باريس تبحث ضمن «مسار العقبة» قوة ما بعد «اليونيفيل» في لبنان

ماكرون وعبدالله الثاني وجوزيف عون خلال اجتماع باريس | أ.ف.ب
ماكرون وعبدالله الثاني وجوزيف عون خلال اجتماع باريس | أ.ف.ب

دخلت ترتيبات مرحلة ما بعد قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان «اليونيفيل» طوراً أكثر عملية، أمس، مع اجتماع دولي في باريس خُصص لتحديد احتياجات الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، وبحث شكل الدعم والوجود الدولي في الجنوب بعد انتهاء مهمة القوة الأممية، وسط مساعٍ لمنع فراغ أمني وتمكين مؤسسات الدولة من بسط سلطتها وحصر السلاح بيدها.

وافتتح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره اللبناني جوزيف عون والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني اجتماع خبراء عسكريين رفيعي المستوى في قصر «الإنفاليد» ضمن «مسار العقبة».

وقال الإليزيه إن الاجتماع يهدف إلى حشد الدعم للقوات المسلحة اللبنانية وتحديد احتياجاتها وتعزيز التنسيق بين الجهات الداعمة لها، مؤكداً أن الجيش يمثل ركيزة لسيادة لبنان وتمكين الدولة من تأمين كامل أراضيها واحتكار السلاح.

وشارك في الاجتماع قادة ومسؤولون عسكريون من دول عدة بمشاركة رؤساء أركان وكبار المسؤولين العسكريين من لبنان والأردن وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا إلى جانب الولايات المتحدة وكندا ودول عربية وكذلك الاتحاد الأوروبي ومؤسسات دولية.

وأكد عون أن لبنان لا يبحث عن «مساعدات عابرة ومتفرقة» أو حلولاً موقتة، وإنما عن شراكة طويلة الأمد تسمح لمؤسساته العسكرية والأمنية بالتخطيط وبناء قدراتها.

وأكد أن بلاده اختارت الدولة، وأن تكون حماية لبنان وسيادته واستقراره مسؤولية مؤسساته العسكرية والأمنية وحدها، مشدداً على أن حصر السلاح بيد الدولة خيار لبناني بدأ العمل على ترجمته على الأرض. كما دعا إلى آلية واضحة وشفافة لتحديد أولويات الدعم ومتابعة تنفيذ التعهدات وضمان توجيهها إلى الاحتياجات الفعلية.

وفي ملف الجنوب، حذر عون من أن التحولات المرتقبة في حضور «اليونيفيل» ودورها يجب أن تتم بصورة منظمة ومدروسة وألا تؤدي إلى فراغ أمني، بل إلى تعزيز وجود الدولة ومؤسساتها وفي مقدمتها الجيش.

وبرز خلال الاجتماع إعلان ماكرون عزمه إجراء اتصالات مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والقيادة الأمريكية للتأكد من احترام إسرائيل ما وقعت عليه في إطار التفاهمات القائمة مع لبنان.

وقال الرئيس الفرنسي، وفق الرئاسة اللبنانية، إن ذلك يتطلب أولاً انسحاباً إسرائيلياً تدريجياً من الأراضي التي تسيطر عليها، بالتزامن مع تولي الدولة اللبنانية زمام الأمور وتهيئة الظروف ليتولى الجيش موقع القيادة وتعزيز قدراته.

كما وصف انتهاء ولاية «اليونيفيل» بأنه «خطأ كبير»، وقال إن فرنسا عملت مع إيطاليا للتحضير للمرحلة الآتية، مؤكداً أن أي قوات دولية قد توجد في الجنوب لاحقاً لن تكون بديلاً عن الجيش اللبناني، بل داعمة له.

وفي المقابل، لم يُحسم بعد شكل الوجود الدولي الذي يمكن أن يعقب «اليونيفيل».

ونقلت «رويترز» أن الخيارات المطروحة تشمل إنشاء مهمة دولية جديدة مدعومة من فرنسا وإيطاليا وتعمل خارج مظلة الأمم المتحدة، أو مهمة بقيادة الاتحاد الأوروبي، مع التركيز على تدريب الجيش وتجهيزه وتبادل المعلومات وتقديم الدعم الاستشاري.

من جانبه، دعا الملك عبدالله الثاني إلى الإسراع في تعزيز قدرات الجيش اللبناني حتى يتمكن من استعادة السيطرة على الأراضي اللبنانية التي تسيطر عليها إسرائيل في الجنوب، مشيراً إلى احتياجات تشمل المعدات وقطع الغيار ومكافحة الطائرات المسيّرة ومراقبة الأجواء وتأمين الحدود.

وأعلن أن هناك موعداً آخر في نهاية العام لعرض حصيلة ما تم إنجازه على صعيد دعم الجيش، ما يضع إطاراً زمنياً أولياً لمتابعة نتائج اجتماع باريس.