مدير مؤسسة التمويل الدولي: جذب الاستثمارات للأسواق الناشئة يتطلب بيئة مستقرة

أكد مختار ديوب، المدير العام لمؤسسة التمويل الدولي، أن جذب الاستثمارات إلى الأسواق الناشئة يتطلب بيئة تتسم بالاستقرار والوضوح، إلى جانب سياسات اقتصادية قابلة للتنبؤ وطويلة الأمد، مشدداً على أن رأس المال بطبيعته يتجنب عدم اليقين.

وقال إن المستثمرين يبحثون عن وضوح في التوجهات الاقتصادية، واستقرار في العملة المحلية، وأطر تنظيمية قابلة للتطبيق.

جاء ذلك خلال جلسة رئيسية بعنوان «هل النمو خيار حكومي أم فرصة استثمارية؟» ضمن فعاليات القمة العالمية للحكومات 2026، حيث استعرض أهم تحديات الاقتصاد العالمي وفرص الاستثمار، في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها الأسواق الدولية.

وقال إن مؤسسة التمويل الدولي أجرت حوارات مباشرة مع كبار الرؤساء التنفيذيين ومديري صناديق الاستثمار العالمية، لفهم شروطهم للدخول إلى الأسواق الناشئة، وقد خلصت هذه النقاشات إلى أن الضمانات، إلى جانب استقرار السياسات، تمثل عاملاً حاسماً في قرارات الاستثمار.

وأضاف أن أحد التحديات الرئيسية في الأسواق الناشئة يتمثل في الفجوة بين السياسات المعلنة والتنفيذ الفعلي، لا سيما في مشاريع البنية التحتية، مؤكداً أن المستثمرين كثيراً ما يلاحظون اختلافاً بين الخطط المعلنة والواقع على الأرض.

ولهذا، تعمل مؤسسة التمويل الدولي على مساعدة الدول في إدارة تعقيدات السياسات المتغيرة، وبناء أطر طويلة الأمد تتيح تكوين احتياطات اقتصادية قادرة على امتصاص الصدمات، كما حدث خلال جائحة كورونا.

وأشار ديوب إلى أن مؤسسة التمويل الدولي كثفت خلال الفترة الأخيرة من أدوات الضمان داخل مجموعة البنك الدولي، ووسّعت من قدرتها على تحمل المخاطر، بما في ذلك الدخول في مراكز تمويلية أكثر تقدماً، بهدف دعم الدول النامية وتمكينها من تجاوز التحديات الاستثمارية والمالية.

وفيما يتعلق بالاقتصادات المتقدمة، دعا صناع السياسات إلى تعزيز الحوار مع مجتمع الأعمال، معتبراً أن الاستقرار لا يعني الجمود، بل القدرة على إدارة التغيير من خلال التواصل الواضح، بما يسمح للمستثمرين باتخاذ قرارات طويلة الأجل بثقة.

وعن الذكاء الاصطناعي، أقر ديوب بوجود مخاوف مشروعة تتعلق بفقدان الوظائف، لكنه شدد على أن العالم يشهد اليوم صدمات متعددة ومتزامنة، تشمل الأزمات الصحية، والتغير المناخي، والتوترات الجيوسياسية، والتطور التكنولوجي السريع، ما يستوجب التركيز على بناء القدرة على الصمود بدل الاكتفاء بردود الفعل قصيرة الأمد.

وأوضح أن الذكاء الاصطناعي، خصوصاً في الأسواق الناشئة، يمكن أن يكون أداة لخلق فرص العمل ورفع الإنتاجية، مستشهداً بتطبيقات بسيطة تتيح للمزارعين، على سبيل المثال، تشخيص احتياجات محاصيلهم من الأسمدة عبر الهواتف الذكية. كما أشار إلى أن التحول الرقمي يسهم في تغيير طرق التعلم، ويتيح وصولاً أوسع للمعرفة في الدول منخفضة الدخل، ما يعزز كفاءة القوى العاملة.

وتوقع أن يكون تأثير الذكاء الاصطناعي مختلفاً في الاقتصادات المتقدمة، حيث ستظل بعض القطاعات، مثل الرعاية الصحية ورعاية كبار السن، بحاجة إلى العنصر البشري، مع تحقيق مكاسب إنتاجية في مجالات التشخيص والخدمات الطبية.

وعلى صعيد السياسات النقدية، دعا إلى التريث في استخلاص استنتاجات حادة بشأن مستقبل العملات التقليدية، في ظل صعود العملات الرقمية، مؤكداً أن هذه التحولات تتطلب وقتاً أطول للتقييم، وأن البنوك المركزية تتابع التطورات بحذر في بيئة تتسم بقدر كبير من التقلب.

وفي ملف الطاقة، شدد على أن النقاش لا يجب أن يقتصر على توليد الكهرباء، بل يجب أن يشمل أيضاً شبكات النقل والتوزيع، التي تمثل عنق الزجاجة في العديد من الدول.