الكرملين يشكر الإمارات على جهود التسوية في أوكرانيا

شرطي بالقرب من حفرة في موقع مبنى تضرر خلال غارة روسية في مدينة كراماتورسك الأوكرانية
شرطي بالقرب من حفرة في موقع مبنى تضرر خلال غارة روسية في مدينة كراماتورسك الأوكرانية

تقدمت أبوظبي مجدداً بوصفها إحدى أبرز المنصات المحتملة لاستئناف المفاوضات بشأن الحرب في أوكرانيا، بعدما أكد الكرملين، أمس، أن العاصمة الإماراتية ستكون مطروحة مكاناً للمحادثات، موجهاً في الوقت نفسه الشكر إلى دولة الإمارات على استعدادها المتكرر لتيسير جهود التسوية، في تطور جاء بعد يومين من طرح كييف الإمارات ضمن خيارات استضافة الجولة المقبلة، وتأكيد روسي لاحق أفضلية أبوظبي، بينما استمر التصعيد العسكري بضربات متبادلة امتدت إلى عمق روسيا وموانئ البحر الأسود.

وقال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، إن أبوظبي ستكون مطروحة على جدول الأعمال كمكان محتمل للمفاوضات بشأن أوكرانيا، عندما تثمر المباحثات الجوهرية.

وأشار بيسكوف إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة أكدت مراراً استعدادها لتيسير التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، معرباً عن امتنان روسيا لهذا الموقف.

كما جدد بيسكوف التأكيد على أن التوصل إلى تسوية سلمية يمثل الخيار المفضل لروسيا، لكنه أوضح أنه في ظل غياب مثل هذه الفرصة، ستواصل موسكو عمليتها العسكرية الخاصة.

وشدد على أن الشروط الروسية لإنهاء الصراع في أوكرانيا لم تتغير، وأنها معروفة جيداً.

ويأتي موقف الكرملين ضمن مسار أخذ يتبلور منذ أول من أمس، عندما أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن الاجتماع الثلاثي المقبل يمكن أن تستضيفه دولة الإمارات أو تركيا أو سويسرا أو دولة أخرى، مشيراً إلى أن ممثلين عن أوكرانيا والولايات المتحدة وأوروبا سيعملون على التحضير للمحادثات.

وقال زيلينسكي إن المحادثات المحتملة يمكن أن تتناول، بين ملفات أخرى، شحنات الحبوب والبنية التحتية للطاقة، إضافة إلى مواصلة وتسريع عمليات تبادل الأسرى، مؤكداً ضرورة أن تؤدي المفاوضات إلى نتائج ملموسة.

وأعقب الطرح الأوكراني موقف روسي أكثر تحديداً، إذ قال مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف، أمس، إن موسكو تنظر إلى أبوظبي باعتبارها ربما الخيار الأنسب لاستضافة الجولات المقبلة، مشيراً إلى أن ممثلي الأطراف سبق أن التقوا في العاصمة الإماراتية وأن من الممكن مواصلة الاجتماعات فيها.

وسبق لأبوظبي أن استضافت هذا العام جولتين من المحادثات الثلاثية بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة، إلى جانب الدور الإماراتي المتواصل في الوساطات الإنسانية وعمليات تبادل الأسرى بين موسكو وكييف.

ضربات في العمق الروسي

وبالتوازي مع الحراك الدبلوماسي، اتسعت المواجهة العسكرية بعيداً عن خطوط القتال. وأعلن زيلينسكي أن القوات الأوكرانية استهدفت ثماني منشآت للبنية التحتية داخل روسيا قال إنها تخدم المجهود الحربي الروسي.

وأوضح أن الضربات طالت مصفاة للنفط في منطقة يامالو-نينيتس ذاتية الحكم، البعيدة في غرب سيبيريا، وميناء تجارياً في جمهورية داغستان، إضافة إلى منشآت في مناطق موسكو وفورونيج وأستراخان وبريانسك.

وأعلن حاكم فورونيج ألكسندر جوسيف مقتل امرأة وإصابة شخصين في هجوم بمسيّرة على مدينة بوريسوجليبسك، وقال إن الدفاعات الجوية اعترضت 19 مسيّرة فوق المنطقة.

وفي داغستان، قالت السلطات إن حطام مسيّرات أدى إلى اندلاع حرائق في منشآت داخل ميناء محج قلعة وفي مسرح بالمدينة من دون وقوع إصابات.

كما كانت يامالو-نينيتس قد تعرضت، الأربعاء، لهجوم بمسيّرة تسبب حطامها في حريق بمنشأة صناعية، في منطقة تقع على مسافة بعيدة من الأراضي الأوكرانية.

البحر الأسود

وامتدت المواجهة إلى حركة الملاحة في البحر الأسود. وأعلنت وزارة الخارجية الأذربيجانية مقتل اثنين من مواطنيها وإصابة اثنين آخرين في هجوم بمسيّرة استهدف سفينة شحن، الأربعاء، فيما نقل المصابان إلى مستشفى في مدينة تشورنومورسك الأوكرانية.

ولم تحدد باكو الجهة التي نفذت الهجوم، في وقت تصاعدت فيه خلال الفترة الأخيرة الهجمات على منشآت التصدير والسفن في البحر الأسود، ما زاد المخاطر التي تواجه حركة التجارة والملاحة في المنطقة.

وفي المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها واصلت خلال الليل ضرب منشآت لوجستية وموانئ بحرية أوكرانية قالت إنها تستخدم لإيصال الإمدادات العسكرية.

وقالت الوزارة إن الضربات استهدفت منشآت تابعة لمركز توزيع في المحطة الجمركية بميناء تشورنومورسك في أوديسا، إضافة إلى سفينتي بضائع سائبة وقاطرة عند الممر البحري المؤدي إلى ميناء أوديسا، ومستودع للطائرات المسيّرة في مدينة نيكولاييف.

كما أعلنت الوزارة الروسية سيطرة قواتها على بلدتي زاروبينكا وغوبتوفكا في مقاطعة خاركوف، وقالت إن أسطول البحر الأسود دمر ثلاثة زوارق أوكرانية غير مأهولة. ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من هذه الادعاءات.

وفي الجانب الأوكراني، قالت الشرطة إن هجمات روسية بالطائرات المسيّرة أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة 24 آخرين في منطقة سومي.