واصلت حرائق الغابات العنيفة التي تؤججها الرياح القوية ودرجات الحرارة المرتفعة اجتياح مناطق عدة في جنوب أوروبا، وعدد من دول شمال أفريقيا من بينها تونس والجزائر، حيث اضطرت السلطات إلى إجلاء آلاف الأشخاص.
وأظهرت بيانات من أقمار اصطناعية تابعة لنظام «إيفيس» أن السنة الحالية تحتل، في هذه المرحلة، المرتبة الثانية من ناحية المساحات التي التهمتها الحرائق في «الاتحاد الأوروبي» خلال العقدين الماضيين. وأسفرت الحرائق عن مقتل 3 من عناصر الإطفاء، اثنان في فرنسا، والثالث في إيطاليا.
وفي جنوب غربي فرنسا، واصل عناصر الإطفاء مكافحة حريقين كبيرين، أحدهما أتى على أكثر من ألفي هكتار شمال حوض أركاشون في جيروند، وهي منطقة سياحية شهيرة بالقرب من مدينة بوردو، دون تسجيل خسائر بشرية.
وأجلت سلطات جيروند، أمس، من لا يقل عن 7 آلاف شخص بشكل احترازي، ليرتفع بذلك إجمالي عدد السكان والسياح الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم وأماكن إقامتهم إلى 12 ألفاً، وشمل الإجلاء 6 مخيمات سياحية ومجمعاً سكنياً يقع شمال كاب فيريه.
وقال وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، إن أكثر من 12500 حريق اندلع في البلاد منذ بداية العام، فيما أتت النيران على نحو 44 ألف هكتار، وهي مساحة تفوق تلك التي احترقت خلال عام 2022، عندما شهد جنوب غربي فرنسا حرائق واسعة النطاق.
بدوره، أعلن وزير الداخلية الإيطالي، ماتيو بيانتيدوسي، مقتل أحد عناصر الإطفاء، الأربعاء، خلال مكافحته النيران في جنوب إيطاليا، حيث تلتهم عشرات الحرائق الغابات والنباتات في صقلية، وتؤججها الرياح شديدة الحرارة.
وأفاد عناصر الإطفاء بإجلاء نحو مئة من السكان و22 مريضاً من عيادة في وسط الجزيرة، حيث تجاوزت الحرارة 40 درجة مئوية في الأيام الأخيرة.
وفي إسبانيا، اندلع حريق كبير قرب مدينة طليطلة في جنوب غربي مدريد، ما استدعى إجلاء عدد من سكان بلدات في المنطقة وفرض إغلاق على إحداها، وفق ما أعلنت أجهزة الطوارئ.
وفي مؤشر على سرعة انتشار الحريق، أرسلت السلطات وأجهزة الطوارئ رسالتي تنبيه إلى كل الهواتف الجوالة في المنطقة لتحذير السكان من الوضع.
وتقع مدينة ألموروكس؛ حيث بدأ الحريق، في منطقة قشتالة لا مانتشا، على بُعد نحو 70 كيلومتراً جنوب غربي مدريد.
واندلعت حرائق عدة في إسبانيا خلال الأيام الأخيرة، وبفعل موجة الحر التي تجتاح البلاد منذ يومين، تنتشر الحرائق بسرعة كبيرة، لا سيما في المناطق القاحلة، حيث تشكل الأحراش عاملاً مثالياً لامتداد ألسنة اللهب.
في أفريقيا، تشهد تونس والجزائر موجة حر غير مسبوقة، ما أدى إلى اندلاع حرائق هائلة في الغابات والتهمت النيران المنازل القريبة من مواقع اندلاع الحرائق؛ ما أدى إلى رفع درجة التأهب القصوى.
إذ أنه في الجزائر سجلت الحماية المدنية اندلاع 138 حريقاً، وتم إخماد 107 منها خلال 24 ساعة الأخيرة في ولايات متفرقة. فيما لا تزال الحرائق التي ما زالت متواصلة وقيد الإخماد في 31 موقعاً أغلبيتها في شرق الجزائر، حيث سخرت إمكانيات بشرية ومادية كبيرة لإخمادها.
والتهمت الحرائق بولاية قسنطينة غابة (جبل الوحش - كاف لكحل) وبلدية عين سمارة (جبل شطابة)، فيما أعلن وزير الداخلية سعيد سعيود عن فتح تحقيقات لمعرفة خلفيات وأسباب النيران المستعرة، التي أودت بحياة ستة أشخاص، حسب حصيلة رسمية، ودفعت الآلاف إلى إخلاء بيوتهم بعد أن وصلت إليها ألسنة اللهب، بينما تم تشكيل خلية وطنية لمتابعة الأزمة والدعم اللازم.
في تونس، تمكنت الفرق المختصة من السيطرة على 74 حريقاً، فيما تتواصل عمليات إخماد 9 حرائق موزعة بين ولايات بنزرت وباجة وجندوبة والكاف، وشملت الحرائق النشطة 4 حرائق في بنزرت، وحريقاً في باجة، وحريقين في جندوبة، وحريقين في الكاف، مع استمرار الجهود للسيطرة عليها.
ولامست درجات الحرارة الـ 50 مئوية، ما أدى إلى استهلاك قياسي للطاقة الكهربائية؛ ما دفع «الشركة التونسية للكهرباء والغاز» إلى القطع الدوري للتيار الكهربائي في مناطق متعددة.