كشف موقع «أكسيوس» الإخباري الأمريكي عن دخول الاستعدادات لانتخابات التجديد النصفي للكونغرس منعطفاً شديد الحساسية، حيث تتشابك السياسة الداخلية بواشنطن مع طبول الحرب المشتعلة في الشرق الأوسط. وفي كواليس هذا الاستنفار، دافع النائب ريتشارد هدسون، رئيس اللجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس (NRCC)، عبر برنامج «أكسيوس إيه إم لايف»، عن التصريحات المثيرة للجدل المنسوبة للرئيس دونالد ترامب بشأن عدم «اهتمامه» بمعركة التجديد النصفي، مؤكداً أن تلك التعليقات أُسيء فهمها وإخراجها عن سياقها، غير أن هذه التطمينات لم تبدد القلق المتزايد داخل الحزب من تداعيات السياسة الخارجية على صناديق الاقتراع.
جاء خروج النائب ريتشارد هدسون الإعلامي ليعكس حجم الارتباك داخل الهياكل التنظيمية للحزب الجمهوري؛ إذ يحاول قادة الحزب بالكونغرس جاهدين الحفاظ على تماسك القواعد الانتخابية بعد تلميحات ترامب التي اعتبرها بعض المرشحين خذلاناً لجهودهم في الدوائر الساخنة. هدسون حاول التقليل من الأثر السلبي، معتبراً أن ترامب يركز على استراتيجيات أوسع، وأن الالتزام بدعم مرشحي الحزب في مجلسي النواب والشيوخ لا يزال قائماً. إلا أن هذا الدفاع يواجه تحدياً حقيقياً في الشارع الأمريكي، حيث يرى مراقبون أن «مقامرة ترامب» تكمن في رغبته في فرض سيطرة تامة على الحزب، حتى لو كلف ذلك خسارة بعض المقاعد لصالح الديمقراطيين الذين يتحينون الفرصة لاستعادة الأغلبية.
السبب الحقيقي وراء خطورة تصريحات ترامب والقلق الجمهوري لا يرتبط بالخطاب السياسي بقدر ارتباطه بالوضع الاقتصادي المتردي؛ فقد أدت المواجهات العسكرية المباشرة وغير المباشرة التي تخوضها إدارة ترامب ضد إيران في المنطقة إلى قفزات حادة في أسعار الطاقة العالمية، وهو ما تُرجم سريعاً إلى ارتفاع ملموس في أسعار الوقود والسلع الأساسية داخل الولايات المتحدة. ويكمن جوهر الأزمة في أن ترامب لم يفِ حتى الآن بوعوده الانتخابية الحاسمة بـ «معالجة أزمة غلاء المعيشة»، بل إن مغامرته العسكرية زادت الطين بلة، ما جعل الناخب الأمريكي يشعر بالإحباط، وسط مخاوف حقيقية من أن يدفع المرشحون الجمهوريون في الولايات المتأرجحة ثمن هذه الفاتورة الباهظة في نوفمبر المقبل.
لا يمكن فصل المأزق الانتخابي للجمهوريين عما يدور ميدانياً على الأرض في جبهات الشرق الأوسط؛ فالصراع الدائر حالياً بين إسرائيل وإيران، مدفوعاً بحرب لبنان الشرسة والاشتباكات المتواصلة على الحدود، يضع الإدارة الأمريكية في موقف حرج. فالولايات المتحدة تجد نفسها منخرطة بعمق في دعم حليفتها إسرائيل عسكرياً ولوجستياً، ومستهدفة بشكل مباشر من الفصائل الموالية لطهران في المنطقة، ما يزيد من احتمالات الانزلاق إلى حرب إقليمية أوسع تُنهك الاقتصاد الأمريكي. هذا الترابط الوثيق بين طبول الحرب في بيروت وطهران وبين جيوب المواطنين في تكساس وبنسيلفانيا يحوّل السياسة الخارجية من ملف هامشي في التجديد النصفي إلى المحرك الأساسي الذي قد يعيد تشكيل خريطة السيطرة على الكابيتول.
