لماذا يخشى ترامب فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي؟

تتجاوز أهمية انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في 3 نوفمبر المقبل مسألة السيطرة على الكونغرس، إذ قد تحدد قدرة الرئيس دونالد ترامب على تنفيذ أجندته خلال العامين الأخيرين من ولايته، أو تضعه أمام كونغرس يملك الديمقراطيون فيه أدوات واسعة لتقييد تحركات إدارته.

وتشمل الانتخابات جميع مقاعد مجلس النواب الـ435، إضافة إلى 35 مقعداً من أصل 100 في مجلس الشيوخ، فيما يمتلك الجمهوريون أغلبية ضئيلة في المجلسين تجعل خسارتها احتمالاً قائماً.

ويحتاج الديمقراطيون إلى تحقيق مكسب صافٍ بثلاثة مقاعد فقط لانتزاع مجلس النواب، بينما يحتاجون إلى قلب أربعة مقاعد جمهورية للسيطرة على مجلس الشيوخ، وهي مهمة أكثر صعوبة نظراً إلى طبيعة السباقات التي تُحسم على مستوى الولايات.

لماذا يقلق ترامب؟

فقدان مجلس النواب سيمنح الديمقراطيين رئاسة لجانه وسلطة أوسع في فتح التحقيقات واستدعاء مسؤولي الإدارة وطلب الوثائق، فضلاً عن قدرتهم على تعطيل أجزاء مهمة من أجندة ترامب التشريعية والتأثير في ملفات الإنفاق والموازنة.

أما خسارة مجلس الشيوخ فستكون أكثر حساسية، نظراً إلى دوره في المصادقة على التعيينات الرئاسية والقضائية والمناصب العليا في الإدارة.

ويزيد التاريخ من قلق الجمهوريين، إذ غالباً ما يخسر حزب الرئيس مقاعد في انتخابات التجديد النصفي. وسبق لترامب أن عاش هذا السيناريو عام 2018، عندما خسر الجمهوريون 40 مقعداً وانتقلت السيطرة على مجلس النواب إلى الديمقراطيين.

الاقتصاد في قلب المعركة

تمثل تكلفة المعيشة أحد أكبر التحديات أمام الجمهوريين، إضافة إلى تداعيات حرب إيران على الاقتصاد الأمريكي والعالمي وأظهر استطلاع لـواشنطن بوست _ إبسوس” أن 47% من الناخبين المسجلين يعتبرونها العامل الأكثر أهمية في تحديد أصواتهم، فيما قال 71% إنهم لا يوافقون على طريقة تعامل ترامب معها.

كما أظهر استطلاع آخر لـ”واشنطن بوست-إبسوس” أن نسبة تأييد ترامب بلغت 37% بين الأمريكيين، مع تقدم الديمقراطيين بثلاث نقاط في تفضيلات الناخبين لانتخابات الكونغرس.

وتتركز معركة مجلس النواب في عشرات الدوائر المتأرجحة، بينما تحظى سباقات مجلس الشيوخ في ولايات بينها نورث كارولاينا وماين وأوهايو وألاسكا وأيوا وتكساس بمتابعة خاصة.

لذلك، ورغم أن اسم ترامب لن يكون على بطاقة الاقتراع، فإن حضوره سيكون طاغياً عليها. ففوز الجمهوريين سيمنحه مساحة أوسع لمواصلة أجندته، بينما قد يحول انتصار الديمقراطيين العامين الأخيرين من ولايته إلى مواجهة سياسية ورقابية مفتوحة مع الكونغرس.