حولت كبار المواطنات خبراتهن في صناعة السجاد اليدوي إلى منتجات تحمل ملامح التراث الإماراتي، ضمن مشروع «زولية» التابع لمبادرة الشيخة فاطمة بنت محمد بن زايد، الذي يجمع بين الحفاظ على الحرف التقليدية وتمكين المرأة وتوفير بيئة عمل تعزز التواصل والاستقرار النفسي والاجتماعي.
ويستعرض مشروع «زولية» خلال مشاركة مشروع الشيخة فاطمة بنت محمد بن زايد في الدورة الثانية والعشرين من معرض ومؤتمر دبي الدولي للإغاثة والتطوير «ديهاد 2026»، تجربة تجمع بين الحرفة الإماراتية والتمكين، من خلال إتاحة المجال أمام كبار المواطنات لمواصلة العمل في صناعة السجاد اليدوي ضمن بيئة داعمة ومحفزة.
نموذج للتمكين
وقال خالد التركي، مدير المشاريع والتسويق في المشروع، إن المبادرة، التي انطلقت عام 2010، تعمل وفق رؤية تستهدف التوسع والوصول إلى 50 دولة، موضحاً أن مشروع «زولية» يمثل نموذجاً للتمكين المستدام، من خلال الجمع بين الحرفة الإماراتية وخلق فرص عمل داعمة للمواطنات.
وأضاف أن السجاد يُصنع يدوياً في ميناء زايد باستخدام مواد محلية، مع إدخال تصاميم مستوحاة من حرفتي التلي والخوص، بما يمنح المنتجات طابعاً إماراتياً أصيلاً ويحافظ على حضور عناصر التراث في التصميم والإنتاج.
وأشار إلى أن الإقبال على المشروع يعكس حجم الاهتمام بالحرف اليدوية، إذ تضم قائمة الانتظار أكثر من 8 آلاف سيدة من إمارة أبوظبي، فيما تعمل المبادرة على تجهيز مشاريع مماثلة للتلي والخوص في الفجيرة ورأس الخيمة، تمهيداً للتوسع وإطلاق علامة «زولية» عالمياً.
أثر يتجاوز العائد المادي
وتقول عوشة محمد المنصوري إن المشاركة في مشروع «زولية» منحتها وزميلاتها فرصة للاجتماع وممارسة حرفة يحببنها، مشيرة إلى أن ساعات العمل تجمعهن في أجواء يسودها الود وتبادل الأحاديث والخبرات.
وأضافت أن وجودهن معاً ومشاركتهن في إنجاز الأعمال يمنحهن شعوراً بالنشاط والحيوية، مؤكدة أن قيمة التجربة لا تقتصر على العائد المادي، بل تمتد إلى ما توفره من تواصل ورفقة طيبة بين المشاركات.
شغف بالحرفة
وفي السياق ذاته، تؤكد عفراء سلطان المنصوري أن مشاركتها في «زولية» نابعة من حبها للحرف اليدوية وحرصها على مواصلة ما تعلمته من مهارات ارتبطت بالتراث الإماراتي، مشيرة إلى أن صناعة السجاد تتيح لها الاستمرار في ممارسة هذه الحرفة ونقلها إلى الأجيال المقبلة.
وقالت إن المشاركة في المعارض تمنحهن شعوراً بالفخر، خصوصاً عند مشاهدة إنتاجهن معروضاً أمام الجمهور، لافتة إلى أن رؤية ما تصنعه أيديهن تحفزهن على مواصلة العمل وتحافظ على حضور الحرفة في الحياة المعاصرة.
روح جماعية
ومن جانب آخر، توضح حمدة بخيت محمد المنصوري أن السيدات يعملن نحو خمس ساعات يومياً، موزعة بين فترتين صباحية ومسائية، ما يتيح لهن تنظيم وقتهن والاستمرار في ممارسة الحرفة بما يتناسب مع ظروفهن.
وبجانب ذلك، أشارت إلى أن المشاركة في المعارض تتم ضمن مجموعات صغيرة ومنظمة، فيما تجمع السيدات روح التعاون وتبادل الخبرات، مؤكدة أن العمل معاً يضيف إلى تجربة «زولية» أجواء من المتعة والإنجاز، إلى جانب قيمة الحرفة نفسها.
