شباب الإمارات.. بدايات «الصفر» تصنع مسارات المستقبل

دبي - مريم العدان وريد السويدي

لم تعد قصص النجاح الشبابية تقاس ببداياتها، بل بما تصنعه من أثر وما تصل إليه من إنجاز، وبين مشروع انطلق من غرفة في منزل، أو مشاريع بدأت من الصفر، ومسار مهني يقود ملفات ترتبط بمستقبل الطاقة، وتجارب شابة لا تزال تخوض خطواتها الأولى في عالم الأعمال، تتشكل قصص لشباب إماراتيين اختاروا أن يبدأوا بما لديهم، وأن يجعلوا من التجربة والتعلم والمثابرة أدوات لبناء مستقبلهم.

وتستعرض «البيان» نماذج من تجارب شبابية إماراتية تعكس هذا التنوع، وذلك بالتزامن مع اليوم العالمي للشباب، الذي يصادف 12 أغسطس، ويأتي في مقدمتها تجربة المهندس أحمد الكعبي وكيل وزارة الطاقة والبنية التحتية المساعد لقطاع الكهرباء والمياه وطاقة المستقبل.

والذي شكل نموذجاً للكفاءات الوطنية التي انتقلت من الخبرة الفنية إلى المساهمة في صياغة سياسات واستراتيجيات ترسم مستقبل أحد أكثر القطاعات ارتباطاً بالتنمية والاقتصاد والاستدامة في دولة الإمارات.

ومن خلال مسؤولياته أسهم في قيادة عدد من الملفات الوطنية المرتبطة بأمن الطاقة وكفاءة الاستهلاك والطاقة النظيفة وتحويل المستهدفات الاستراتيجية إلى سياسات وتشريعات ومبادرات عملية تدعم توجهات الدولة لبناء منظومة طاقة مرنة ومستدامة وقادرة على مواكبة احتياجات المستقبل.

ويبرز دوره ضمن منظومة العمل الوطني التي أسهمت في تحديث استراتيجية الإمارات للطاقة 2050، كما امتدت مساهماته إلى الاستراتيجية الوطنية للهيدروجين 2050.

وشارك الكعبي كذلك في تطبيق قانون تنظيم ربط وحدات إنتاج الطاقة المتجددة الموزعة بالشبكة الكهربائية بما أتاح للأفراد والمؤسسات والمصانع إنتاج الكهرباء من مصادر متجددة.

وفي السياق ذاته، تأتي تجربة حمد الشامسي الذي بدأ مشروعه في عام 2017 من المنزل برأس مال لم يتجاوز 2000 درهم بعدما طلب منه أحد أصدقائه توفير منتج لم يكن متوافراً بسهولة في السوق فاستورده من الصين، ومع نجاح التجربة اكتشف فرصة تجارية يمكن البناء عليها وبدأ بتوفير منتجات تلبي احتياجات المستهلكين لتتحول «طلبية صديق» إلى نقطة انطلاق لمشروع تصل قيمته السوقية اليوم إلى 154 مليون درهم.

وكان الشامسي انتقل في عام 2018 من المنزل إلى أول كشك تجاري لتبدأ مرحلة جديدة من التوسع، ليصل عدد الفروع إلى خمسة في 2020 ثم ارتفع إلى عشرة في 2023 قبل أن يبلغ 12 فرعاً بحلول 2025 داخل دولة الإمارات وخارجها ومن بينها فرع في أربيل بالعراق.

تطوير نماذج

وتعكس القيمة السوقية الحالية للمشروع والبالغة 154 مليون درهم حجم التحول الذي حققه الشامسي خلال سنوات قليلة من رأس مال محدود إلى علامة تجارية توسعت جغرافياً وواصلت تطوير نموذج عملها وفق متغيرات السوق واحتياجات المتعاملين.

ولم يقتصر نمو المشروع على زيادة عدد الفروع إذ اتجه الشامسي إلى توظيف تقنيات الواقع الافتراضي «VR» لتطوير تجربة التسوق بما يتيح للمتعامل دخول المتجر افتراضياً والتنقل بين أقسامه واستعراض المنتجات من المنزل في خطوة تعكس توجهه نحو دمج التكنولوجيا بالتجارة وتقديم تجربة أكثر تطوراً للمتعاملين.

بداية مبكرة

من جهتها، تخوض وديمة المنصوري، 20 عاماً، تجربتها في ريادة الأعمال من خلال مشروع في مجال القهوة، بدأته انطلاقاً من شغفها بالمجال ورغبتها في تقديم تجربة مختلفة للعملاء.

واختارت أن تبدأ بخطوات عملية عبر المشاركة في الفعاليات والمهرجانات، التي أتاحت لها اختبار فكرتها والتعرف إلى احتياجات العملاء وتطوير منتجاتها وأساليب العمل تدريجياً.

ومع تطور تجربتها، اكتسبت وديمة خبرة في التعامل مع الموردين وحساب التكاليف والتشغيل وخدمة العملاء واتخاذ القرارات، إلى جانب تعلمها من التحديات ومراجعة قراراتها وتطوير أسلوبها في إدارة المشروع.

وبالتوازي مع ذلك، تواصل دراستها لنظم المعلومات الجغرافية في جامعة الإمارات بمدينة العين، ما جعل تنظيم الوقت وترتيب الأولويات جزءاً أساسياً من تجربتها.

تجربة تتطور

بدورها، تخوض فاطمة المزروعي، 23 عاماً، تجربة العمل الخاص من خلال مشروعها الذي بدأته بدافع الشغف ورغبتها في بناء عملها الخاص من الصفر. وشكلت الفعاليات والمعارض والمناسبات محطة مهمة في بدايتها، إذ أتاحت لها الوصول إلى جمهور أكبر.

والتعرف إلى آراء العملاء، ومراجعة ما تقدمه وتطويره بما يتناسب مع احتياجاتهم. ومع تكرار المشاركات، أصبحت هذه الفعاليات مساحة عملية لاختبار الأفكار والتعرف إلى طبيعة السوق والتعامل المباشر مع الجمهور.

وحرصت فاطمة منذ البداية على متابعة مختلف تفاصيل المشروع بصورة مباشرة، من إعداد المنتجات وتقديمها للزبائن إلى متابعة جوانب التشغيل والعمل اليومي، ما منحها فهماً أكبر لاحتياجات العملاء ومتطلبات إدارة المشروع.

كما أسهم هذا الاحتكاك المباشر في تطوير قدرتها على التعامل مع المواقف المختلفة واتخاذ القرارات، وأكد لها أن نجاح أي مشروع لا يعتمد على الفكرة وحدها، وإنما على القدرة على تطويرها والاستجابة لمتطلبات العملاء والسوق.

وتوضح أن التكاليف والمنافسة واتخاذ القرارات شكلت بعض التحديات في بداية تجربتها، إلى جانب المسؤوليات اليومية المرتبطة بإدارة المشروع، إلا أن التعامل مع هذه التحديات أصبح جزءاً من رحلة التعلم.

وترى أن كل موقف واجهته منحها فرصة لمراجعة أسلوب العمل واكتساب خبرة جديدة، وأن الأخطاء تمثل جانباً من التجربة العملية التي تساعد رائد الأعمال على تطوير مشروعه بصورة أكثر واقعية.

وتؤكد فاطمة أن البدء بالإمكانات المتاحة وعدم انتظار الظروف المثالية كانا من العوامل التي ساعدتها على الاستمرار، معتبرة أن التجربة الميدانية تمنح صاحب المشروع معرفة لا يمكن اكتسابها بالانتظار أو التخطيط وحده. كما ترى أن الاحتكاك بالعملاء ومتابعة تفاصيل التشغيل اليومية أسهما في بناء ثقتها بقدرتها على إدارة المشروع والتعامل مع تحدياته.