أفادت شبكة "سي إن إن" الإخبارية بأن قاضياً اتحادياً أصدر حكماً قضى بموجبه بمنع هيئة البريد الأمريكية من تنفيذ خطتها المتعلقة بالأمر التنفيذي الصادر عن الرئيس دونالد ترامب بشأن تسليم بطاقات الاقتراع عبر البريد، معتبراً أن المقترح ينتهك تسوية سابقة جرى التوصل إليها في دعوى قضائية عام 2020 ضد الهيئة.
وكان ترامب قد وجه هيئة البريد بنقل بطاقات الاقتراع فقط للولايات التي تقدم للهيئة قوائم بأسماء ناخبيها المؤهلين للتصويت عبر البريد، وتستوفي الشروط الأخرى لبرامج التصويت البريدي الخاصة بها.
ورغم أن قاضياً في بوسطن كان قد أوقف في وقت سابق تنفيذ هذا الأمر في اثنتين وعشرين ولاية طعنت عليه أمام القضاء، فإن الحكم الجديد الصادر عن قاضي المحكمة الجزئية الأمريكية، إيميت سوليفان، في واشنطن العاصمة، يقضي بتجميد هذه التوجيهات على مستوى البلاد بأكملها.
وأشار تقرير "سي إن إن" إلى أنه في حال سمحت المحاكم باستمرار العمل بأمر ترامب الصادر في مارس 2026، فإن ذلك سيمنح الحكومة الفيدرالية دوراً غير مسبوق في إدارة الانتخابات، وقد يضع المزيد من بيانات الناخبين في أيدي مسؤولي إدارة ترامب الذين يبحثون عما يصفونه بالتزوير المفترض في الانتخابات.
وينبع أمر القاضي سوليفان من دعوى قضائية رفعتها الجمعية الوطنية للنهوض بالملونين (NAACP) في عام 2020 بسبب تغييرات في السياسات أدت حينها إلى إبطاء تسليم البريد مع اقتراب الانتخابات التي تزامنت مع جائحة كورونا. وقد ألزمت تسوية عام 2021 الهيئة بنشر وثائق توجيهية تفصل كيفية منح الأولوية لمراقبة وتسليم بريد الانتخابات في الوقت المناسب، كما منحت التسوية المحكمة سلطة الإشراف على إجراءات الهيئة بهذا الصدد.
وذكر القاضي سوليفان في رأيه القضائي أن اللوائح المقترحة من قبل الهيئة لتنفيذ أمر ترامب التنفيذي ستؤدي إلى عدم تسليم بطاقات الاقتراع إلى الناخبين إذا لم تكن تلك البطاقات متوافقة مع متطلبات الأمر الرئاسي.
وأوضح سوليفان أن القواعد المقترحة تنتهك بنداً جوهرياً في الاتفاقية السابقة، مؤكداً أن هيئة البريد لا يمكنها نشر وثائق تعكس سياسات تمنح الأولوية لتسليم بريد الانتخابات، في وقت تنص فيه سياستها الجديدة على رفض الشحنات غير المتوافقة وعدم تسليم بطاقات الاقتراع لبعض الناخبين، أو الامتناع عن إرسالها في أي ولاية ترفض أو تفشل في تقديم قوائم الناخبين المعتمدة.
وفي سياق متصل، أوضحت "سي إن إن" أن أمر ترامب يتطلب أيضاً أن تحمل أظرف بطاقات الاقتراع البريدية رموزاً شريطية (باركود) مخصصة لكل ناخب لإتاحة التتبع الآلي، وهي سياسة تُعد من الممارسات الفضلى في الإدارة الانتخابية، لكن العديد من الدوائر القضائية تواجه تحديات كبيرة في تطبيقها بسبب التكلفة المالية العالية.
كما يوجه الأمر وزارة الأمن الداخلي للاستعانة بقواعد البيانات الفيدرالية لتجميع قوائم المواطنين في سن التصويت بكل ولاية، مما يثير مخاوف واسعة من إمكانية استخدام هذه القوائم لعمليات شطب واسعة ومجحفة لأسماء الناخبين.
وفي تعليقه على الحكم، وصف رئيس الجمعية الوطنية للنهوض بالملونين، ديريك جونسون، القرار بأنه ضربة كبرى أخرى لمحاولات دونالد ترامب الرامية للتلاعب بالانتخابات، مؤكداً أن إرادة الشعب هي التي تنتصر في النهاية، في حين أشارت الشبكة الإخبارية إلى أنها تواصلت مع هيئة البريد الأمريكية للحصول على تعليق رسمي بشأن هذا الحكم القضائي الجديد.
