كشفت صحيفة «واشنطن بوست» نقلاً عن مسؤولين حاليين وسابقين في الإدارة الأمريكية أن البحرية الأمريكية تدرس إجراء تعديل وتصميم رئيس على أسطول حاملات الطائرات الجديد من طراز «جيرالد فورد»، وذلك استجابة لتفضيلات الرئيس دونالد ترامب الجمالية.
ووفقاً للتقرير الشامل للصحيفة، فإن الرئيس يسعى لأن تبدو حاملات الطائرات المستقبلية شبيهة بتلك التي كانت تُستخدم خلال الحرب العالمية الثانية، وهو ما قد يكلف خزانة الدولة مليارات الدولارات ويؤدي إلى تأخيرات زمنية كبيرة في برامج التسليح.
وتدرس القوات البحرية إمكانية نقل البرج متعدد الطوابق، والمعروف بـ«الجزيرة» والذي يعمل كمركز قيادة للحاملة، من موقعه الحالي القريب من الجزء الخلفي ليتم زحزحته نحو المنتصف ليتشابه مع الطرز الكلاسيكية القديمة.
وتؤكد المصادر لصحيفة «واشنطن بوست» أن التقييم الحالي يأتي لمواجهة تحفظات الرئيس ترامب على «الشكل العام» للسفن الحديثة.
وتأتي هذه الخطوة بعد إصدار البيت الأبيض مذكرات أمنية جديدة تُوجه البحرية بالعودة لاستخدام المنجنيق البخاري القديم لإطلاق الطائرات بدلاً من الأنظمة الكهرومغناطيسية الحديثة.
ويوضح خبراء بحريون للصحيفة أن نقل الجزيرة إلى المنتصف سيعيد هيكلة اتزان السفينة وتوزيع الأوزان، فضلاً عن تقليل مساحة ركن الطائرات وزيادة الاضطرابات الهوائية أثناء هبوط المروحيات والمقاتلات، ما يعقد الملاحة الجوية والبحرية.
وأثار التقرير وما تضمنه من طلبات رئاسية موجة واسعة من ردود الفعل والتحليلات في وسائل الإعلام والصحف الأمريكية المتخصصة والسياسية: صحيفة «نيويورك تايمز» أشارت إلى أن إصرار الرئيس على إسقاط ذوقه الشخصي ورؤيته الرجعية «الريترو» على خطة التحديث العسكري يضع القيادات العسكرية في موقف حرج بين الامتثال السياسي والحفاظ على الجاهزية العملية للأسطول المائي.
موقع «ميديايت» الإخباري علق بالقول إن تفضيل ترامب لمظهر العصر الذهبي للحرب العالمية الثانية يدفع البحرية لدراسة تعديل قد يكون من بين الأكثر تكلفة وهدراً في تاريخ الصناعات العسكرية الحديثة.
موقع «تولكينغ بوينتس ميمو» ذكر في تحليله أن تغيير أبعاد الهيكل ومركز القيادة بناءً على الرؤية الجمالية يُعد تدخلاً غير مسبوق من سلطة مدنية في التفاصيل الهندسية المعقدة، مؤكداً أن تصميمات السفن الحربية لا تُقاس بالشكل بل بكفاءة إدارة مدرج الطيران والسلامة البحرية. شبكة «سي إن إن» أوضحت من جانبها أن العودة إلى التكنولوجيا القديمة كأنظمة المنجنيق البخاري ونقل أبراج القيادة ستصطدم بتكاليف باهظة تُقدر بمليارات الدولارات وستزيد من أزمة التأخير الشديد التي تعاني منها ترسانات بناء السفن الأمريكية بالفعل.
صحيفة «بوليتيكو» أكدت أن المشاورات الجارية تعكس هيمنة متزايدة للبيت الأبيض على التفاصيل الفنية المعقدة للصناعات الدفاعية، مشيرة إلى أن المخاوف تتزايد داخل الكونغرس والبنتاغون من أن يؤدي تحويل السفن الحديثة لقطع استعراضية إلى إضعاف القدرة التنافسية للبحرية أمام القوى الدولية المنافسة.

