أكد تربويون واختصاصيون اجتماعيون ونفسيون أن الإجازة الصيفية ليست فترة لإيقاف التعلم، أو التخلي عن الروتين بالكامل، بل فرصة لإعادة بناء العلاقات الأسرية، وتنمية شخصية الأبناء، وتعليمهم مهارات حياتية لا تقل أهمية عن المناهج الدراسية، موضحين أن نجاح الإجازة لا يقاس بعدد الرحلات أو المراكز التجارية التي تمت زيارتها، وإنما بكمية الوقت النوعي الذي تقضيه الأسرة معاً.
وحذّروا من أن منح الأبناء خلال الإجازة حرية مطلقة في تنظيم يومهم، قد يهدر طاقاتهم ويتحول سريعاً إلى فوضى يومية، وسهر متواصل، وإدمان للشاشات، وعزلة داخل المنزل، لتغيب اللقاءات العائلية، ويقضي كل فرد ساعات طويلة مع هاتفه أو جهازه اللوحي، بينما تمر الإجازة دون ذكريات حقيقية، أو مهارات جديدة.
اختصاصيون:
فرصة لإعادة بناء العلاقات الأسرية وتنمية الشخصية
تعلّم المهارات الحياتية لا يقل أهمية عن المناهج الدراسية
تعزيز العادات الغذائية الصحية وممارسة الأنشطة الرياضية
توازن
كما حذر المختصون من قلة الحركة والنشاط البدني، والاعتماد على الوجبات السريعة، وإهمال القراءة أو تعلم مهارة جديدة، إضافة إلى ترك الأبناء يتصفحون الإنترنت لساعات طويلة دون متابعة أو توجيه، وهو ما يزيد احتمالات تعرضهم لمحتوى غير مناسب، أو تحديات رقمية خطرة.
وأضافت أن الأسرة تحتاج إلى تخصيص وقت ثابت يومياً بعيداً عن الهواتف، ولو لمدة ساعة أو ساعتين، يتم خلالها تناول الطعام معاً، أو ممارسة لعبة جماعية، أو مشاهدة فيلم هادف، أو الحديث عن أحداث اليوم، مؤكداً أن مثل هذه اللحظات تترك أثراً عاطفياً يبقى مع الأبناء سنوات طويلة.
ورأت أن الإجازة فرصة لإعادة إحياء العادات الأسرية، التي تراجعت خلال العام الدراسي، بسبب ضغط العمل والدراسة، مثل الزيارات العائلية، والرحلات القصيرة، والمشاركة في إعداد الطعام، والتخطيط المشترك للأنشطة الأسبوعية.
من جانبها، أوضحت الاختصاصية الاجتماعية شاهيناز أبوالفتوح، أن الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية يؤدي إلى زيادة الشعور بالعزلة والانفعال السريع، رغم اعتقاد البعض أنه وسيلة للترفيه.
وأشارت إلى أن الطفل أو المراهق الذي يقضي معظم يومه أمام الشاشة، يفقد تدريجياً مهارات التواصل المباشر، ويصبح أقل قدرة على الحوار والتفاعل الاجتماعي، كما قد يعاني اضطرابات في النوم، وتراجعاً في النشاط البدني.
ودعت الأسر إلى وضع اتفاق واضح مع الأبناء، بشأن عدد ساعات استخدام الأجهزة، مع تقديم بدائل ممتعة، مثل الرياضة والقراءة والأنشطة الفنية والرحلات الأسرية، لأن المنع وحده لا يحقق النتائج المطلوبة.
واقترحت أن يتضمن البرنامج اليومي وقتاً للاستيقاظ في ساعة مناسبة، وممارسة نشاط رياضي، وقراءة كتاب، وتعلم مهارة جديدة، إضافة إلى تكليف الأبناء بمسؤوليات منزلية تتناسب مع أعمارهم، حتى يشعروا بقيمة المشاركة وتحمل المسؤولية.
عادات صحية
وأضافت أن الصحة الجيدة ترتبط مباشرة بالحالة النفسية والنشاط الذهني، وهو ما يجعل الاهتمام بالغذاء والنوم جزءاً أساسياً من نجاح الإجازة.
وأكد أن أفضل أسلوب هو الاتفاق الأسري على قواعد واضحة لاستخدام الأجهزة، مع وجود الأجهزة في الأماكن المشتركة داخل المنزل، ومناقشة الأبناء باستمرار حول ما يشاهدونه أو يتابعونه، بدلاً من الاكتفاء بالمنع أو العقاب.
نشاط
واعتبر أن الأمر يتعدى مجرد ممارسة نشاط بدني، أو قضاء ساعة في الملعب، فالرياضة تعلم الأبناء الالتزام والانضباط والصبر والعمل الجماعي، وتقبّل الفوز والخسارة، إلى جانب دورها في إبعادهم عن الاستخدام المفرط للأجهزة الإلكترونية، وقضاء ساعات طويلة أمام الشاشات.
وأيده في ذلك متعب الناصري، ولي الأمر، الذي يرى أن مشاركة الأبناء في أنشطتهم الرياضية، تتيح للأب أيضاً التعرف بصورة أكبر إلى شخصياتهم واهتماماتهم، وتفتح مجالاً للحوار معهم في أجواء مختلفة.
