وجّه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بتخصيص 4.5 ملايين درهم لدعم مكتبات الشارقة العامة والحكومية بجديد إصدارات الناشرين المشاركين في الدورة الـ 43 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، من الكتب العربية والأجنبية، والذي يشارك فيه أكثر من 2.500 ناشر وعارض.
وأشارت الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، إلى أن منحة صاحب السمو حاكم الشارقة تدعم استمرارية الجهود الرامية إلى تعزيز قطاع النشر، وتحديث المكتبات العامة والحكومية بكتب ومحتويات جديدة تخدم احتياجات المجتمع وتواكب تطورات العلوم والمعارف.
وأوضحت الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي أن تأثير المكتبات قادر على تغيير واقع المجتمعات ومستقبلها، لذلك اهتمام الشارقة برفع كفاءتها وتزويدها بجديد ما يصدر في العالم من مؤلفات وبحوث يأتي في إطار اهتمامها بنهضة المجتمع، وهذا الدور يتكامل مع المهمة المحورية التي يقودها الناشرون من خلال جهودهم في إصدار الكتب وترجمتها، لذلك لا يتوقف معرض الشارقة الدولي للكتاب عن دوره منصة شاملة تدعم الناشرين وكل العاملين والمعنيين في صناعة الكتاب.
استقبال
إلى ذلك، أكد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، أهمية الحفاظ على الإرث التاريخي والعلمي والمعرفي الكبير لقراء القرآن الكريم وعلمائه، الذين عكفوا بكل جد واجتهاد على دراسته وحفظه، وبذلوا جهوداً كبيرة في سبيل تعلّم وتعليم ودراسة وتوثيق علوم القرآن الكريم وتفسيره، ما يسهم في التعريف بهم وبسيرهم وحفظ العلوم الدينية وتيسير تعلمها وتسهيلها والإسهام في نشرها.
جاء ذلك خلال استقبال صاحب السمو حاكم الشارقة، صباح أمس، أحفاد الشيخ العلامة عبدالرحمن بن ناصر بن عبد الله بن ناصر السعدي، في مجمع القرآن الكريم بالشارقة.
ورحب صاحب السمو حاكم الشارقة بالحضور، وثمّن دورهم في الحفاظ على تراث العلامة السعدي، وإبراز جهوده العلمية والبحثية في تفسير القرآن الكريم، وعلم العقيدة والفقه وأصوله ونشر مؤلفاته وكتبه القيمة.
وتناول سموه، خلال اللقاء، تجربة إمارة الشارقة في العمل على توثيق الإرث العلمي للقرآن الكريم والسنة النبوية واللغة العربية والعناية بكل العلوم عبر مؤسسات مختصة، تتوفر لها الإمكانات كافة والمتخصصين، وذلك لتدوين وحفظ التاريخ الكبير للأمة والتعريف به وبالدين والعلوم الشرعية، وتقديمه للأجيال الجديدة.
كما أشار سموه إلى اهتمام الشارقة بتكريم العلماء في العلوم والآداب المختلفة، ومن عملوا في خدمة القرآن الكريم قراءة وتفسيراً ونشراً، وذلك عبر العديد من الفعاليات والمناسبات والجوائز، تقديراً لأهل العلم والمعرفة ودعماً وتشجيعاً لمن يعمل ويجتهد في هذه المجالات. وأثنى صاحب السمو حاكم الشارقة على الدور الكبير والمقدّر الذي قام به العلّامة السعدي، رحمه الله، على مستوى انشغاله بالقرآن الكريم والكتابة في علوم الفقه والحديث الشريف، وذلك لما تميّز به أسلوبه في الكتابة من العلم واللغة والبساطة والتسهيل وليس التعقيد، ولذلك حظي بمكانة مرموقة بين الناس كأحد علماء وقراء القرآن الكريم.
وتناول سموه خلال حديثه سيرة العلامة السعدي، مشيراً إلى أنه يعتبر قامة علمية بارزة، وبذل جهوداً كبيرة في سبيل خدمة القرآن الكريم وعلومه، بما قدمه من مؤلفات وبحوث ورسائل بين طلبة العلم من الباحثين والمعلمين، كما تتميز كتبه بوضوح العبارة، وجزالة الأسلوب، وسلاسة اللغة، وسهولة التعبير والصياغة، والبُعد عن العبارات الصعبة، وغير ذلك من الجوانب العلمية المتعددة في تراثه العلمي.
وكان صاحب السمو حاكم الشارقة، قد اطلع فور وصوله على المعرض المخصص لمقتنيات متنوعة للعلامة السعدي، الذي يسرد جانباً من حياته وأعماله العلمية والبحثية، إلى جانب مجموعة من الصور التي تؤرخ للقطات من المساجد التاريخية التي ارتبط بها في فترات زمنية مختلفة، ولقاءاته مع العلماء والمسؤولين.
واستمع سموه، خلال جولته، إلى شرح مفصل عن النماذج المعروضة، التي تشمل مجموعة من المخطوطات التي تركها العلامة السعدي، وتشمل مجموعة التفاسير وكتبه في الفقه وعلوم القرآن الكريم والحديث الشريف والعقيدة، إضافة إلى مجموعة من المخطوطات التي كتبها كمسودات لكتب متنوعة، والرسائل والفتاوى وغيرها من المؤلفات النادرة والتاريخية.
وفي نهاية اللقاء، أهدى صاحب السمو حاكم الشارقة شهادة تقدير إلى أحفاد العلامة السعدي، تقديراً لجهودهم المبذولة في حفظ ونشر تراثه. كما قدم لهم سموه الشكر على إهدائه مجموعة من مؤلفات العلامة السعدي القيّمة ومخطوطاته ومقتنياته ومؤلفاته في تفسير القرآن الكريم. من جانبهم، قدم أحفاد العلامة السعدي شكرهم وامتنانهم إلى صاحب السمو حاكم الشارقة على حسن الاستقبال، وتكريم رموز العلم والمعرفة، وهو ديدن إمارة الشارقة الدائم ما جعلها منارة علمية وقبلة للعلماء.
