تؤشر زيارة وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران، أمس، إلى تكثيف جهود الوساطة التي تقودها إسلام آباد لإنجاز اتفاق أو إطار تفاهم على وقف حرب إيران، فيما كشف موقع «أكسيوس» عن اجتماع سري لمبعوثي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ستيف ويتكوف وغاريد كوشنر مع خبراء نوويين قد يلعبون دوراً في المفاوضات النووية مع إيران.
وبحسب المعلومات، فإن نقوي يحمل رسالة إلى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي تتضمن جملة اقتراحات تتعلق بالأرصدة الإيرانية المجمدة، وهي محط خلاف كبير بين واشنطن وطهران.
وكان الوزير الباكستاني التقى نظيره الإيراني إسكندر مؤمني أول من أمس أيضاً في باكستان، في اجتماع وصف بأنه مهم.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعرب الجمعة، عن اعتقاده أن المفاوضات مع الجانب الإيراني تسير بنجاح، مؤكداً أن طهران لن تمتلك أسلحة نووية إطلاقاً. وقال رداً على أسئلة الصحافيين: «نحرز تقدماً كبيراً مع إيران... لن تمتلك أسلحة نووية... إنها ليست في وضع يسمح لها بامتلاكها».
اجتماع نووي
وفي خطوة قد تكتب فصل النهاية في الحرب، كشف موقع «أكسيوس» عن اجتماع سري لمبعوثي الرئيس الأمريكي ستيف ويتكوف وغاريد كوشنر مع خبراء نوويين في المختبر الوطني في أوك ريدج بولاية تينيسي حيث قد يلعب هؤلاء الخبراء دوراً في المفاوضات النووية مع إيران.
ونقل الموقع عن مسؤولين أمريكيين أن «الخبراء الذين التقياهم شاركوا في عملية استعادة اليورانيوم من فنزويلا»، وأن «بعضهم شاركوا في اجتماع في سلطنة عُمان».
وبحسب المسؤولين فإن هذا الاجتماع «لا يعني بالضرورة أن الاتفاق سيُبرم، لكنه مؤشر إلى أن المفاوضات دخلت مرحلة بالغة الجدية، وأن فرص التوصل إلى اتفاق جيدة، ولذلك نريد أن نكون مستعدين».
وقال مسؤولان أمريكيان إن فريقاً يضم نحو 100 خبير جرى تشكيله مؤخراً للمشاركة في المفاوضات النووية إذا تم التوصل إلى اتفاق أولي. وقد هدفت زيارة ويتكوف وكوشنر لمختبر أوك ريدج الوطني إلى لقاء أعضاء هذا الفريق ومناقشة الاستعدادات اللازمة لتنفيذ أي اتفاق نووي محتمل.
وإذا انتقلت المفاوضات إلى مرحلتها الثانية، فسيُطلب من فريق الخبراء الذي اجتمع مع ويتكوف وكوشنر إعداد خطة للتخلص من المواد النووية الإيرانية، ووضع آليات إضافية للحد من برنامج التخصيب، وتطوير وسائل التحقق من التزام إيران ببنود الاتفاق.
وقال مسؤول أمريكي: «هؤلاء هم أبرز الخبراء النوويين في الولايات المتحدة، ويملكون الخبرة التقنية اللازمة لتنفيذ أي اتفاق محتمل مع إيران».
مؤشرات إيجابية
وبحسب مسؤولين أمريكيين ومصادر إقليمية مشاركة في جهود الوساطة، فإن ترامب يريد أن يكون لديه فريق من الخبراء جاهزاً للتحرك في حال انطلاق المفاوضات، رغم أنه لا تزال الولايات المتحدة وإيران مختلفتين بشأن تفاصيل عدة في مذكرة التفاهم.
ويضم مختبر أوك ريدج الوطني ومجمع الأمن القومي Y-12 بعضاً من أبرز الخبراء الأمريكيين في معالجة اليورانيوم وتقنيات أجهزة الطرد المركزي.
وفي السابق، تم نقل مواد ومعدات نووية عبر ولاية تينيسي، بما في ذلك مواد قادمة من كازاخستان وليبيا. وأشار «أكسيوس» إلى أن «البيت الأبيض» تلقّى مؤشرات إيجابية من المفاوضين الإيرانيين، وأن واشنطن تنتظر الردّ الرسمي، وتصف الخلافات المتبقّية بأنها «محدودة نسبياً».
كما كشف أن «الفريق الأمريكي يضمّ أبرز الخبراء النوويين، ممّن يعرفون كيفية التعامل تقنياً مع أيّ اتفاق»، مبيّناً أن «واشنطن شكّلت فريقاً من 100 خبير نووي للمشاركة في المفاوضات مع طهران».
ووصفت المصادر المفاوضات بأنها دخلت مرحلتها النهائية، إلا أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان الطرفان سيتمكنان في النهاية من التوصل إلى اتفاق.
وينقل «أكسيوس» عن مصدرَين وجود «خلاف بين الولايات المتحدة وإيران بشأن توقيت الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمّدة وحجم هذه الأموال». وبحسب الموقع، طلب ترامب، أيضاً، أن ينصّ الاتفاق على «مهلة 60 يوماً لاستكمال خفض تخصيب اليورانيوم، في حين تريد إيران مهلة 90 يوماً».
فجوات محدودة
وطلب ترامب الجمعة الماضية إدخال تعديلين على نص المذكرة، فيما أبلغ الإيرانيون الجانب الأمريكي بأن لديهم تعديلات خاصة بهم أيضاً.
وتنتظر واشنطن الرد الرسمي الإيراني، إلا أن المصادر أكدت أن الفجوات المتبقية بين الطرفين محدودة نسبياً. ولا يزال الخلاف قائماً بشأن حجم الأموال الإيرانية المجمدة التي سيتم الإفراج عنها وتوقيت ذلك.
وقال مسؤول أمريكي إن واشنطن اقترحت الإفراج عن هذه الأموال بعد التوصل إلى اتفاق نهائي واتخاذ خطوات عملية لتنفيذه، بينما تطالب طهران بالإفراج عن جزء منها بشكل فوري.
ويؤكد المسؤولون الأمريكيون أن البيت الأبيض تلقى مؤشرات إيجابية من المفاوضين الإيرانيين، إلا أنهم يعتقدون في الوقت نفسه أن هناك انقسامات داخل طهران بشأن كيفية المضي قدماً في العملية التفاوضية.