نشرت صحيفة "إندبندنت" البريطانية تقريراً صحفياً كشفت فيه عن موجة غضب عارمة وانقلاب غير مسبوق داخل صفوف الحزب الجمهوري ضد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على خلفية توقيعه اتفاقية مؤقتة من 14 بنداً في فرساي بفرنسا لإنهاء الحرب مع إيران.
ووفقاً لما أوردته الصحيفة، فقد اصطف أقطاب الحزب الجمهوري لإدانة هذا الاتفاق، واصفين خطة ترامب بأنها "أسوأ خطأ في السياسة الخارجية منذ عقود"، نظراً لما تضمنته من التعهد برفع العقوبات وإعادة فتح مضيق هرمز، فضلاً عن تمويل تعافي الاقتصاد الإيراني عبر صندوق دولي تصل قيمته إلى 300 مليار دولار.
ونقلت الصحيفة انتقادات حادة من قيادات بارزة؛ حيث صرح السيناتور الجمهوري بيل كاسيدي بأن الرئيس الأسبق "ريغان يتقلب في قبره"، مؤكداً أن الاتفاق لم يكبح طموحات طهران النووية، بل علمها أن تهديد الممرات الملاحية يجدي نفعاً. وفي السياق ذاته، هاجمت السفيرة الأمريكية السابقة لدى الأمم المتحدة، نيكي هالي، تقديم واشنطن للمساعدات لإعادة بناء نظام يهتف بالموت لأمريكا ويستهدف جنودها، بينما شبّه المحلل مارك ثيسن عبر شاشة "فوكس نيوز" منح الأموال لإيران بتقديم "خطة مارشال" لألمانيا والنازيون لا يزالون في السلطة، وهو ما أيده السيناتور تيد كروز محذراً من تدفق مليارات الدولارات مباشرة إلى طهران قبل تقديم أي تنازلات نووية.
وأشارت "إندبندنت" إلى أن هجوم المنقلبين شمل أيضاً الدائرة المقربة السابقة من ترامب؛ إذ وجه نائب الرئيس السابق، مايك بنس، انتقاداً نادراً حث فيه الرئيس على التراجع ومواصلة الحصار بدلاً من انتهاج سياسة استرضاء تشبه اتفاق إدارة أوباما السابقة، مطالباً بترك القوات المسلحة تنهي المهمة في حال رفضت إيران تفكيك برامجها الصاروخية والنووية. وتأتي هذه الردود الغاضبة بعد تصريحات ترامب في ختام قمة مجموعة السبع، والتي اعتبر فيها أنه من "غير العدل" منع إيران من الاحتفاظ ببعض صواريخها الباليستية، وهو ما يتناقض مع وعوده السابقة عند إطلاق العمليات العسكرية بإنهاء هذه الصناعة تماماً.
وفي ختام تقريرها، لفتت الصحيفة إلى أن الاتفاق أحدث تصدعات وتوترات صامتة داخل الإدارة الأمريكية الحالية؛ حيث تداولت تقارير عن إبداء وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث مخاوف وتحفظات واضحة حول مذكرة التفاهم.
وفي المقابل، تفاخر كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف بأن بلاده حققت بالمفاوضات أضعاف ما كانت تسعى إليه عسكرياً، في حين دافعت المتحدثة باسم البيت الأبيض، أوليفيا ويلز، عن الاتفاق معتبرة إياه مذكرة تفاهم ممتازة تضمن مصالح الولايات المتحدة، وتنهي القتال، وتجبر إيران على التخلي عن طموحاتها النووية بعد تدمير قدراتها العسكرية في عملية "الغضب الملحمي".
