الإمارات 2071.. جيل يصنع الوظائف ولا ينتظرها

الإمارات حريصة على منح الكفاءات الشابة فرصة المشاركة في مسيرة التنمية
الإمارات حريصة على منح الكفاءات الشابة فرصة المشاركة في مسيرة التنمية

الفجيرة، رأس الخيمة - عائشة الكعبي وأحمد أبوالفتوح

في الوقت الذي تمضي فيه دولة الإمارات بخطى متسارعة نحو تحقيق مستهدفات «مئوية الإمارات 2071»، تتجه الأنظار إلى الشباب باعتبارهم القوة الرئيسة في قيادة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية وصناعة ملامح المستقبل، ومع التسارع الكبير في تطورات الذكاء الاصطناعي، ونمو اقتصاد المعرفة.

والتوسّع في قطاعات الفضاء والطاقة النظيفة والاستدامة والأمن السيبراني، تتشكل أمام الأجيال الجديدة خريطة مختلفة للوظائف والتخصصات التي قد تتصدر سوق العمل خلال العقود المقبلة.

واستطلعت «البيان» آراء مجموعة من الشباب الإماراتي حول رؤيتهم لوظائف المستقبل والمهارات التي ستقود سوق العمل وصولاً إلى عام 2071، إلى جانب تطلعاتهم إلى مستقبل التعليم وجودة الحياة في الدولة.

حيث أجمع المشاركون على أن الاستثمار في الإنسان والمعرفة والابتكار سيظل الركيزة الأهم في بناء اقتصاد تنافسي ومستدام، مؤكدين أن دور الأجيال المقبلة لن يقتصر على شغل الوظائف الجديدة، وإنما سيمتد إلى ابتكار تخصصات وقطاعات وصناعات لم تتبلور ملامحها بعد.

العقود المقبلة

ومن الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، إلى استكشاف الفضاء والاقتصاد الأخضر والطاقة المتجددة، يرى شباب الإمارات أن العقود الخمسة المقبلة ستشهد تحولاً كبيراً في طبيعة العمل، بحيث تصبح القدرة على التعلم والتكيف والإبداع وصناعة الحلول عاملاً حاسماً في تحديد جاهزية الأفراد للوظائف الجديدة.

ويرى الشاب مايد أحمدي، أن مستقبل الإمارات سيقوده جيل يمتلك القدرة على التكيف مع التحولات التقنية المتسارعة، مشيراً إلى أن وظائف الذكاء الاصطناعي وهندسة الأنظمة الذكية وإدارة المدن المستدامة ستكون من الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني خلال العقود المقبلة.

مؤكداً أن التحدي الحقيقي لا يتمثل في الاستعداد للوظائف المعروفة اليوم، وإنما في تهيئة الشباب لوظائف لم تُبتكر بعد، موضحاً أن الاستثمار في المعرفة والبحث والابتكار سيمنح شباب الإمارات القدرة على الانتقال من موقع المتابع للتطورات العالمية إلى موقع المشارك في صناعتها.

وأشار إلى أن التعليم المستمر واكتساب المهارات الرقمية والتقنية سيكونان من أهم مفاتيح النجاح في سوق العمل المستقبلي، لافتاً إلى أن المرونة في التعلم والقدرة على مواكبة المتغيرات ستكونان أكثر أهمية من الاكتفاء بالمعارف المكتسبة في مرحلة دراسية واحدة.

مهن جديدة

ويتوقع الشاب فارس جمعة، أن تشهد العقود المقبلة ظهور مهن جديدة ترتبط باستكشاف الفضاء والتقنيات الحيوية واقتصاد الطاقة النظيفة، مؤكداً أن الشباب الإماراتي يمتلك الطموح والقدرات التي تؤهله لقيادة هذه القطاعات.

وعندما نتحدث عن الإمارات 2071 فإننا نتحدث عن مجتمع لا يكتفي باستخدام الحلول، وإنما يصنعها ويقدمها للعالم، مشيراً إلى أن وظائف المستقبل ستكون أكثر ارتباطاً بالإبداع والتفكير الاستراتيجي وحل المشكلات، في حين تتولى التقنيات والأنظمة الذكية جانباً متزايداً من المهام الروتينية.

وأضاف: «إن جودة الحياة ستظل أحد أهم عناصر القدرة على استقطاب المواهب والكفاءات والحفاظ عليها»، مؤكداً أن بناء بيئة عمل مرنة ومستدامة ومحفزة للإبداع سيكون جزءاً أساسياً من تنافسية الإمارات في المستقبل.

ويؤكد الشاب حمد الهاشمي، أن رؤية الإمارات للمستقبل تجعل الشباب شركاء أساسيين في بناء اقتصاد قائم على الابتكار والمعرفة، مشيراً إلى أن تخصصات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وتحليل البيانات ستكون من بين المجالات الأكثر طلباً خلال العقود المقبل.

كما أن مفهوم التميز المهني في عام 2071 لن يرتبط بالشهادة الأكاديمية وحدها، وإنما بقدرة الفرد على التعلم المستمر وتحويل المعرفة إلى حلول وأفكار قابلة للتطبيق، موضحاً أن سرعة التغير التكنولوجي ستفرض على الأجيال الجديدة تطوير مهاراتها بصورة مستمرة.

وأضاف: «إن الأنظمة الذكية ستمنح الإنسان مساحة أكبر للتركيز على الإبداع وصناعة الأفكار واتخاذ القرارات، بدلاً من استنزاف الوقت في المهام المتكررة.

لافتاً إلى أن جودة الحياة والاستدامة ستبقيان من العوامل الرئيسية التي تجعل الإمارات بيئة جاذبة للكفاءات والمواهب من مختلف أنحاء العالم».

إيجاد الحلول

ويعتقد الشاب خليفة خالد الكندي، أن الإمارات تتجه بثقة نحو اقتصاد مستقبلي يعتمد على المعرفة والتقنيات المتقدمة، مشيراً إلى أن وظائف المستقبل ستجمع بين التكنولوجيا والابتكار والقدرة على إيجاد حلول للتحديات العالمية.

لافتاً إلى أن شباب الإمارات سيكونون أمام فرص واسعة للتميز في مجالات الذكاء الاصطناعي واستكشاف الفضاء والاقتصاد الأخضر، موضحاً أن المرحلة المقبلة لن تقتصر على شغل الوظائف القائمة، بل ستشهد تحول الأفكار المبتكرة إلى مشاريع وشركات وقطاعات جديدة تقود التنمية وتعزز تنافسية الدولة عالمياً.

وأضاف: «إن التعليم سيشهد بدوره تحولاً نحو تنمية المهارات العملية والإبداعية وربط المعرفة باحتياجات سوق العمل، مؤكداً أن جودة الحياة التي توفرها الإمارات تشكل بيئة داعمة للشباب لتحقيق طموحاتهم المهنية والشخصية، مشدداً على أن المستقبل سيكون لمن يمتلك الشغف بالتعلم والتطوير المستمر».

الاستعداد للمستقبل

ويرى الشاب إبراهيم صالح أحمد، أن وظائف الذكاء الاصطناعي والروبوتات والأنظمة الذكية ستكون من أكثر المجالات تأثيراً في الاقتصاد الإماراتي بحلول عام 2071، بالتوازي مع تنامي أهمية تحليل البيانات والأمن السيبراني وعلوم الفضاء والطاقة المتجددة.

مؤكداً أن الاستعداد للمستقبل لا يقتصر على اكتساب المعرفة التقنية، وإنما يتطلب تطوير مهارات الإبداع والتفكير النقدي وحل المشكلات والتعلم المستمر، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي سيعيد تشكيل سوق العمل من خلال أتمتة العديد من المهام الروتينية.

وفي المقابل سيخلق مسارات مهنية جديدة لم تكن موجودة من قبل. ويؤكد الشاب علي عبدالعزيز العبدولي، أن اقتصاد عام 2071 سيشهد ظهور وظائف وقطاعات جديدة مرتبطة بالتكنولوجيا والفضاء والطاقة والاقتصاد الرقمي.

مشيراً إلى أن طموح الإمارات لا يتمثل في أن تكون مجرد وجهة لهذه الوظائف، وإنما بيئة تتولد فيها الأفكار وتتحول إلى فرص ومشروعات وصناعات جديدة.

مؤكداً أن النجاح في سوق العمل المستقبلي سيتطلب الجمع بين المعرفة التقنية والمهارات الإنسانية، وفي مقدمتها القدرة على التفكير والتواصل والعمل الجماعي وفهم المتغيرات العالمية.

وأضاف: «إن الذكاء الاصطناعي سيغير أساليب العمل أكثر مما سيؤدي إلى إلغاء الوظائف، مع ظهور مهن جديدة وتنوع أكبر في المسارات المهنية»، مؤكداً أهمية تطوير التعليم ليكون أكثر اتصالاً بالواقع العملي، وتوفير بيئة عمل تشجع على المبادرة والإبداع وتحويل الأفكار إلى قيمة اقتصادية ومجتمعية.

تجربة التعلم

وترى الشابة أمل العبدولي، أن وظائف المستقبل ستتركز بصورة متزايدة في مجالات التكنولوجيا والاستدامة والزراعة الذكية والأمن الغذائي، انسجاماً مع توجهات الإمارات نحو بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار.

مشيرة إلى أن التجارب التعليمية والأنشطة والورش المتنوعة أسهمت في توسيع مداركها واكتشاف اهتماماتها في مجالات البرمجة والذكاء الاصطناعي والابتكار.

مؤكدة أن تجربة التعلم خارج الإطار التقليدي تساعد الشباب على اكتشاف قدراتهم وميولهم المهنية في وقت مبكر. وأضافت: «إن من أهم مهارات المستقبل التعلم المستمر والتواصل والعمل الجماعي والقدرة على توظيف التكنولوجيا في تطبيقات واقعية، داعية إلى تعزيز ارتباط التعليم باحتياجات سوق العمل.

وتوسيع فرص التدريب العملي أمام الشباب لاكتساب الخبرات قبل دخول الحياة المهنية»، مؤكدة أن وظائف المستقبل ينبغي ألا تقاس فقط بقدرتها على تحقيق النمو الاقتصادي، وإنما أيضاً بمدى إسهامها في تحسين جودة الحياة وحماية البيئة ودعم التنمية المستدامة وصناعة أثر إيجابي في المجتمع.

إدارة المدن المستدامة من ركائز الاقتصاد الوطني خلال العقود المقبلة

وظائف المستقبل أكثر ارتباطاً بالتفكير الإبداعي وحل المشكلات

التميز المهني يرتبط بقدرة الفرد على التعلم المستمر وتحويل المعرفة إلى حلول