أكد وزراء ومسؤولون حكوميون وقيادات في القطاع التكنولوجي الدور المحوري للذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل عمل الحكومات العربية، وصياغة نماذج مستقبلية للإدارة الحكومية تتمتع بالاستباقية والجاهزية والمرونة اللازمة لمواجهة تحديات تسارع التكنولوجيا والمتغيرات العالمية.
جاء ذلك، خلال منتدى الإدارة الحكومية العربية بدورته الخامسة، الذي تم تنظيمه بالتعاون بين المنظمة العربية للتنمية الإدارية في جامعة الدول العربية وحكومة دولة الإمارات، بعنوان «التطبيق العملي للذكاء الاصطناعي في الإدارة الحكومية».
والذي شهد الإعلان عن «معالي خالد» الوزير العربي المطور بالذكاء الاصطناعي، ضمن فعاليات القمة العالمية للحكومات 2026، التي تنظم في الفترة من 3 إلى 5 فبراير الحالي.
وناقش المنتدى كيف يمكن للذكاء الاصطناعي بنماذجه وتطبيقاته العملية أن يعيد تشكيل عمل الحكومات العربية، من صياغة السياسات والتشريعات واتخاذ القرار، إلى تصميم الخدمات الحكومية وإدارة الأداء والتحسين المستمر، بما يحقق هدف المنتدى بإحداثِ حراك عربي في الإدارة الحكومية، ودعم جهود تطوير الإدارة والخدمات الحكومية لخدمة المجتمعات العربية، وتعزيز جاهزية الحكومات العربية للمستقبل.
وشارك في أعمال المنتدى وزراء الخدمة المدنية، ووزراء تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الدول العربية، ومسؤولون من جامعة الدول العربية والمنظمة العربية للتنمية الإدارية، إلى جانب نخبة من الخبراء العالميين في مجالات العمل والإدارة الحكومية، وقيادات في القطاع الخاص والقطاع التكنولوجي العالمي.
وقال معالي أحمد أبو الغيط أمين عام جامعة الدول العربية إن «مستقبل منظومة الإدارة الحكومية العربية يتجه إلى مزيد من التطور والرقي والفرص في ضوء رعاية دولة الإمارات لأهم منتدياته في المنطقة وحرصها قيادة وشعباً على توطيد أواصر العلاقات العربية الثنائية والجماعية ودعم التعاون والعمل العربي المشترك بما يحقق آمال وتطلعات الإنسان والمجتمعات في المنطقة».
وأضاف معاليه: إن «فعاليات منتدى الإدارة الحكومية العربية تحتفي بمشاركة بارزة من كوكبة القادة وصناع القرار ورواد الفكر لمناقشة أهم القضايا التي تشكل مستقبل العمل الإداري الحكومي في المنطقة العربية وفي مقدمتها تسخير التكنولوجيا المتقدمة. الذكاء الاصطناعي والبيانات يتصدران في المرحلة الراهنة لأهميتهما في دعم بناء القدرات الإدارية الحكومية، لا سيما من نواحي الاستشراف والابتكار والمرونة.
لكن تبرز تحديات متفاوتة وفقاً لمستوى تقدم رحلة التحول الرقمي في كل بلد عربي على حدة. ونجتمع اليوم بهدف تبادل الأفكار والتجارب لمحاولة توحيد الرؤى التي من شأنها تذليل العقبات والتحديات واستشراف مستقبل يضمن استمرارية وجاهزية الإدارة الحكومية باعتبارها ركيزة أساسية لاستقرار وازدهار المجتمعات».
إدارة عربية للمستقبل
وشهدت الجلسة الرئيسية للمنتدى بعنوان «نحو إدارة عربية للمستقبل: كيف سيعيد الذكاء الاصطناعي تعريف الإدارة الحكومية؟»، مشاركة معالي عهود بنت خلفان الرومي وزيرة دولة للتطوير الحكومي والمستقبل نائب رئيس القمة العالمية للحكومات، والدكتور ناصر الهتلان القحطاني مدير عام المنظمة العربية للتنمية الإدارية في جامعة الدول العربية.
وأكدت معالي عهود بنت خلفان الرومي أن التحول الرقمي كان مرحلة مفصلية في تطوير العمل الحكومي، ونجح في تحسين تجربة المتعاملين، ورفع الكفاءة، وبناء بنية تحتية رقمية متقدمة، وشكل القاعدة الأساسية التي لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يعمل دونها المتمثلة بالبيانات، والمنصات، والتكامل، والثقافة الرقمية في الحكومة.
وقالت إن التحول الرقمي يرتكز على الرقمنة، أما الذكاء الاصطناعي فهو لا يكتفي بالرقمنة بل يفرض إعادة التفكير في الأسباب والآليات، فهو لا يغير الأدوات فقط بل نموذج العمل بالكامل.
وأضافت أن الذكاء الاصطناعي لا يكتفي برقمنة ما نفعله، بل يفرض علينا أن نعيد التفكير في: لماذا نفعله، وكيف، ومن يقوم به، ويغير أدوات الحكومة ونموذج عملها بالكامل، مشيرة إلى ثلاثة تحولات رئيسية يقودها الذكاء الاصطناعي، تتمثل في التغير الجذري في طريقة إنجاز الأعمال، وظهور نوع جديد من القوى العاملة مثل وكلاء الذكاء الاصطناعي.
والدور الذي يؤديه الذكاء الاصطناعي في دعم وصناعة القرار. وأكدت أن دولة الإمارات، اتخذت قراراً مبكراً وحاسماً بعدم انتظار نضوج النماذج، لأن الذكاء الاصطناعي لا يتطور في البيئات المغلقة فقط، بل يتطور عندما يُستخدم في تحديات حقيقية، مشيرة إلى أن هذا التوجه كان مدعوماً بميزة مهمة، تمثلت باستحداث منصب وزاري متخصص بالذكاء الاصطناعي، وتعيين رؤساء تنفيذيين للذكاء الاصطناعي في الجهات الحكومية.