منتدى عالمي يبحث دور التعليم في بناء مجتمعات أكثر استعداداً للتحولات

شكّل منتدى مستقبل التعليم، الذي عُقد ضمن أعمال القمة العالمية للحكومات 2026، منصة عالمية رفيعة المستوى، لمناقشة مستقبل التعلّم ودور التعليم في بناء مجتمعات أكثر شمولاً ومرونة واستعداداً للتحولات المستقبلية.

وجمع المنتدى وزراء التربية والتعليم، وكبار المسؤولين الحكوميين، وصنّاع السياسات العالميين، وقادة المؤسسات الدولية، ونخبة من خبراء القطاع الخاص، في حوار معمّق، ركّز على تمكين التعليم كركيزة أساسية للتنمية البشرية، ومحرك للتماسك المجتمعي، وأداة فاعلة لإحداث أثر إيجابي طويل الأمد، يمتد عبر الأجيال.

وأكدت المناقشات أن التعليم هو الأساس الذي تُبنى عليه الأجيال، وأن أي تدخل مدروس في هذا القطاع، قادر على إحداث أثر يتجاوز حدوده المباشرة، ليطال المجتمعات والإنسانية على نطاق واسع.

وألقى معالي الدكتور خالد العناني المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو)، الكلمة الافتتاحية للمنتدى، مشدداً على الأهمية المتنامية للقمة العالمية للحكومات، كمنصة دولية مؤثرة لصياغة سياسات تعليمية استشرافية، وتعزيز التعاون الدولي، مؤكداً أن تسارع التغيرات العالمية يستدعي تنسيقاً دولياً، لضمان بقاء أنظمة التعليم منصفة، وقادرة على التكيّف، وداعمة للتنمية المستدامة.

شكّل منتدى مستقبل التعليم 2026، أكبر وأرفع دورة في تاريخه، بمشاركة 17 وزيراً للتعليم، إلى جانب قيادات حكومية رفيعة، ورؤساء جامعات ومؤسسات تعليمية عالمية، وممثلين عن منظمات متعددة الأطراف، وقادة من القطاع الخاص.

ومن أبرز المشاركين هذه السنة في الجلسات، كاثرين راسل المديرة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، والبروفيسور غاسبار بانيانكيمبونا مفوض التعليم والعلوم والتكنولوجيا والابتكار في الاتحاد الأفريقي، ولورا فريجنتي الرئيسة التنفيذية للشراكة العالمية من أجل التعليم (GPE).

كما أُثريت النقاشات بمشاركة قيادات من شبكات تعليمية عالمية معنية بإصلاح النظم التعليمية على نطاق واسع، إلى جانب قيادات أكاديمية وبحثية من جامعات عالمية مرموقة، من بينها جامعة ولاية أريزونا، وجامعة ستانفورد، وجامعة هونغ كونغ، فضلاً عن قيادات من مؤسسات تعليمية دولية، وشركات تعليمية وتقنية داعمة لتطوير الحلول التعليمية المبتكرة. وقد عكس هذا التنوع في المشاركات، المكانة العالمية للمنتدى، كمنصة جامعة للحوار والتعاون حول مستقبل التعليم.

وشملت المشاركة مختلف مناطق العالم، من أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، إلى الأمريكتين وأوقيانوسيا، بما يعكس الطابع العالمي لتحديات التعليم وفرصه. ومع حضور أكثر من 300 مشارك رفيع المستوى، برز التعليم كأولوية استراتيجية على الأجندات الوطنية والدولية، تتطلب التزاماً سياسياً مستداماً، وتعاوناً عابراً للقطاعات.

وعلى مدار يوم كامل من النقاشات رفيعة المستوى، شكّل المنتدى منصة عالمية لصياغة مستقبل التعلّم، جمعت صناع القرار والمبتكرين وقادة الفكر، لمناقشة أبرز القضايا التي تواجه أنظمة التعليم عالمياً.

وتناولت الجلسات محاور رئيسة، شملت: التعليم بلا حدود، وتعزيز العدالة والمرونة، ومن يصوغ ملامح الفصل الدراسي المستقبلي، وجلسة حوارية مع ستار لنك عن كيفية توصيل التعليم للجميع عبر الإنترنت، إضافة إلى مناقشة ما إذا كان التعليم يقود التحول التكنولوجي أم يتبعه. كما خُصص حوار وزاري لإعادة التفكير في السياسات التعليمية الوطنية للجيل القادم.

التعليم والابتكار

وسلّط المنتدى الضوء على دور التعليم كممكّن استراتيجي للتحول الاقتصادي، وجاهزية القوى العاملة، والمرونة المجتمعية. وناقش المشاركون سبل تطوير أنظمة التعليم لدعم التعلّم مدى الحياة، والمسارات المرنة، والمهارات المتوائمة مع تسارع التحولات التكنولوجية والاقتصادية. كما أكدت النقاشات أهمية الأنظمة التعليمية المرتكزة على الإنسان، حيث تُسخّر التكنولوجيا، لا سيما الذكاء الاصطناعي، كأداة داعمة للإبداع والتخصيص والشمول، ضمن أطر سياسات واضحة وحوكمة أخلاقية وقيادة فاعلة من القطاع العام.

وجسّد منتدى مستقبل التعليم في القمة العالمية للحكومات، قوة العمل الجماعي الدولي، مظهراً كيف يمكن لتوحيد الجهود حول تحدٍ مشترك، أن يقود إلى تغيير إيجابي ملموس يخدم الإنسانية. وقد تم عقد جلسة حوارية رفيعة المستوى ضمن المنتدى، بمشاركة معالي الدكتور سلطان بن سيف النيادي وزير دولة لشؤون الشباب، ورايان قود نايت المدير الأول للتراخيص العالمية وتفعيل الأسواق في ستارلينك، التابعة لشركة سبيس إكس العالمية.

وتم الإعلان عن مبادرة عالمية من الإمارات في هذا السياق، وتُنَفَّذ المبادرة بقيادة المدرسة الرقمية، التابعة لـ«مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية»، وبالتعاون مع ستارلينك التابعة لشركة سبيس إكس.

حيث تجمع بين الاتصال بالإنترنت الفضائي الموثوق، وحلول التعليم الرقمي المتكاملة من المدرسة الرقمية، بما يضمن تحويل الوصول إلى الإنترنت إلى نتائج تعليمية فعلية وذات معنى. وتستهدف المرحلة الأولى من المبادرة 100 موقع حول العالم، بما يؤسس نموذجاً قابلاً للتوسع، لتحقيق العدالة في الوصول إلى التعليم.