ويجسد هذا الحضور امتداداً لمسيرة المرأة الإماراتية في ميادين العمل، التي خاضت منذ البدايات مجالات هندسية وفنية تتطلب المعرفة والدقة والقدرة على اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية.
ومع تنوع المشاريع وتوسع احتياجات المدن، اتسعت أدوار المهندسات الإماراتيات لتشمل الطاقة والمياه والغاز والتخطيط الحضري والبناء، وصولاً إلى مشاريع تسهم في تطوير المدن وتعزيز جودة الحياة.
عمل ميداني
وشكل العمل الميداني نقطة انطلاق تجربتها، إذ تولت مسؤولية البنية التحتية لمشروعي التوربينات الغازية في محطة واسط، وأشرفت على أعمال التصميم والتنفيذ والإشراف الهندسي، في مرحلة مهمة من مشاريع إنتاج الطاقة في إمارة الشارقة.
ثم انتقلت إلى رئاسة قسم مشاريع إدارة المياه، حيث أشرفت على تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية، من بينها مشروع خزانات المياه بسعة 15 مليون جالون، ومشاريع الخزانات الجوفية في حمدة والبديع ونزوى، إلى جانب مشاريع التحلية في محطتي الحمرية واللية، بالتعاون مع شركات عالمية متخصصة.
ومن أبرز المشاريع التي أشرفت عليها محطة الغاز في منطقة الرحمانية، التي أسهمت في دعم توصيل الغاز الطبيعي إلى مناطق الرحمانية والسيوح والعطين والبديع، وصولاً إلى المنطقة الوسطى والبطائح، إلى جانب مشاريع الغاز في خورفكان وكلباء ومناطق الساحل الشرقي حتى دبا الحصن.
وخلال فترة قيادتها، حققت إدارة الغاز عدداً من الجوائز في مجالات الابتكار والأداء، فيما واصلت فرق العمل خلال جائحة «كوفيد19» تنفيذ مشاريع توصيل الغاز الطبيعي بما ضمن استمرارية الخدمات الحيوية.
تخطيط واستدامة
حصلت الشامسي على درجة البكالوريوس في الهندسة المعمارية، ثم الماجستير في التخطيط الحضري، قبل أن تستكمل مسيرتها الأكاديمية بالدكتوراه في الهندسة المعمارية والبيئة المستدامة، ما أتاح لها الجمع بين الجوانب التصميمية والتخطيطية والبيئية في النظر إلى المشاريع.
وشاركت في عدد من المشاريع، من بينها تطوير شاطئ كورنيش عجمان والواجهة البحرية، ومشروع المسار التراثي، إلى جانب العمل على الخطة الحضرية المتكاملة لإمارة عجمان.
وأتاحت هذه المشاريع لها العمل مع فرق متعددة التخصصات، والمشاركة في مراحل التخطيط والتنفيذ والمتابعة الميدانية، بما أسهم في تطوير المشهد الحضري وجودة الحياة في الإمارة.
وكان إثبات القدرة على العمل الميداني وتحمل المسؤولية واتخاذ القرار من أبرز التحديات التي واجهتها في بداية مسيرتها، إلا أن التعلم المستمر وبناء المعرفة الفنية أسهما في تطوير تجربتها المهنية، وصولاً إلى تولي مسؤوليات قيادية والمشاركة في مشاريع استراتيجية مرتبطة بالتخطيط الحضري وتطوير المدينة.
مسؤوليات متكاملة
اختارت الجراح الهندسة لما توفره من مساحة للإبداع والتفكير وإيجاد الحلول، فيما شكل العمل الميداني فرصة لمتابعة المشاريع عن قرب، ومشاهدة انتقال الفكرة من المخطط إلى التنفيذ.
ومع تطور تجربتها المهنية، اتسعت رؤيتها للعمل الهندسي، فأصبحت تنظر إلى المشروع من حيث تأثيره في المكان والمجتمع، إلى جانب الجوانب الفنية المرتبطة به.
وتشمل مسؤولياتها مراجعة المخططات والتأكد من توافقها مع الاشتراطات، والتواصل مع الملاك والاستشاريين، والعمل على إيجاد حلول توازن بين متطلبات البناء والأمن والسلامة وتنظيم المدينة وجودة البيئة العمرانية.
وتعد إدارة مشروع تطوير منطقة سوق مشيرف إحدى أبرز محطات مسيرتها، حيث جمع المشروع بين تطوير المنطقة والمحافظة على هويتها وذكريات الأهالي المرتبطة بها.
وشمل العمل تطوير المباني والواجهات والبيئة المحيطة، وتحسين ممرات المشاة والمظلات والجلسات، مع المحافظة على العناصر المرتبطة بتاريخ المكان.
كما شكلت مبادرة «بيت عامر» تجربة مهمة في مسيرتها، من خلال العمل على تسهيل رحلة المواطن للحصول على رخصة بناء مسكنه، عبر التنسيق بين عدد من الجهات الحكومية والخدمية، واختصار الإجراءات وتطوير الخدمة، مع المحافظة على المتطلبات الفنية والتنظيمية ومعايير الأمن والسلامة.
ومع انتقالها إلى قيادة فريق وإدارة قسم، اتسعت مسؤوليات الجراح لتشمل توزيع المهام والاستفادة من خبرات أعضاء الفريق، إلى جانب المشاركة في تطوير الإجراءات والخدمات.
