شهد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وإلى جانبه، سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع.
ومعالي صقر غباش، رئيس المجلس الوطني الاتحادي، جلسة رئيسية للفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، بعنوان «الحصن المنيع»، ضمن أعمال القمة العالمية للحكومات 2026 التي اختتمت أعمالها في دبي أمس الخميس تحت شعار «استشراف حكومات المستقبل».
كما حضر الجلسة سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس اللجنة الأولمبية الوطنية، وسمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة هيئة الثقافة والفنون في دبي، وسمو الشيخ محمد بن راشد بن محمد بن راشد آل مكتوم، ومعالي محمد عبدالله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء، رئيس القمة العالمية للحكومات، وعدد من الوزراء والمسؤولين.
وأكد الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، أن الحصن الحقيقي هو الإنسان قبل البنيان، وأن قوة الإمارات لا تقاس بالمنشآت والموارد، بل بوعي قيادتها وصلابة مجتمعها، حيث الشعب يُحصِّن الدولة والدولة تُحصِّن الإنسان في علاقة متبادلة نادرة في التجارب التاريخية.
وقال الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان: «برؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، انتقلت الإمارات من دولة موارد إلى دولة منظومات: طاقة متنوعة، سلاسل إمداد سيادية، اقتصاد غير نفطي تجاوز تريليون دولار قبل موعده بـ 5 سنوات».
وأوضح سموه أن قوة الحصون لا تقاس بمواد البناء بل بقيادتها وشعوبها، مستشهداً بنماذج تاريخية، ومؤكداً أن المجتمع المتوحد يمثل الركيزة الأساسية للقوة، وأن الحصن الإماراتي تأسس بحكمة الآباء المؤسسين وعززته قيادة الأبناء ليبقى منيعاً.
وتطرق سموه إلى دور الصناعة في تشكيل الصورة الذهنية للدول، مستعرضاً نماذج عالمية مثل سويسرا وألمانيا والصين، مشيراً إلى أن الصين واجهت تحديات تاريخية أبرزها «قرن الإذلال» لكنها تجاوزتها عبر الإصلاح والانفتاح والتكنولوجيا حتى أصبحت تنتج نحو ثلث إنتاج العالم.
صورة عالمية
وأكد سموه أن رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، أسهمت في ترسيخ صورة ذهنية عالمية متقدمة للإمارات، موضحاً أن الدولة تتصدر 264 مؤشراً تنافسياً عالمياً، وتحتل المرتبة الأولى عالمياً في القدرة التنافسية للهيدروجين الأخضر، والرابعة في الطاقة الشمسية المركزة، والـ13 في إنتاج الطاقة النووية.
واستعرض سموه إنجازات الدولة في قطاع الصناعة وسلاسل الإمداد، موضحاً أن الإمارات تدير أكثر من 460 ميناء ووحدة عمل في أكثر من 70 دولة، وأن هذه الوحدات تدار بأيدي مواطني تلك الدول ضمن نهج التمكين.
مشيراً إلى مساهمة الصناعة الإماراتية في قطاعات الطيران والألومنيوم التي تمثل نحو 4% من الإنتاج العالمي، إضافة إلى إنجازات الفضاء مثل مهمة «محمد بن زايد سات» التي صُنع 90 % من هيكلها الميكانيكي ومعظم وحداتها التقنية في الدولة.
وأوضح سموه أن التجارة الخارجية غير النفطية للإمارات نمت بنسبة 26 % خلال عام واحد لتتجاوز تريليون دولار، وأن الدولة تصدر منتجاتها إلى أكثر من 180 دولة.
مشيراً إلى تركيز القيادة على الذكاء الاصطناعي كصناعة استراتيجية، وأن نجاح أي منظومة للذكاء الاصطناعي يتطلب ستة عناصر رئيسية تشمل الطاقة، والبنية التحتية، والرقائق الإلكترونية، والنماذج، والتطبيقات، والثقة.
ثقة عالمية
وقال الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد: «إن الإمارات في سباق الذكاء الاصطناعي، تجاوزت الاستخدام إلى الصناعة ضمن منظومة متكاملة: طاقة نظيفة، رقائق، بنية تحتية، نماذج، تطبيقات، ما جعلها في صدارة مؤشر انتشار الذكاء الاصطناعي عالمياً».
وأكد سموه أن الثقة تمثل الركيزة الأهم في منظومة الذكاء الاصطناعي والأمن الوطني، مشيراً إلى تصنيف الإمارات ضمن أفضل خمس دول عالمياً في مؤشر الثقة العالمي وفق «إيدلمان»، واحتلالها المرتبة الأولى في الثقة بالحكومات.
إضافة إلى انتقال 9800 مليونير إلى الدولة خلال عام واحد بمعدل 26 مليونيراً يومياً، ووجود أكثر من 240 ألف مليونير بثروات تتجاوز 780 مليار دولار، نتيجة الاستقرار الأمني والسياسي والبيئة الاستثمارية الآمنة.
واستعرض سموه جهود الدولة في تعزيز السلام العالمي من خلال الوساطة في عدد من النزاعات الدولية وتقديم المساعدات الإنسانية، حيث قدمت الإمارات مساعدات لأكثر من 30 دولة ونفذت أكثر من 50 عملية إغاثة.
كما بلغت مساعداتها إلى غزة 46 % من إجمالي المساعدات العالمية بقيمة تجاوزت 3 مليارات دولار، مع علاج أكثر من 78 ألف حالة وبناء 6 محطات لتحلية المياه تنتج نحو مليوني جالون يومياً. وأكد سموه أهمية الدور التاريخي لدولة الكويت الشقيقة في دعم مسيرة التعليم في دولة الإمارات، موجهاً الشكر لأهل الكويت، مستذكراً مواقف المغفور له بإذن الله الشيخ عبدالله السالم الصباح.
كما توجه سموه بالتحية والتقدير إلى صاحب السمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت الشقيقة، مشيداً بعمق العلاقات الأخوية بين البلدين، كما شدد على أن الأسرة تمثل محور القيم والهوية الوطنية، وأن عام الأسرة يعكس اهتمام الدولة ببناء مجتمع متماسك تدعمه أكثر من 21 جهة ومؤسسة.
ترسيخ قيم الأسرة الإماراتية
وتضمنت الجلسة عرض مقاطع فيديو، من بينها تسجيل صوتي للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وكلمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، إضافة إلى عرض خاص حول دور الأسرة الإماراتية، واستضافة الأم ظهيرة سهيل العامري التي روت تجربتها في دعم تعليم أبنائها استجابة لتوجيهات القيادة، في نموذج يعكس دور الأسرة في بناء المجتمع.
كما تضمنت الجلسة عرضاً تقنياً قدمه أحد الخبراء استعرض خلاله تطور «مصنع الذكاء الاصطناعي» في الدولة، بدءاً من الاستثمار في الطاقة ومشروع «مصدر» عام 2006، وصولاً إلى محطة براكة النووية التي تضم أربعة مفاعلات تنتج نحو 6 غيغاواط من الطاقة النظيفة.
إضافة إلى مشروع «Stargate» بقدرة 5 غيغاواط، وهو أكبر حرم للذكاء الاصطناعي خارج الولايات المتحدة، مع قدرة إنتاجية متوقعة تتراوح بين 200 و500 ميغاواط إضافية كل ربع سنة، وشبكات اتصال بحرية تربط الشرق بالغرب وتخدم نحو 4 مليارات شخص بزمن استجابة منخفض.
وتناول العرض التقني أهمية الرقائق الإلكترونية المتقدمة ودورها في تشغيل مراكز البيانات والنماذج اللغوية الضخمة، مع الإشارة إلى تطوير نماذج وطنية بالتعاون مع مؤسسات بحثية وشركات عالمية، بما يمكن الدولة من إنتاج ما يصل إلى 100 تريليون وحدة ذكاء يومياً مستقبلاً.
سيف بن زايد:
القيادة الرشيدة صنعت نموذجاً تنموياً متقدماً لا يعتمد على مورد واحد
قوة الإمارات لا تقاس بالمنشآت والموارد بل بوعي قيادتها وصلابة مجتمعها
المجتمع المتوحد يمثل الركيزة الأساسية للقوة والحصن الإماراتي تأسس بحكمة الآباء المؤسسين وعززته قيادة الأبناء
الأسرة تمثل محور القيم والهوية الوطنية و«عام الأسرة» يعكس اهتمام الدولة ببناء مجتمع متماسك
دور تاريخي لدولة الكويت الشقيقة في دعم مسيرة التعليم في دولة الإمارات