«الشيوخ» يكبح صلاحيات ترامب في ميزانية الخريف

يتجه الكونغرس الأمريكي نحو مواجهة سياسية حامية الوطيس بين مجلسي الشيوخ والنواب مع حلول الخريف المقبل، وذلك إثر طرح مجلس الشيوخ مشروع قانون تمويل طارئ ومؤقت أعدته لجنة الاعتمادات المالية ويمتد حتى الحادي عشر من ديسمبر القادم بمستويات الإنفاق الحالية، في خطوة تتضمن مواقف صريحة ضد العديد من سياسات وأولويات الرئيس دونالد ترامب.

وأفادت صحيفة «بوليتيكو» بأن هذا الإجراء الثنائي بين الحزبين، والذي قادته رئيسة لجنة الاعتمادات السيناتور الجمهورية سوزان كولينز والسيناتور الديمقراطية باتي موراي، يضع مجلس النواب أمام خيار صعب عقب العودة من العطلة الصيفية في سبتمبر؛ إما القبول بالنسخة المعدلة من مجلس الشيوخ أو الإصرار على مشروع قانون أكثر تشدداً يُعبّر عن تطلعات جناح المحافظين.

وتضمن مشروع الشيوخ، بحسب ما نشرته «بوليتيكو»، نصاً صريحاً يدعمه الديمقراطيون وجمهوريون بارزون يمنع إدارة ترامب من تنفيذ خطة تمنح المعينين السياسيين صلاحية الموافقة على المساعدات والمنح الفيدرالية طوال فترة التمويل المؤقت.

كما حظر المشروع تقديم أي تمويلات جديدة لوكالات إنفاذ قوانين الهجرة، نظراً لحصولها على تمويلات سابقة عبر حزمة تشريعية أقرها الجمهوريون بمفردهم في الربيع الماضي. واستبعد مجلس الشيوخ طلبات التمويل الضخمة التي قدمها البيت الأبيض للمؤسسة العسكرية، وفي مقدمتها رفض تخصيص مليار دولار إضافي لمشروع البارجة الحربية المقترحة تحت اسم «فئة ترامب».

وفي هذا الصدد، أكدت كولينز أن هذه الخطوة تمنح المشرعين الوقت الكافي لمواصلة العمل على مشاريع الاعتمادات السنوية بصورة ثنائية تشمل الحزبين.

ولم تقف سخونة الأجواء في الكابيتول عند حدود ملف التمويل؛ إذ تسابق قيادة أغلبية مجلس الشيوخ بقيادة جون ثون الزمن لتمرير الحزمة إلى جانب تشريعات أخرى تشمل فرض عقوبات على روسيا، وتنظيم العملات الرقمية، والبت في ترشيحات قضائية وتنفيذية قبل بدء العطلة الصيفية.

وعلى صعيد التطورات القضائية والسياسية الموازية، اتفق قادة المجلس على تسوية متأخرة مهدت الطريق لإعادة تحريك ملف تثبيت تود بلانش في منصب المدعي العام، بعد تراجعه الرسمي وبقرار تنفيذي عن خطة تأسيس «صندوق مكافحة التسييس» المعني بتعويض حلفاء ترامب بقيمة 1.8 مليار دولار، وهو الشرط الذي تمسك به السيناتوران الجمهوريان جون كورنين وثوم تيليس لإحالة ترشيحه للتصويت في لجنة القضاء بالمجلس.

وفي المقابل، يلتزم قادة الجمهوريين في مجلس النواب الصمت إزاء الأزمة المحيطة بالنائب ماكس ميلر عقب اتهامات بأساءة المعاملة ومطالبات صريحة من حلفاء بارزين، كإعلان السيناتور بيرني مورينو استقالته من مجلس النواب قبل انقضاء الموعد النهائي لتعديل القوائم الانتخابية.

وقد أثارت هذه التطورات موجة من التقييمات وردود الفعل الحادة في وسائل الإعلام الأمريكية الرسمية والتحليلية. وفي هذا السياق، ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» في مقتطف لها أن «النهج الحذر الذي اتبعه مجلس الشيوخ يعكس مخاوف عميقة لدى المشرعين من الحزبين تجاه توسيع السلطات التنفيذية للبيت الأبيض على حساب الرقابة المالية للكونغرس، لا سيما في ملف المنح الفيدرالية والإنفاق العسكري».

من جانبها، كتبت صحيفة «واشنطن بوست» موضحة أن «المواجهة المرتقبة في سبتمبر تجسد الانقسام الاستراتيجي الداخلي في الحزب الجمهوري، حيث يصر نواب مجلس النواب على تطبيق أجندة ترامب بالكامل دون التنازل للديمقراطيين، بينما يميل مجلس الشيوخ إلى حلول وسط تضمن استمرار عمل مؤسسات الدولة وتفادي سيناريو الإغلاق الحكومي».

من جهتها، أشارت وكالة «أسوشيتد برس» في تقرير لها إلى أن «تنازل الإدارة الأمريكية في ملف تود بلانش وإلغاء صندوق التعويضات المثير للجدل تحت ضغط مجلس الشيوخ يبرز حدود النفوذ الرئاسي داخل المؤسسة التشريعية، ويعكس تمسك مجلس الشيوخ بصلاحياته الدستورية في مراجعة التعيينات عالية المستوى».

وفي التحليل الاقتصادي والمالي، أكدت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن «رفض مجلس الشيوخ لطلبات التمويل الاستثنائية والبارجات العسكرية يبعث برسالة واضحة للأسواق وللبيت الأبيض مفادها أن الاستقرار المالي والانضباط في الميزانية سيبقيان في صدارة الأولويات، بغض النظر عن الضغوط السياسية القادمة من جناح السلطة التنفيذية».