سلطت صحيفة «واشنطن بوست» الضوء على تباين لافت في التصريحات الأولوياتية بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونائبه جي دي فانس بشأن التعامل مع الحرب في إيران وأسعار الوقود، في وقت تزداد فيه الضغوط الاقتصادية والسياسية على البيت الأبيض مع ارتفاع أسعار البنزين والديزل في الأسواق الأمريكية بالتزامن مع اقتراب انتخابات منتصف الولاية.
وأوضحت الصحيفة في تحليل إخباري أن هذا التناقض كشف عن تعقيدات المشهد السياسي داخل الإدارة الأمريكية؛ حيث صرح فانس خلال إطلالة إعلامية على شبكة «فوكس نيوز» بأن الأولوية الأولى والقصوى لواشنطن تتمثل في خفض أسعار النفط والغاز وضمان بقائها رخيصة للمواطنين، متقدمة بذلك على الهدف الاستراتيجي الآخر المتمثل في منع إيران من الحصول على سلاح نووي.
وفي المقابل، سارع ترامب إلى توجيه تصحيح علني ومبطن عبر منصة «تروث سوشال»، مؤكداً أن الهدف الأول والأساسي للإدارة الأمريكية كان وسيظل دائماً منع إيران بأي شكل من الأشكال من امتلاك أسلحة نووية، موجهاً الشكر بأسلوب تهكمي، لافتاً على الاهتمام بهذه المسألة.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذا التباين يأتي في وقت حرج، إذ أظهرت بيانات الأسواق ارتفاع متوسط سعر غالون البنزين في الولايات المتحدة ليتجاوز حاجز الـ 4 دولارات للغالون مجدداً لثالث مرة هذا العام، مع صعود متزامن في أسعار الديزل، ما يعزز مخاوف الحزب الجمهوري من تراجع الشعبية الانتخابية نتيجة لارتفاع تكاليف المعيشة والشحن التي يلقي الناخبون باللائمة فيها عادة على الحزب الحاكم.
وقد أثار هذا التجاذب السياسي ردود فعل واسعة في وسائل الإعلام الأمريكية، التي قرأت التباين بوصفه مؤشراً على وجود انقسام جوهري وإرباك في صناعة القرار الداخلي للبيت الأبيض.
واعتبرت شبكة «أن بي سي نيوز» ومحللون في شبكة «سي إن إن» أن التصريحات تدل على وجود صراع أولويات بين البراغماتية الانتخابية التي يحاول فانس التركيز عليها لإنقاذ نتائج الجمهوريين في الانتخابات المقبلة من جهة، وبين العقيدة الجيوسياسية لترامب التي ترتكز على القوة ومنع الانتشار النووي كهدف لا يقبل المساومة من جهة أخرى.
وفي السياق ذاته، تناولت وسائط إعلامية التحركات المتضاربة باعتبارها تجسيداً لحالة التوتر المتزايد بين طموحات السياسة الخارجية والكلفة الاقتصادية المباشرة التي يتحملها المواطن الأمريكي، ما يدفع خصوم الإدارة في الحزب الديمقراطي لاستغلال هذا الارتباك للتشكيك في استراتيجية الإدارة الشاملة وتخبطها في إدارة ملف الطاقة والاستقرار الإقليمي.
