ترامب يواصل تطويع إيران بمبدأ الجزرة والعصا

سفينة ترسو في مضيق هرمز قبالة مسندم في سلطنة عمان
سفينة ترسو في مضيق هرمز قبالة مسندم في سلطنة عمان

صور أقمار صناعية تشير إلى احتمال قيام إيران بإعادة بناء منشأة بحثية عسكرية

تأكيد سعودي باكستاني على دعم الوساطة وعودة المحادثات الأمريكية-الإيرانية لاحتواء التوتر

تتأبط أمريكا عصا وجزرة في تعاملها مع إيران، بين موافقة على استئناف المفاوضات، ووعيد مقابل بالجحيم حال عدم فتح مضيق هرمز أمام السفن إلى سابق عهده قبل التصعيد، وفيما أميط اللثام عن مناقشات بين إيران وسلطنة عمان للإعلان عن فتح الممر الأوسط في مضيق هرمز، كشف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عن أن موافقته على طلب إيران استئناف المحادثات، مع تذكير موازٍ بانتهاء وقف إطلاق النار، وتهديد بدك إيران بآلاف الصواريخ حال الإقدام على تفكير إيران في تنفيذ تهديدها بمحاولة اغتياله.

بيان محتمل

وكشف موقع أكسيوس الإخباري الأمريكي، أمس، عن مناقشات بين إيران وسلطنة عمان للإعلان عن ضمان حركة كاملة وحرة للملاحة في الممر الأوسط بهرمز.

وقال أكسيوس، إن إيران وعمان تناقشان بياناً محتملاً بفتح الممر الأوسط في مضيق هرمز أمام السفن، مشيراً إلى مشاركة مفاوضين قطريين في المحادثات في مسقط.

وقال مصدر إقليمي لـ «أكسيوس»، إن الأطراف تناقش احتمال إصدار بيان بشأن فتح الممر الأوسط أمام حركة الملاحة بصورة كاملة وحرة.

وفي وقت لاحق، أوردت وكالة ​الأنباء ‌العمانية، اتفاق سلطنة ​عُمان ⁠وإيران ‌على ‌مواصلة ‌المحادثات ‌الفنية ​والسياسية ‌للتوصل ​إلى ⁠اتفاق ​بشأن ⁠الملاحة ⁠في ⁠مضيق ‌هرمز ​بموجب ​القانون ‌الدولي.

كما نقلت شبكة سي.إن.إن نقلاً عن مصدر مطلع، أن سلطنة عمان تقترح اتفاقية بشأن ممرات الملاحة في مضيق هرمز.

وأفادت شبكة CBS NEWS، نقلاً عن مسؤول أمريكي، بأن نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية، ماركو روبيو، والمبعوثين، ستيف ويتكوف، وغاريد كوشنر، لن يشاركوا في محادثات سلطنة عمان، كما لن يحضرها الفريق الفني الأمريكي.

وأضاف المسؤول أن الأمريكيين سيواصلون التواصل عن بُعد مع المسؤولين العمانيين والقطريين، بالتزامن مع استمرار المفاوضات.

بدوره، كتب الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ​على منصته تروث سوشال: «طلبت منا إيران مواصلة المحادثات، وقد وافقنا على ذلك، لكن الولايات المتحدة أبلغتهم، بعبارات لا ​لبس فيها، أن وقف إطلاق النار قد انتهى!».

وأكد ترامب في منشور آخر، إصداره أوامر للجيش الأمريكي بالاستعداد لشن ضربات ضد إيران إذا نفذت طهران أو حاولت اغتيال الرئيس.

وكتب ترامب: «1000 صاروخ جاهز، وفي وضع الإطلاق باتجاه إيران، وستتبعها آلاف أخرى على الفور، ⁠إذا ما نفذت الحكومة الإيرانية تهديدها، الذي تردد صداه في ⁠أرجاء عديدة من العالم، باغتيال أو محاولة اغتيال الرئيس الحالي للولايات المتحدة الأمريكية، وهو في هذه الحالة أنا!».

وأوضح ترامب أنه أعطى الأوامر، وأن الجيش الأمريكي مستعد، وراغب وقادر لمدة عام واحد قابل للتمديد، على إبادة وتدمير كل مناطق إيران بالكامل.

وأفاد موقع أكسيوس الإخباري، وصحيفة بوليتيكو الرقمية الأمريكيان، بأن واشنطن أبلغت طهران أنها تمهلها لكي تتعهد علناً عدم مهاجمة السفن في مضيق هرمز مجدداً.

من جهتهم، قال باحثون إن صور الأقمار الصناعية تشير إلى احتمال قيام إيران بإعادة بناء منشأة بحثية عسكرية معروفة، كانت تشتبه سابقاً في ارتباطها بالبرنامج النووي الإيراني.

وذكر معهد العلوم والأمن الدولي، الذي يركز على الأمن النووي، أن مثل هذا النشاط شوهد في الأسابيع الأخيرة في المجمع العسكري في بارشين.

ووفق الباحثين، تعرضت المنشأة للقصف عدة مرات في بداية الحرب، وبعد أن أظهرت صور الأقمار الصناعية في البداية أعمال التنظيف، هناك مؤشرات متزايدة على الإصلاحات الدائمة في الأسابيع الأخيرة.

بحث التطورات

على صعيد متصل، بحث ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، هاتفياً مع الرئيس ترامب، التطورات الراهنة في المنطقة، بما في ذلك المحادثات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران.

وقالت «واس»، إن الجانبين السعودي والأمريكي أكدا خلال الاتصال على أهمية أمن الملاحة والممرات البحرية، ودعم كل ما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما أكدت السعودية وباكستان، على ضرورة دعم الوساطة، وعودة المحادثات الأمريكية الإيرانية، واحتواء التوترات.

وذكرت وكالة الأنباء السعودية «واس»، أن وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، تلقى اتصالاً من نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، جرى خلاله بحث التطورات الأخيرة، في ظل التصعيد الذي تشهده المنطقة.

وأضافت «واس»، أن وزير الخارجية السعودي والباكستاني، أكدا على ضرورة دعم الوساطة، وعودة المحادثات الأمريكية الإيرانية واحتواء التوترات، وبذل الجهود اللازمة للتوصل إلى حلول سلمية وشاملة، تعزز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

تنسيق جهود

إلى ذلك، شدد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، ونظيره التركي، هاكان فيدان، على أهمية خفض التصعيد، واحتواء الاحتقان والتوتر بالمنطقة، وتكثيف الجهود لاستعادة مسار التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد الوزيران خلال اتصال هاتفي، ضرورة التزام واشنطن وطهران بتنفيذ مذكرة التفاهم، بما يسهم في التوصل إلى اتفاق نهائي، من خلال الحوار والدبلوماسية، ويجنب المنطقة مخاطر التصعيد العسكري.

وتناول الوزيران أوجه التنسيق في إطار الآلية الإقليمية الرباعية التي تضم مصر وتركيا والمملكة العربية السعودية وباكستان، حيث أكدا أهمية مواصلة التشاور بشأن الشواغل الأمنية لدول المنطقة، والتمسك بمبادئ احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وعدم اللجوء إلى استخدام القوة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.