كشف تحليل بيانات أعدته صحيفة «واشنطن بوست»، عن امتداد موجة غير مسبوقة من الحرائق الكثيفة التي اجتاحت مساحات شاسعة من النصف الشمالي للكرة الأرضية خلال شهر يوليو، حيث غطت سحب الدخان والسخام الصادرة عن هذه الحرائق نحو 20 % من إجمالي مساحة اليابسة في ذلك الجزء من العالم، وهو ما يعادل تقريباً 7.5 ملايين ميل مربع، متجاوزة المساحة الإجمالية للولايات المتحدة وكندا مجتمعتين.
وأوضح التقرير أن تحليل بيانات الأقمار الصناعية أظهر تعرض تلك المساحات الهائلة لتركيزات متوسطة إلى مرتفعة من الجسيمات الدقيقة والدخان الناتج عن الاشتعالات المتكررة، في مظلمة بيئية تعكس حجم التسارع في التغيرات المناخية، والارتفاع القياسي في درجات الحرارة.
وأفادت «واشنطن بوست» بأن نطاق الحرائق والتلوث الناجم عنها لم يقتصر على الغابات والمناطق النائية، بل امتد ليتسبب في تدهور حاد في جودة الهواء فوق العديد من المراكز الحضرية، والمناطق المأهولة بالسكان، عبر أمريكا الشمالية وأوروبا وآسيا.
ووفقاً لتحليل الصحيفة، فإن تضافر عوامل الجفاف الممتد، وموجات الحر القياسية، أدى إلى تحويل الغابات ومقاطع اليابسة إلى بيئات شديدة القابلية للاشتعال، ما أدى إلى تصاعد كميات ضخمة من الكربون، والجزيئات الدقيقة الضارة بالصحة العامة، والتي انتقلت عبر التيارات الهوائية لمسافات تبعد آلاف الكيلومترات عن بؤر الاشتعال الأصلية.
ورأت التغطية الصادرة عن الصحيفة، أن هذه البيانات تسلط الضوء على واقع جديد، أصبحت فيه مواسم الحرائق الاستوائية والشمالية أكثر طولاً وشراسة، ما يضع جهود الإطفاء وأنظمة الرصد البيئي أمام اختبارات غير مسبوقة، للحد من المخاطر الصحية والاقتصادية الناتجة عن تلوث الغلاف الجوي.


