات التجديد النصفي، جاء التحرك مستنداً إلى مذكرة تفتيش قضائية رسمية استحصلت عليها وزارة العدل في إطار تحقيق جنائي ومؤسسي موسع يركز على وثائق وملفات هجرة تعود للماضي.
ونتيجة لكون التحقيقات مستمرة منذ فترة طويلة ومرتبطة بمسائل تنظيمية وجنائية سابقة، واستناداً إلى وجود استثناءات تتيح للوزارة المضي قدماً بعد استيفاء الموافقات الداخلية، فإن هذا العرف سقط عملياً ولم يشكل درعاً واقياً للنائبة التقدمية، مما فجّر عاصفة سياسية عارمة أعادت تسليط الضوء على حدود استخدام الأجهزة الفيدرالية في الصراعات الحزبية المحتدمة.
وقد أشعلت هذه التطورات الميدانية والسياسية ردود فعل متباينة وحادة في مختلف أوساط الإعلام الأمريكي، عاكسة حالة الاستقطاب العميق بين معسكر الإدارة الجمهورية وخصومها الديمقراطيين. فقد أبرزت شبكة «فوكس نيوز» تفاصيل التحقيق الجنائي المرتبط بشبهات وثائق الهجرة، مسلطة الضوء على تصريحات مسؤولي الإدارة وتأكيدهم أن الخطوات تتم وفق مذكرة قضائية صحيحة بعيداً عن الاستهداف الشخصي.
في المقابل، تبنت وسائل إعلام ليبرالية ومنصات إخبارية كبرى مثل «سي إن إن» و«إم إس إن بي سي» تغطيات مكثفة نقلت خلالها إدانات كبار قيادات الحزب الديمقراطي الذين اعتبروا المداهمة سابقة خطيرة وتصعيداً غير مسبوق في تسييس مؤسسات إنفاذ القانون وترهيب المعارضة السياسية.
من جانبها، ركزت وكالات الأنباء الدولية مثل «أسوشيتد برس» على سرد الوقائع الخبرية بحيادية تامة، واضعة الحدث في سياقه الزمني الحساس قبيل انتخابات التجديد النصفي، بينما اكتفت الصحف المحافظة بالتركيز على الجوانب القانونية للتحقيق، ليظل المشهد السياسي الأمريكي محكوماً بتجاذبات قاسية تدمج بين العمل القضائي والصراع الانتخابي المحتدم.

