نشر موقع «أكسيوس» الإخباري تقريراً مفصلاً سلط فيه الضوء على الكلمة التي ألقاها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض لعام 2026، والذي أُعيدت جدولته ليقام مساء الجمعة 24 يوليو في فندق «والدورف أستوريا» بالعاصمة واشنطن.
واستغل الرئيس خطابه، الذي استمر لأكثر من ساعة، ليجمع في مفارقة لافتة بين إدانة العنف السياسي وبين توجيه انتقادات لاذعة للصحافة المجتمعة.
وبدأ ترامب خطابه بنبرة خفيفة تخللتها نكات أمام مئات الصحفيين، قبل أن ينحدر سريعاً إلى سلسلة من الهجمات المألوفة على المراسلين والسياسيين الديمقراطيين البارزين. وتطرق الرئيس إلى حادثة إطلاق النار التي أدت إلى تأجيل الحدث السنوي من شهر أبريل الماضي، حيث أصيب أحد عملاء الخدمة السرية إثر فتح مسلح النار خارج القاعة الأصلية للحفل.
وأكد ترامب للحضور أن أمريكا «لا تستسلم للعنف السياسي»، مشدداً على أهمية حل الخلافات عبر النقاش المفتوح والحيوي بدلاً من الرصاص، ومضيفاً أنه لا يمكن السماح لأي «خاسر مختل يحمل سلاحاً» بتغيير قيم حرية التعبير في البلاد.
وشهد هذا العام سابقة تاريخية تمثلت في حضور ترامب حفل العشاء بصفته رئيساً لأول مرة، منخرطاً في التقليد القديم المتمثل في السخرية من وسائل الإعلام وإدارته.
وأشار بسخرية إلى فندق «والدورف أستوريا»، الذي كان يُعرف سابقاً باسم فندق ترامب الدولي، معبراً عن فخره بالعودة إلى مبنى قام هو بتشييده، ومتفاخراً بأنه بناه بتكلفة تقل بنحو 2.9 مليار دولار عن تكلفة مبنى الاحتياطي الفيدرالي.
كما مازح الحضور حول الإجراءات الأمنية المشددة بعد حادثة أبريل، مشيراً إلى صعوبة تنسيق الأحذية الأنيقة مع السترات الواقية من الرصاص.
وتخلل الخطاب انتقادات وتذمر من قضايا مختلفة، حيث سخر من شخصيات عامة وفنية مثل بروس سبرينغستين وجيمي كيميل، ووزير صحته روبرت كينيدي جونيور، محذراً في الوقت ذاته من تصديق أي «أخبار كاذبة» حول إيران. ووجه ترامب انتقادات مباشرة بالاسم لصحفيين بارزين، مطالباً مراسلة شبكة «سي إن إن» كايتلان كولينز بالابتسام أكثر، وساخراً من المذيع جيك تابر بوصفه «المزيف». ورداً على ذلك، أصدرت شبكة «سي إن إن» بياناً دافعت فيه عن مراسليها، مؤكدة أن الصحافة النزيهة والدقيقة قد تزعج السياسيين أحياناً، لكن حقها في نقل الحقائق دون تدخل حكومي يظل محمياً بالكامل بموجب الدستور الأمريكي.
واختتم ترامب خطابه بالتأكيد على أنه يؤمن بحرية الصحافة أكثر من أي شخص آخر في القاعة، رغم ما تسببه له من «متاعب وألم». وفي لحظة أثارت ضحكات وتصفيقاً خافتاً، ارتدى الرئيس قبعة كُتب عليها «ترامب 2028» وتعهد ساخراً بالترشح لولاية رئاسية ثالثة.
وفي سياق متصل، حظي الخطاب بتغطية واسعة وتباينت ردود الأفعال في الصحف ووسائل الإعلام الأمريكية الكبرى. فقد نشرت شبكة «سي إن إن» (CNN) تحليلاً صحفياً بعنوان بارز أكدت فيه أن ترامب «فشل فشلاً ذريعاً» في إلقاء نكات مقبولة خلال العشاء، مشيرة إلى أن محاولاته للسخرية لم تلق صدى حقيقياً وتسببت في إحراجه، كما أرفقت الشبكة تقريراً صارماً لتدقيق الحقائق فندت فيه ادعاءات الرئيس خلال الحفل، مؤكدة زيف مزاعمه حول فوزه في انتخابات 2020، ومبالغاته بشأن تراجع معدلات الجريمة في العاصمة واشنطن وحجم الاستثمارات الفيدرالية.
من جهتها، وصفت صحيفة «الغارديان» في طبعتها الأمريكية الكلمة بأنها كانت «خطاباً مشتتاً ومليئاً بالإهانات»، مبرزةً التناقض الصارخ للرئيس الذي اتهم الصحفيين بصناعة الأخبار الكاذبة في حفل مخصص للاحتفاء بحرية الصحافة، وسلطت الصحيفة الضوء بشكل خاص على نكتته حول الترشح لولاية رئاسية جديدة متجاهلاً التعديل الدستوري الذي يحد الرئاسة بولايتين.
أما شبكة «فوكس نيوز»، فقد نقلت وقائع الخطاب من زاوية مختلفة، حيث وصفت الحدث بأنه شهد إلقاء خطاب «وحدوي وشرس في آن واحد»، مع التركيز على إشادة ترامب بجهود وكالات إنفاذ القانون والخدمة السرية، ودفاعه المستميت عن إنجازات إدارته في مجالات الاقتصاد ومكافحة الجريمة، معتبرة أن الرئيس أظهر جانباً فكاهياً رغم حدة هجومه على معارضيه.
بدورها، تطرقت صحيفة «نيويورك تايمز» وصحيفة «وول ستريت جورنال» في سياق تغطيتهما لجوائز الحفل إلى الأجواء المشحونة التي سادت القاعة، حيث ركزت التغطيات على التوتر المستمر والمتصاعد بين الإدارة الأمريكية وفيلق صحافة البيت الأبيض، والتوقف عند المفارقة المتمثلة في تهنئة الرئيس لمراسلين وصحف نشرت تقارير استقصائية محرجة لإدارته أو طالتها استدعاءات من وزارة العدل، ما يعكس الحالة المعقدة والمضطربة للعلاقة بين البيت الأبيض ووسائل الإعلام في عهده.


