تقدّم مستقبل جنوب لبنان مجدداً إلى واجهة المشهد الإقليمي، أمس، مع زيارة الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى أنقرة، حيث أكد أن استقرار لبنان لم يعد شأناً داخلياً، بل أصبح جزءاً من استقرار المنطقة، فيما أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان استعداد بلاده للمشاركة في أي ترتيبات أمنية مستقبلية بعد انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل».
وجاءت هذه المواقف في وقت واصلت فيه إسرائيل عملياتها العسكرية في الجنوب، عشية عيد الجيش اللبناني الذي حمل بدوره رسائل تؤكد التمسك بالسيادة ودعم المؤسسة العسكرية.
وأكد عون، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع أردوغان، أن لبنان «أكثر تصميماً اليوم على استعادة سيادة وطنه»، مشدداً على أن «السلام لا يستقيم إلا باحترام سيادة الدول».
وقال إن «استقرار لبنان ليس شأناً لبنانياً فحسب، بل هو جزء من استقرار المنطقة»، معتبراً أن الشراكة اللبنانية التركية ينبغي أن تكون «جزءاً من صناعة المستقبل لا متفرجة عليه».
كما أشاد بالدعم التركي المستمر للجيش اللبناني ومشاركة أنقرة في قوات «اليونيفيل»، معولاً على استمرار هذا الدعم خلال المرحلة المقبلة.
من جهته، أعلن أردوغان أن تركيا ترغب في المشاركة في «كل المبادرات» التي ستُتخذ لدعم الأمن وضمان سيادة لبنان بعد انتهاء ولاية اليونيفيل في ديسمبر 2026، مؤكداً استمرار دعم القوات المسلحة اللبنانية في المجال الأمني، واستعداد بلاده للمساهمة في إعادة إعمار جنوب لبنان الذي تضرر جراء الهجمات الإسرائيلية.
ويأتي الطرح التركي في وقت يتسارع فيه البحث عن صيغة أمنية جديدة لجنوب لبنان، بعدما رحب الرئيس عون في يونيو الماضي بالمبادرة الفرنسية الإيطالية لتشكيل قوة متعددة الجنسيات تتولى المهام بعد انتهاء ولاية اليونيفيل.
وتضم القوة الدولية حالياً نحو 7500 جندي من نحو خمسين دولة، وتنتشر في المناطق الحدودية منذ عام 1978.
ميدانياً، استمرت العمليات الإسرائيلية في الجنوب، إذ أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن طائرة مسيّرة إسرائيلية استهدفت صباح أمس منطقة مشاع بلدة المنصوري في قضاء صور، بعدما نفذت القوات الإسرائيلية خلال الليل سلسلة تفجيرات في محيط المنصوري ومجدل زون ومزرعة بيوت السياد، ترافقت مع عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه وادي الحجير ووادي السلوقي.
وعشية عيد الجيش، شدد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل على أن المؤسسة العسكرية ستبقى «ضامنة للأمن والسلم الأهلي»، ولن تسمح بزعزعة الاستقرار أو جر البلاد إلى الفتنة، مؤكداً استعداد الجيش للانتشار في جميع المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية، لكنه أشار إلى أن الاعتداءات والخروقات الإسرائيلية المتواصلة تعرقل تنفيذ هذه المهمة.
كما دعا إلى تعزيز قدرات الجيش، معتبراً أن دعمه يمثل استثماراً في استقرار لبنان وأمن المنطقة.
وفي السياق نفسه، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري، في رسالة بمناسبة عيد الجيش، أن المؤسسة العسكرية تبقى «محط آمال اللبنانيين في حماية السيادة وتحرير الأرض»، واصفاً الجيش بأنه المؤسسة الوطنية الجامعة والنموذج الذي «يَمتحن ولا يُمتحن»، ومشدداً على أن دعمه يشكل ركناً أساسياً لحماية الاستقرار واستكمال تحرير الأراضي اللبنانية.
