كشف مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI) كاش باتيل، في تغريدة له على منصة "إكس"، عن عودته إلى العاصمة الصينية بكين لمتابعة ما وصفه بـ "العمل الاستثنائي" تحت قيادة إدارة الرئيس دونالد ترامب، والذي يهدف إلى تجفيف خطوط إمداد المواد الكيميائية الأولية لمخدر الفينتانيل، وتوسيع العمليات المشتركة لمكافحة مراكز الاحتيال والجرائم العنيفة ضد الأطفال، فضلاً عن تفعيل فريق المهام المشتركة لملاحقة الفارين من العدالة.
وأوضح باتيل في تغريدته أن هذه النتائج التاريخية جاءت ثمرة للتواصل المباشر مع نائب وزير الأمن العام الصيني شو داتونغ، مستشهداً بالاستقبال الاستثنائي الذي حظي به من قِبل مستشار الدولة ووزير الأمن العام وانغ شياو هونغ، والذي يُعد الأول من نوعه لمدير للمكتب الفيدرالي في تاريخ الجهاز.
وأكد باتيل في منشوره أن هذا النهج يجسد قدرة فريق الأمن القومي الأمريكي، بتوجيهات ترامب، على إدارة تواصل مباشر وفعال مع النظراء القاريين لحماية أمن المواطنين وإنقاذ الأرواح، ممتدناً لجهود السفير الأمريكي ديفيد بيردو وفريقه على دوره المحوري في تيسير هذه المهمة.
وعلى صعيد الصدى الإعلامي، أثار إعلان باتيل وتغريدته تفاعلاً واسعاً ورصداً مكثفاً في الصحافة العالمية؛ حيث تناولت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية الخبر بإشارة إلى أن اللقاء العالي المستوى بين مدير الـ FBI والقيادة الأمنية الصينية يمثل تحولاً ملموساً في الاستراتيجية الأمريكية التي تعتمد على الضغط السياسي المباشر لفرض التزامات صارمة على خطوط إنتاج الكيميائيات المصنعة داخل الصين.
وفي سياق متصل، اعتبرت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية أن هذه التفاهمات والمباحثات المعلنة تعكس نجاح واشنطن في اختراق أحد أكثر الملفات الحساسة تعقيداً بين البلدين، مشيرة إلى أن تحويل الضغوط التجارية والأمنية إلى اتفاقات إنفاذ قانون على الأرض يعد اختباراً جاداً لمدى التزام بكين بكبح جماح شبكات التهريب الدولية.
في المقابل، حظيت الزيارة بتغطية مكثفة من الإعلام الصيني الرسمية والدولي؛ إذ علقت صحيفة "جلوبال تايمز" الصينية الصادرة بالإنجليزية بالقول إن اللقاءات الأمنية في بكين تبرز حقيقة أن التعاون بين الصين والولايات المتحدة في مجالات إنفاذ القانون ومكافحة المخدرات إنما يستند إلى مبدأ احترام السيادة والمصالح المشتركة بعيداً عن سياسات إلقاء اللوم.
كما أشارت صحيفة "الشعب" الصينية إلى أن استقبال المسؤولين الصينيين لمدير المكتب الفيدرالي يؤكد حرص بكين على التفاعل كشريك دولي مسؤول يساهم بفاعلية في تفكيك شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود والتصدي لظاهرة الاحتيال الإلكتروني، مشددة على أن العمل الأمني المشترك بين البلدين يمكن أن يحقق نتائج ملموسة متى ما توافرت الإرادة السياسية والحوار المتكافئ بين واشنطن وبكين.


