سانتياغو كالاترافا: العمارة تتجاوز الجوانب الوظيفية إلى الارتقاء بالبيئة

أكد الدكتور سانتياغو كالاترافا، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «سانتياغو كالاترافا»، وهي شركة عالمية رائدة في الهندسة المعمارية والإنشائية، أنجزت معالم عالمية بارزة، بأن الانسجام بين العمارة والطبيعة، هدف ينبغي السعي إليه عند التفكير في مدن المستقبل، وما تحمله من تطورات وتحديات.

وقال، إن مقارنة دبي بمدن العالم، تُبرز تفرّد أفقها العمراني، واصفاً إيّاه بأنه أحد أجمل الإبداعات المعمارية في العصر الحديث.

جاء ذلك خلال جلسة بعنوان «كيف تحافظ المدن على طابعها الإنساني»، في القمة العالمية للحكومات، التي تقام في دبي، تحت شعار «استشراف حكومات المستقبل»، وشارك فيها المهندس مروان أحمد بن غليطة مدير عام بلدية دبي، وأدارها أندرو تاك رئيس تحرير مجلة «مونوكل».

وأضاف الدكتور سانتياغو كالاترافا، أنه خلال وجوده في دبي صباح أمس وأثناء تأمله المشهد الخارجي، شاهد شروق الشمس خلف الأفق العمراني، مشيراً إلى أنّ العمارة تملك قدرةً حقيقيةً على خلق تفاعلٍ واسعٍ مع الطبيعة، قادر على تحريك مشاعر الإنسان.

وأوضح أن العمارة لا تقتصر على الجوانب الوظيفية، مثل راحة الجلوس أو اتساع الممرات، بل تتجاوز ذلك إلى الارتقاء بالبيئة المحيطة، لتلامس البعد العاطفي لدى الإنسان، وتمنحه تجربة شعورية أعمق.

تجربة متكاملة

من جهته، أكد المهندس مروان أحمد بن غليطة، أن دبي تمتلك سحراً خاصاً، وروحاً مغناطيسية تجذب الناس ليكونوا جزءاً من هذه المدينة ونسيجها المجتمعي، مشيراً إلى أن دور البلدية يتمثّل في صناعة تجربة متكاملة لكل من يعيش في دبي أو يزورها، سواء كانوا مواطنين أو مقيمين أو زائرين، أو حتى مسافرين عابرين.

وأضاف في دبي، وبما أننا نستقبل سيّاحاً على مدار اليوم، تساءلنا لماذا يقتصر استخدام الشاطئ على ساعات النهار؟ ولماذا لا نتيح للناس الاستمتاع به ليلاً؟».

وأوضح أن هذه الفكرة تطلّبت تعديلات في اللوائح والأنظمة، مؤكداً أن ما يُميز دبي، هو قدرتها على تطوير القوانين بما يخدم سعادة الناس وجودة حياتهم.

وأشار إلى أن دبي لا تبني مرافق فحسب، بل تصنع ذكريات تبقى في ذاكرة الناس، قائلاً إن الإرث الحقيقي للمدن، يتمثّل في الأثر الإنساني الذي تتركه في ذاكرة من يعيشون فيها أو يزورونها، مضيفاً أنّ استعادة الناس لتفاصيل تجاربهم في المدينة، وحرصهم على تكرارها، يعكس نجاح هذا التوجه.