بعد فوزها الساحق.. ما هي أبرز أجندة رئيسة وزراء اليابان؟

لم يكن لدى رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي من خيار سوى مغامرة الانتخابات المبكرة من أجل تحرير نفسها من قيود التحالفات الصغيرة في البرلمان وبالتالي محاولة طرح برنامجها بتفويض شعبي كبير، وقد نجحت في هذا الرهان السياسي حين دعت إلى انتخابات مبكرة بعد 110 أيام فقط من تولّيها المنصب، كأول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في تاريخ البلاد، إذ منحها الناخبون تفويضاً واضحاً يدعم سياساتها الاقتصادية ومواقفها المتشددة حيال الهجرة والصين وانفتاحها نحو علاقات أوثق مع الولايات المتحدة حتى في ظل الضربات الجمركية من الرئيس دونالد ترامب.

وحقق الحزب الليبرالي الديمقراطي الذي تقوده تاكايتشي فوزاً ساحقاً، بحصوله على أغلبية نادرة من ثلثي مقاعد مجلس النواب المؤلف من 465 عضواً، ونال الحزب 316 مقعداً، ارتفاعاً من 198 مقعداً، في سابقة هي الأولى منذ الحرب العالمية الثانية التي ينجح فيها حزب سياسي ياباني في تجاوز عتبة الثلثين.

ويمهّد هذا الفوز الطريق أمام تاكايتشي لتمرير أجندة محافظة في مجالي الدفاع والقضايا الاجتماعية، وتعزيز موقعها على الساحة الدولية، خصوصاً بعد أن حظيت بدعم قوي من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وقالت تاكايتشي عقب إعلان النتائج إنها دعت إلى الانتخابات المبكرة لأنها شعرت بأن «من الخطأ الاستمرار من دون السعي إلى تفويض شعبي». وأضافت، في إشارة إلى شرعية حكومتها، أنها «كانت تشعر بقلق منذ فترة».

ومع تعزّز موقع حزبها، ستواجه تاكائيتشي قيوداً محدودة وهي تدفع نحو برامج إنفاق حكومي طموحة وتشريعات موسّعة للأمن القومي. وقد قفزت الأسهم اليابانية، يوم الاثنين، في إشارة إلى ترحيب الأسواق بالضوء الأخضر الشعبي لسياساتها المالية التوسعية، إذ ارتفع مؤشر «نيكاي 225» بنسبة 5% في التعاملات المبكرة.

وتسعى تاكايتشي إلى إقناع ترامب بالحفاظ على الالتزامات العسكرية والاقتصادية الأمريكية في آسيا، ومن المقرر أن يلتقي الطرفان في واشنطن خلال مارس. وكان ترامب قد أيّدها في منشور على منصة «تروث سوشيال» يوم الجمعة، ثم هنّأها الأحد قائلاً إن «قرارها الجريء والحكيم بالدعوة إلى انتخابات أتى ثماره الكبيرة». وردّت تاكايتشي على دعمه بقولها عبر منصة «إكس» إن «إمكانات تحالفنا لا حدود لها».

في المقابل، تتعامل تاكايتشي مع تداعيات الإجراءات الصينية العقابية على خلفية تصريح أدلت به دعماً لتايوان. وكانت قد قالت في نوفمبر إن اليابان قد تتدخل عسكرياً إذا هاجمت الصين تايوان.

وردّت بكين بسلسلة إجراءات، شملت تقييد واردات المأكولات البحرية اليابانية، وتثبيط السياحة إلى اليابان، والسعي إلى الحد من تصدير معادن حيوية إليها.

ويعود جزء من فوز تاكائيتشي، البالغة 64 عاماً، إلى شعبيتها بين الشباب الذين يرون فيها زعيمة كاريزمية وديناميكية. وقال أكيرا تاماكاوا، طالب جامعي في العشرين من عمره: «لقد تميّزت بوضوح عن الصورة السابقة للحزب الليبرالي الديمقراطي. إنها تعبّر عن مواقفها بوضوح شديد». وأضاف: «بدلاً من العمل بخطوات صغيرة، من الأفضل التحرّك بشكل جماعي واسع وتنفيذ ما تريد إنجازه».

ويتزامن هذا الفوز مع صعود قوى يمينية في اليابان. فقد فاز حزب «سانسيتو»، الذي يُشبهه البعض بحركة «ماغا» الأميركية، بـ15 مقعداً، مقارنة بمقعدين فقط سابقاً. وعلى الرغم من حجمه المحدود، يتمتع الحزب بصوت مؤثّر ويمارس ضغوطاً على تاكائيتشي للإسراع في رفع الأجور الراكدة وتشديد سياسات الهجرة.

وقد تمضي تاكائيتشي أيضاً في تغييرات طالما طالب بها المحافظون، مثل سنّ قانون لمكافحة التجسس وتعديل البند السلمي في الدستور بما يحرّر يد الجيش الياباني.

وكان الاقتصاد في صدارة الحملة الانتخابية. فقد طرحت تاكايتشي برامج إنفاق حكومي واسعة لتحفيز النمو، لكنها أثارت في الوقت نفسه مخاوف بشأن مستويات الدين المرتفعة. وبوصفها من دعاة التحفيز المالي لكسر حلقة الانكماش الطويلة، دفعت العام الماضي باتجاه إقرار موازنة تكميلية قياسية، وسرّعت خطط زيادة الإنفاق العسكري والاستثمارات الحكومية الكبرى في الذكاء الاصطناعي وصناعة أشباه الموصلات.