أكد وزير الشؤون الخارجية في سنغافورة فيفيان بالاكريشنار تمسّك بلاده بمبدأ حرية الملاحة بوصفها «حقًا قانونيًا» لا يجوز التفاوض عليه أو التعامل معه كامتياز، وذلك في سياق ردّه على تساؤلات برلمانية بشأن التعامل مع التوترات المتصاعدة في الخليج وإمكانية التواصل مع إيران لضمان عبور السفن عبر مضيق هرمز.
وجاءت تصريحات الوزير خلال جلسة في البرلمان السنغافوري، ردًا على سؤال حول ما إذا كانت الحكومة قد دخلت أو تنوي الدخول في مفاوضات مع طهران لتأمين مرور السفن التي ترفع علم سنغافورة، أو حتى القبول بترتيبات تتعلق برسوم عبور. وفي هذا السياق، أقرّ بالاكريشنار بأنه تواصل مع وزير الخارجية الإيراني قبل اندلاع الحرب، وأنه يتوقع استمرار هذا التواصل في الفترة المقبلة، لكنه شدد في المقابل على أن سنغافورة «لا يمكنها من حيث المبدأ» التفاوض على ما يُعد حقًا مكفولًا بموجب القانون الدولي.
وأوضح الوزير أن مضيق هرمز، شأنه شأن مضيقي ملقا وسنغافورة، يُصنّف ضمن «المضائق المستخدمة للملاحة الدولية»، حيث يضمن القانون الدولي، ولا سيما اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، حق المرور العابر للسفن والطائرات دون عوائق أو شروط. وأضاف أن الدخول في مفاوضات حول «المرور الآمن» أو «رسوم العبور» من شأنه أن يقوّض هذا المبدأ، لأنه يفتح الباب للتعامل مع حرية الملاحة باعتبارها امتيازًا قابلًا للمساومة، وليس حقًا ثابتًا.
ولتعزيز حجته، قدّم بالاكريشنار مقارنة جغرافية لافتة، مشيرًا إلى أن أضيق نقطة في مضيق هرمز تبلغ نحو 21 ميلًا بحريًا، في حين أن أضيق نقطة في مضيق سنغافورة تقل عن ميلين بحريين، ما يجعل بلاده أكثر حساسية لأي سابقة قانونية يمكن أن تمس مبدأ حرية العبور في المضائق الدولية. كما لفت إلى أن حجم النفط والتجارة العالمية المارة عبر مضيقي ملقا وسنغافورة يفوق ما يمر عبر هرمز، الأمر الذي يضاعف من أهمية الحفاظ على هذا المبدأ.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط منذ أواخر فبراير 2026، وما رافقها من ضربات متبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وهو ما أثار مخاوف متزايدة بشأن أمن الملاحة في الخليج العربي وبحر عمان. وفي هذا الإطار، أوضح الوزير أن سنغافورة تتابع الوضع عن كثب، وأن هيئاتها البحرية على تواصل مع شركات الشحن، كما تعمل بالتنسيق مع شركاء دوليين ومنظمات متخصصة لبحث سبل تعزيز سلامة الممرات البحرية، دون الانخراط في ترتيبات ثنائية قد تُفسَّر على أنها انتقاص من القواعد القانونية الدولية.
وختم بالاكريشنار بالتأكيد على أن موقف بلاده لا يعكس انحيازًا لأي طرف في النزاع، بل يستند إلى التمسك بالمبادئ القانونية التي تنظّم الملاحة الدولية، مشددًا على أن حماية هذه القواعد تمثل أولوية استراتيجية لدولة تعتمد بشكل جوهري على انسياب التجارة العالمية عبر البحار.
