غوتيريش يدعو دول "الـ77" والصين للإسهام في تعزيز العدالة المالية والمناخية والتكنولوجية

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، دول مجموعة الـ77 والصين إلى مواصلة جهودها من أجل تحقيق العدالة والتنمية والسلام، في ظل تصاعد النزاعات وتفاقم أزمة المناخ واتساع أوجه عدم المساواة وتباطؤ التقدم نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وقال غوتيريش، خلال اجتماع وزراء خارجية مجموعة الـ77، اليوم الجمعة في مقر الأمم المتحدة إن السعي من أجل العدالة يجب أن يستمر، في وقت تشهد فيه مناطق عدة نزاعات وحالات لوقف إطلاق النار يتم خرقها، بينما يجري تجاهل حقوق الإنسان والقانون الدولي، وتتفاقم الفوضى المناخية، وتتزايد أوجه عدم المساواة، ويتأخر العالم عن تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وأكد أن التنمية تمثل المحرك الأساسي للمساواة والكرامة الإنسانية والازدهار والسلام .

وحدد الأمين العام أربعة مجالات رئيسية للعدالة، في مقدمتها العدالة المالية، مشيرا إلى أن الدول النامية تواجه أعباء ديون متزايدة وتحتاج إلى 4 تريليونات دولار إضافية سنويا لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

ودعا غوتيريش، بنوك التنمية متعددة الأطراف إلى زيادة استثماراتها بصورة كبيرة، وحث مساهميها على تسريع الإصلاحات وتوفير رؤوس أموال جديدة وتوسيع التمويل الميسر وتحفيز الاستثمارات الخاصة، إلى جانب زيادة مشاركة الدول النامية وثقلها في النظام المالي الدولي بما يعكس واقع الاقتصاد العالمي الحالي.

وأشار إلى أن أكثر من 100 دولة من مجموعة الـ77 تدعم أو تقود مبادرات ضمن منصة إشبيلية للعمل، داعيا المجموعة إلى مواصلة قيادتها لمبادرات إصلاح الحوكمة الاقتصادية العالمية، بما في ذلك منصة المقترضين والمفاوضات بشأن الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة للتعاون الدولي في المسائل الضريبية.

وفي مجال العدالة المناخية، قال غوتيريش إن أزمة المناخ تضرب الدول النامية بشكل أشد وطأة، حيث تؤدي موجات الحر الشديد والفيضانات والجفاف والعواصف وارتفاع مستوى سطح البحر إلى إزهاق الأرواح وتدمير سبل العيش وتقويض مكاسب التنمية التي تحققت بصعوبة، داعيا إلى مضاعفة تمويل التكيف مع تغير المناخ ثلاث مرات، وتوفير موارد أكبر لتعويض الخسائر والأضرار، تكون متاحة وقابلة للتنبؤ وعلى النطاق المطلوب، وضمان حصول كل شخص في العالم على نظام فعال للإنذار المبكر.

وأكد ضرورة استفادة الدول النامية من ثورة الطاقة المتجددة، مشيرا إلى أن الطاقة النظيفة تجتذب حاليا استثمارات تعادل ضعف الاستثمارات في الوقود الأحفوري، إلا أن هذه الاستثمارات لا تتوزع بصورة متساوية، لافتا إلى أن إفريقيا تمتلك 60% من أفضل إمكانات الطاقة الشمسية في العالم، لكنها لا تحصل سوى على 2% من الاستثمارات العالمية في الطاقة النظيفة، داعيا إلى توفير تمويل ميسر لمشروعات الطاقة المتجددة وشبكات الكهرباء وتخزين الطاقة، وضمان إدارة مسؤولة للمعادن الحيوية بما يحقق القيمة والفائدة للدول المنتجة أولا، مشددا على أن التحول إلى الطاقة النظيفة يجب أن يسهم في تقليص أوجه عدم المساواة العالمية، لا أن يعيد إنتاجها.

وفيما يتعلق بالعدالة التكنولوجية، شدد غوتيريش على ضرورة أن تستفيد جميع الدول من الذكاء الاصطناعي، وليس الدول القادرة فقط على تحمل تكاليفه، محذرا من السماح لهذه التكنولوجيا بتكريس أوجه عدم المساواة القائمة.

وأعرب عن تقديره لدعم مجموعة الـ77 إنشاء فريق علمي دولي مستقل وحوار عالمي بشأن حوكمة الذكاء الاصطناعي، بما يتيح لجميع الدول صوتا متساويا، مؤكدا أهمية دعم المجموعة لإنشاء صندوق عالمي لتنمية القدرات في مجال الذكاء الاصطناعي.