8 ممارسات تهدر طاقات الأبناء في الإجازة الصيفية

أكد تربويون واختصاصيون اجتماعيون ونفسيون أن الإجازة الصيفية ليست فترة لإيقاف التعلم، أو التخلي عن الروتين بالكامل، بل فرصة لإعادة بناء العلاقات الأسرية، وتنمية شخصية الأبناء، وتعليمهم مهارات حياتية لا تقل أهمية عن المناهج الدراسية، موضحين أن نجاح الإجازة لا يقاس بعدد الرحلات أو المراكز التجارية التي تمت زيارتها، وإنما بكمية الوقت النوعي الذي تقضيه الأسرة معاً.

وحذّروا من أن منح الأبناء خلال الإجازة حرية مطلقة في تنظيم يومهم، قد يهدر طاقاتهم ويتحول سريعاً إلى فوضى يومية، وسهر متواصل، وإدمان للشاشات، وعزلة داخل المنزل، لتغيب اللقاءات العائلية، ويقضي كل فرد ساعات طويلة مع هاتفه أو جهازه اللوحي، بينما تمر الإجازة دون ذكريات حقيقية، أو مهارات جديدة.

اختصاصيون:

فرصة لإعادة بناء العلاقات الأسرية وتنمية الشخصية

تعلّم المهارات الحياتية لا يقل أهمية عن المناهج الدراسية

تعزيز العادات الغذائية الصحية وممارسة الأنشطة الرياضية

كشف تربويون واختصاصيون لـ«البيان» أن هناك 8 ممارسات تتكرر في كثير من المنازل خلال الإجازة الصيفية، وتحرم الأسرة من الاستفادة الحقيقية من هذه الفترة، أولها الإفراط في استخدام الهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية لساعات طويلة، وثانيها السهر حتى ساعات الفجر، والنوم إلى منتصف النهار، وثالثها غياب أي برنامج أو جدول يومي ينظم وقت الأبناء، ورابعها اختفاء عادة تناول الوجبات العائلية، بعدما أصبح كل فرد يتناول طعامه منفرداً، وأمام شاشة هاتفه، الأمر الذي يقلل فرص الحوار، ويضعف التواصل بين أفراد الأسرة، وخامساً انعزال الأبناء داخل غرفهم، وقضاء معظم أوقاتهم بعيداً عن الأسرة، وسادساً إهمال ممارسة الأنشطة الرياضية والخروج إلى الأماكن المفتوحة، وأما العادة السابعة التي حذروا منها، ضياع الإجازة في الترفيه فقط، دون استثمارها في القراءة أو تعلم مهارة جديدة، وثامناً، غياب الرقابة الأسرية على استخدام الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي، وما قد يترتب على ذلك من التعرض لمحتوى غير مناسب، أو تحديات رقمية خطرة.

توازن

وأشاروا إلى أن تجنب هذه الممارسات الثمانية، لا يهدف إلى تقييد حرية الأبناء، وإنما إلى تحقيق التوازن بين الترفيه والتعلم، وتعزيز الترابط الأسري، وتحويل الإجازة الصيفية إلى فرصة لبناء الذكريات، واكتساب المهارات والاستعداد النفسي والجسدي للعام الدراسي الجديد.

كما حذر المختصون من قلة الحركة والنشاط البدني، والاعتماد على الوجبات السريعة، وإهمال القراءة أو تعلم مهارة جديدة، إضافة إلى ترك الأبناء يتصفحون الإنترنت لساعات طويلة دون متابعة أو توجيه، وهو ما يزيد احتمالات تعرضهم لمحتوى غير مناسب، أو تحديات رقمية خطرة.

وأكدت التربوية الدكتورة نورة العامري، أن أكبر خسارة تعيشها كثير من الأسر خلال الإجازة ليست ضياع الوقت، وإنما ضياع الحوار بين أفراد العائلة، مشيرة إلى أن وجود الجميع داخل المنزل لا يعني بالضرورة أنهم يعيشون معاً، فكل فرد قد يكون منشغلاً بجهازه الخاص.

وأضافت أن الأسرة تحتاج إلى تخصيص وقت ثابت يومياً بعيداً عن الهواتف، ولو لمدة ساعة أو ساعتين، يتم خلالها تناول الطعام معاً، أو ممارسة لعبة جماعية، أو مشاهدة فيلم هادف، أو الحديث عن أحداث اليوم، مؤكداً أن مثل هذه اللحظات تترك أثراً عاطفياً يبقى مع الأبناء سنوات طويلة.

ورأت أن الإجازة فرصة لإعادة إحياء العادات الأسرية، التي تراجعت خلال العام الدراسي، بسبب ضغط العمل والدراسة، مثل الزيارات العائلية، والرحلات القصيرة، والمشاركة في إعداد الطعام، والتخطيط المشترك للأنشطة الأسبوعية.

من جانبها، أوضحت الاختصاصية الاجتماعية شاهيناز أبوالفتوح، أن الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية يؤدي إلى زيادة الشعور بالعزلة والانفعال السريع، رغم اعتقاد البعض أنه وسيلة للترفيه.

وأشارت إلى أن الطفل أو المراهق الذي يقضي معظم يومه أمام الشاشة، يفقد تدريجياً مهارات التواصل المباشر، ويصبح أقل قدرة على الحوار والتفاعل الاجتماعي، كما قد يعاني اضطرابات في النوم، وتراجعاً في النشاط البدني.

ودعت الأسر إلى وضع اتفاق واضح مع الأبناء، بشأن عدد ساعات استخدام الأجهزة، مع تقديم بدائل ممتعة، مثل الرياضة والقراءة والأنشطة الفنية والرحلات الأسرية، لأن المنع وحده لا يحقق النتائج المطلوبة.

وأكدت التربوية شادية حسين، أن الإجازة لا تعني إلغاء النظام بالكامل، وإنما استبدال الروتين الدراسي بروتين أكثر مرونة، يحقق الراحة، دون أن يفقد الأبناء عاداتهم الإيجابية.

واقترحت أن يتضمن البرنامج اليومي وقتاً للاستيقاظ في ساعة مناسبة، وممارسة نشاط رياضي، وقراءة كتاب، وتعلم مهارة جديدة، إضافة إلى تكليف الأبناء بمسؤوليات منزلية تتناسب مع أعمارهم، حتى يشعروا بقيمة المشاركة وتحمل المسؤولية.

وأشارت إلى أن الأبناء الذين يحافظون على حد أدنى من التنظيم خلال الصيف، يعودون إلى مدارسهم أكثر استعداداً واستقراراً من الناحيتين النفسية والأكاديمية.

عادات صحية

أما اختصاصية التغذية وفاء عايش، فأكدت أن كثيراً من الأسر تغير نمطها الغذائي في الصيف بصورة سلبية، مع زيادة الوجبات السريعة والمشروبات السكرية وقلة الحركة.

وأوضحت أن الإجازة يمكن أن تتحول إلى فرصة لتعزيز العادات الصحية، من خلال إعداد الطعام في المنزل بمشاركة الأبناء، وتشجيعهم على شرب الماء، وممارسة المشي أو السباحة، أو أي نشاط بدني يناسب أعمارهم، إلى جانب تنظيم ساعات النوم لتجنب الإرهاق.

وأضافت أن الصحة الجيدة ترتبط مباشرة بالحالة النفسية والنشاط الذهني، وهو ما يجعل الاهتمام بالغذاء والنوم جزءاً أساسياً من نجاح الإجازة.

بدوره، شدد التربوي محمد السيد، على أن الرقابة الإلكترونية لم تعد خياراً، بل أصبحت ضرورة، في ظل تنوع التطبيقات والألعاب والمنصات الرقمية.

وأكد أن أفضل أسلوب هو الاتفاق الأسري على قواعد واضحة لاستخدام الأجهزة، مع وجود الأجهزة في الأماكن المشتركة داخل المنزل، ومناقشة الأبناء باستمرار حول ما يشاهدونه أو يتابعونه، بدلاً من الاكتفاء بالمنع أو العقاب.

وأشار إلى أن بناء الثقة بين الآباء والأبناء، يمثل خط الدفاع الأول لحمايتهم من المحتوى الضار، أو محاولات الاستدراج عبر الإنترنت.

نشاط

من جانبه، أكد عبدالله الكتبي، ولي أمر، أهمية أن تكون الرياضة جزءاً أساسياً من البرنامج اليومي لأبنائه خلال الإجازة الصيفية، ليس فقط باعتبارها وسيلة للحفاظ على النشاط البدني والصحة، وإنما لما تحمله من أبعاد تربوية واجتماعية، تسهم في بناء شخصية الأبناء، واستثمار أوقات فراغهم بصورة إيجابية.

ورأى أن الإجازة الصيفية فرصة مهمة للآباء، لإعادة ترتيب نمط حياة الأسرة، خصوصاً مع ابتعاد الأبناء مؤقتاً عن الالتزامات الدراسية، ما يوفر مساحة أكبر لممارسة الأنشطة الرياضية، بعيداً عن ضغوط الدراسة وضيق الوقت، ومن هذا المنطلق، لا يكتفي بتشجيع أبنائه على ممارسة الرياضة، بل يحرص على مشاركتهم فيها، إيماناً منه بأن وجود الأب إلى جانب أبنائه، يمنح النشاط قيمة أكبر، ويحول الرياضة إلى مساحة للتواصل والتقارب الأسري.

واعتبر أن الأمر يتعدى مجرد ممارسة نشاط بدني، أو قضاء ساعة في الملعب، فالرياضة تعلم الأبناء الالتزام والانضباط والصبر والعمل الجماعي، وتقبّل الفوز والخسارة، إلى جانب دورها في إبعادهم عن الاستخدام المفرط للأجهزة الإلكترونية، وقضاء ساعات طويلة أمام الشاشات.

وأيده في ذلك متعب الناصري، ولي الأمر، الذي يرى أن مشاركة الأبناء في أنشطتهم الرياضية، تتيح للأب أيضاً التعرف بصورة أكبر إلى شخصياتهم واهتماماتهم، وتفتح مجالاً للحوار معهم في أجواء مختلفة.